كشف محمد الإتربي، رئيس اتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، عن تسجيل إنفاق نقدي قياسي للمصريين خلال عطلة عيد الأضحى وما سبقها، حيث بلغت السحوبات من ماكينات الصراف الآلي نحو 100 مليار جنيه خلال 9 أيام فقط، في واحدة من أكبر موجات السيولة الموسمية خلال العام.

وفي تدوينة عبر حسابه الرسمي على منصة "فيسبوك"، دعا الإتربي عملاء القطاع المصرفي إلى تسريع التحول نحو استخدام التطبيقات المالية الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني، وفي مقدمتها تطبيق "إنستاباي" والمحافظ الإلكترونية، مؤكداً أن هذا التوجه يمثل خياراً إستراتيجياً لتقليل الاعتماد على النقد الورقي، وتخفيف الضغط المتكرر على منظومة السحب خلال فترات الذروة.

وأوضح رئيس اتحاد البنوك أن معدلات السحب اليومية من ماكينات الصراف الآلي شهدت تراجعاً ملحوظاً بعد ذروة ما قبل العيد، حيث انخفضت من مستويات تراوحت بين 4 و4.5 مليار جنيه يومياً، بالتزامن مع صرف الرواتب والمعاشات، إلى أقل من مليار جنيه يومياً خلال الأيام الأولى من العيد، مما يعكس طبيعة التذبذب الحاد في الطلب الموسمي على السيولة.

البنك المركزي المصري يرفع توقعات نمو الاقتصاد - موقع 24أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، رفع توقعاته لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر، إلى 5.1% خلال العام المالي الحالي، و5.5% خلال العام المالي المقبل، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 4.8% و5.1% على التوالي، وفق تقرير السياسة النقدية للربع الرابع من 2025 الصادر عن البنك.

وسلّط الإتربي الضوء على كفاءة البنية التحتية المصرفية مشيراً إلى أن شبكة ماكينات الصراف الآلي المنتشرة في مختلف المحافظات لعبت دوراً محورياً في تلبية الطلب المرتفع على النقد، رغم الضغوط التي ظهرت في بعض المناطق خلال فترات الذروة.

وكان الإتربي قد أوضح في وقت سابق أن عملاء البنك الأهلي المصري وحدهم سحبوا نحو 9 مليارات جنيه خلال يومين قبل عطلة العيد، وهو ما يعكس شدة الاعتماد على النقد الورقي خلال المناسبات الدينية والاجتماعية، واستمرار الطابع الموسمي للإنفاق الاستهلاكي في السوق المصرية.

الضغط يعيد طرح ملف الرقمنة

وتزامناً مع هذه التطورات، أعادت موجة السحب النقدي القياسية فتح النقاش علناً حول تطوير أدوات الدفع غير النقدي، حيث يرى مسؤولون مصرفيون أن التوسع في استخدام المحافظ الإلكترونية وتطبيقات الدفع الفوري يمثل الحل الأكثر فاعلية لتقليل الضغط المتكرر على ماكينات الصراف الآلي خلال مواسم الذروة.

كما يبرز في هذا السياق اتجاه متسارع داخل القطاع المصرفي نحو تعزيز البنية التكنولوجية للمدفوعات الرقمية، عبر توسيع خدمات الدفع الإلكتروني وربطها بشكل أوسع بالمنظومة البنكية، بما يضمن مرونة أعلى في إدارة السيولة وتقليل الاعتماد على التداول النقدي المباشر، بحسب خبراء.

وتعكس بيانات السحوبات القياسية حجم النشاط الاستهلاكي الموسمي في السوق المصرية، خاصة في قطاعات الغذاء والملابس والأضاحي والخدمات، إلا أنها في الوقت نفسه تضع النظام المصرفي أمام اختبار دوري يتعلق بقدرته على إدارة السيولة خلال فترات الضغط المرتفع.

ويرى الخبراء أن هذا النمط المتكرر من الذروة النقدية يفرض الحاجة جلياً إلى تسريع التحول نحو اقتصاد أقل اعتماداً على النقد، وأكثر ارتباطاً بالمدفوعات الرقمية، بما يضمن كفاءة أعلى في دوران الأموال واستقراراً أكبر في إدارة السيولة.

25 مليار دولار صافي الأصول الأجنبية في مصر والدولار يواصل الارتفاع - موقع 24بلغ سعر صرف الورقة الخضراء (الدولار) مستوى 47.74 جنيه للشراء مقابل 47.88 جنيه للبيع بحسب بيانات البنك المركزي المصري الرسمية، اليوم الإثنين.

وفي ضوء ذلك، تتزايد التوجهات داخل القطاع المصرفي المصري نحو توسيع الاعتماد على الحلول الرقمية، سواء عبر الدفع الفوري أو المحافظ الذكية أو الخدمات البنكية عبر الإنترنت، باعتبارها أدوات أساسية لتخفيف الضغط على البنية التقليدية خلال المواسم.

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه القفزات في الطلب النقدي يعزز من أهمية تسريع التحول الرقمي، ليس فقط كخيار تكنولوجي، بل كأداة تنظيمية لإدارة السيولة وتقليل التكاليف التشغيلية، بما يدعم استقرار النظام المالي خلال فترات الذروة السنوية لعام 2026 الحالي.