سجل إجمالي رصيد الإنفاق الاستهلاكي النهائي للأسر المعيشية في دولة الإمارات طفرة قوية في عام 2025، حيث قفز إلى نحو 997 مليار درهم مقارنة بـ 931 مليار درهم المسجلة في عام 2024.
وتكشف هذه الأرقام المستقاة من أحدث مؤشرات المتغيرات الاقتصادية في الدولة، عن زيادة صافية تقارب 66 مليار درهم خلال العام 2025، وبنمو نسبته 7.1% مقارنة مع إجمالي الرصيد في عام 2024.
الإمارات.. انتعاش قطاع الأعمال غير النفطي ونمو الإنتاج يسجل أعلى مستوى منذ 3 أشهر - موقع 24أظهر مسح للأعمال، نُشر اليوم الأربعاء، أن القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات واصل نموه خلال مايو (أيار)، مع تحسن الإنتاج وارتفاع مؤشر مديري المشتريات.
ويعكس هذا الصعود المتسارع لرصيد الإنفاق الاستهلاكي للأسر أرضية صلبة للاقتصاد الوطني، حيث تحول الاستهلاك المحلي إلى أحد المحركات الاستراتيجية الرئيسية لدفع عجلة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وضمان ديناميكية مستدامة للأسواق الداخلية في مواجهة التقلبات المالية العالمية.
ويرى الخبراء والمحللون الاقتصاديون، أن نمو الاستهلاك بهذه النسبة القوية يعكس وفرة السيولة والفوائض المالية لدى الأفراد، والتي تخطت تلبية الاحتياجات الأساسية لتشمل السلع الكمالية، والخدمات الترفيهية، والرفاهية.
وقالوا إن "هذه القوة الشرائية تتحرك في بيئة محفزة مدعومة بالسيطرة الفعالة على معدلات التضخم واستقرار السياسات النقدية، مما عزز من ثقة المستهلك ووفر له بيئة آمنة للإنفاق والاستثمار بعيداً عن سلوكيات الادخار الانكماشي".
خلال 5 شهور فقط.. نصف تريليون درهم قيمة التصرفات العقارية بالإمارات - موقع 24أظهرت التقديرات الأولية تجاوز قيمة التصرفات العقارية في دولة الإمارات حاجز 500 مليار درهم خلال الأشهر الـ 5 الأولى من العام 2026، بنمو نسبته 25% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2025.
سياسات الجذب المستدام
ويرتبط الإنفاق الاستهلاكي في قراءته التحليلية، بعلاقة طردية مباشرة مع النمو الديموغرافي وتدفق الرساميل البشرية؛ حيث يؤكد الخبراء، أن اقتراب الدولة من عتبة "التريليون الاستهلاكي" هو نتاج مباشر لنجاح استراتيجيات الإمارات الاستباقية في استقطاب النخب، والمستثمرين، وأصحاب المهارات العالية.
وقد ساهمت التشريعات المرنة ومنظومة الإقامات طويلة الأمد، وفي مقدمتها الإقامة الذهبية، في تحويل هذه الفئات الوافدة من مجرد عمالة مؤقتة إلى مجتمعات مستقرة دائماً، تنفق، وتستثمر، وتؤسس حياتها بالكامل داخل الدولة، مما أحدث زخماً تراكمياً مستمراً في الطلب المحلي الإجمالي على السلع والخدمات الأساسية والفاخرة.
8.7 مليارات درهم سيولة ضخها المركزي الإماراتي في السوق خلال 3 أشهر - موقع 24بلغت قيمة السيولة التي ضخها مصرف الإمارات المركزي في السوق 8.7 مليارات درهم خلال الربع الأول من 2026، وذلك لتلبية الاحتياجات التمويلية المتزايدة للبنوك التجارية في الدولة ومساعدتها على توسيع قنوات الإقراض للقطاعات الحيوية.
وأشار الخبراء إلى أن هذا الزخم الاستهلاكي، يمثل وقوداً تشغيلياً مباشراً لمجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية غير النفطية؛ فالـ 997 مليار درهم المُنفتحة على السوق تُرجمت بشكل فوري على شكل عوائد ومبيعات ضخمة لشركات التجزئة، ومجموعات الضيافة والسياحة، وقطاعات الطيران، والخدمات التعليمية والصحية والترفيهية.
وأسهم هذا التدفق النقدي المستمر في رفع ربحية الشركات العاملة في السوق الإماراتي، مما دفعها بدورها إلى تبني خطط توسعية جديدة، وضخ المزيد من الاستثمارات الرأسمالية، وتوليد فرص عمل إضافية، لتدور العجلة الاقتصادية في حلقة تنموية متكاملة تغذي فيها الثقة الاستهلاكية الاستثمار المؤسسي.
الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية - موقع 24لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد ...
تكامل القطاعات
ويعزو الخبراء هذا النمو البالغ 7.1% إلى مستويات التفاؤل واليقين العالية التي تخيم على مناخ الأعمال؛ إذ إن الأسر لا ترفع من وتيرة إنفاقها بهذا الحجم إلا إذا كانت تتمتع بحالة متقدمة من الأمان الوظيفي، والاستقرار المالي حول مصادر دخلها المستقبلية.
ويلتقي هذا الإنفاق الاستهلاكي القوي مع المؤشرات القياسية الأخرى التي شهدتها الدولة، مثل النشاط غير المسبوق للتصرفات العقارية، والتوسع الائتماني الضخم الممنوح من الجهاز المصرفي، مما يبرهن على أن الدورة الاقتصادية في الإمارات تتحرك بنسق متناغم ومدروس، يعزز من متانة البنية التحتية للاقتصاد الكلي.
10 سنوات من التنوع.. الناتج غير النفطي ينمو 34% ويقود طفرة الإمارات الاقتصادية - موقع 24حققت دولة الإمارات حصاداً استثنائياً لعقدها التنموي الذهبي، بعدما شكلت القطاعات والأنشطة غير النفطية المحرك الرئيسي للطفرة الاقتصادية في الإمارات، مسجلةً نمواً قياسياً بلغت نسبته 34% على مدار السنوات العشر الماضية.
وفي ظل اقتراب الإمارات من تسجيل حاجز تاريخي غير مسبوق، وهو "تريليون درهم" كإنفاق استهلاكي للأسر، فإن من شأن ذلك وضع الدولة في مصاف الأسواق الاستهلاكية الأكثر ديناميكية وجاذبية على مستوى العالم.
ومع استمرار سياسات التنوع الاقتصادي والتحول الرقمي في قطاعات التجارة الإلكترونية والخدمات المالية، فإن التوقعات تشير إلى استمرار هذا الزخم التصاعدي، ليرسخ مكانة الإمارات كمركز مالي وتجاري أول في المنطقة، ونموذج رائد للاقتصادات التي تستمد قوتها واستدامتها من تلاحم وثقة مجتمعاتها المعيشية والاستثمارية.