تواجه الضفة الغربية خطر أزمة اقتصادية حادة في حال أقدمت بنوك إسرائيلية على إنهاء علاقاتها المصرفية مع البنوك الفلسطينية خلال الأشهر المقبلة، وسط تحذيرات من مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين من تداعيات قد تطال حركة التجارة والخدمات الأساسية والاستقرار المالي في المنطقة.
وقالت سلطة النقد الفلسطينية إن بنكي "هبوعليم" و"إسرائيل ديسكونت" أبلغا البنوك الفلسطينية التي تربطهما بها علاقات مراسلة بأنهما يعتزمان وقف تقديم الخدمات المصرفية لها.
ومن المقرر أن يدخل قرار بنك هبوعليم حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد شهر من موعد مماثل حدده بنك ديسكونت.
وتؤدي البنوك الإسرائيلية منذ سنوات دور الوسيط المالي بين النظام المصرفي الفلسطيني والإسرائيلي، إذ تمر عبرها العديد من المعاملات الحيوية، بما في ذلك تحويل رواتب الفلسطينيين العاملين لدى شركات إسرائيلية، وتسديد مدفوعات الجمارك، وتنفيذ عمليات الاستيراد والتصدير.
أزمة اقتصادية عميقة تنتظر الضفة بسبب إجراءات إسرائيل - موقع 24قالت سلطة النقد الفلسطينية إن البنوك الإسرائيلية ترفض قبول عمليات تحويل الشيقل من البنوك الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة في تحرك قد يؤدي قريباً إلى حرمان الفلسطينيين من الحصول على السلع والخدمات الحيوية.
وحذر محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار من أن وقف هذه الخدمات قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي واسع، مشيرا إلى أن الاقتصاد الفلسطيني "قد ينهار بطريقة تهدد الاستقرار الإقليمي". ونبّه إلى أن استمرار الأزمة دون حل "قد يعرّض الأمن الغذائي والخدمات الأساسية لخطر كبير".
وأشارت الوكالة إلى أن محادثات تجري حالياً بين وزارة المالية الإسرائيلية والبنوك المعنية بهدف التوصل إلى حل يمنع انقطاع الخدمات المصرفية، وفق مسؤولين إسرائيليين مطلعين.
وتخشى البنوك الإسرائيلية من تحمل مسؤوليات قانونية في حال تورطت البنوك الفلسطينية في مخالفات مفترذة تتعلق بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بإيجاد آلية مستدامة بدل الترتيبات المؤقتة المعمول بها منذ سنوات.
وتعتمد الضفة الغربية بشكل كبير على الاقتصاد الإسرائيلي، إذ تشير بيانات سلطة النقد الفلسطينية إلى أن نحو 90% من الصادرات الفلسطينية تتجه إلى إسرائيل، بينما تأتي جميع الواردات الفلسطينية من إسرائيل أو عبرها.
وحذر قطاع التجارة الإسرائيلي بدوره من أن قطع العلاقات المصرفية سيؤدي إلى تداعيات على الشركات الإسرائيلية نفسها.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية ضغوطاً مالية متزايدة، بعد توقف إسرائيل عن تحويل عائدات الضرائب التي تجمعها نيابة عنها، والتي تشكل نحو ثلثي إيرادات السلطة، إذ يبلغ قيمة الأموال المتراكمة غير المحولة بلغت نحو 5.7 مليارات دولار.
كما تتزامن المخاوف الاقتصادية مع تصاعد التوترات الأمنية في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، وسط ارتفاع المواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين والقوات الإسرائيلية، ما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي والسياسي.
ويرى مسؤولون أن إيجاد بديل سريع لآلية المراسلة المصرفية الحالية أصبح ضرورة لتجنب أزمة ستؤثر ليس فقط على الفلسطينيين، بل أيضاً على العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين.