تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كنموذج عالمي ملهم في التنمية المستدامة والريادة الاقتصادية.

وتطورت الإمارات من مركز مالي إقليمي إلى مركز عالمي في تقنيات الجيل الثالث من الإنترنت المعروف باسم Web3، واتسمت الموجة الأولى من هذه الاستراتيجية بالاعتماد على العملات المشفرة كوسائط سائلة تستخدم في عمليات الشراء اليومية.

الدور المتنامي للإمارات مركزاً عالمياً للعملات الرقمية

ويأتي هذا التحول الاستراتيجي نتيجة إصدار أطر تنظيمية تقدمية في الإمارات، حيث ساهم إنشاء "سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي، إلى جانب الأطر القانونية الصادرة عن سوق أبوظبي العالمي في توفير بيئة تشريعية واضحة المعالم، بحسب " مجلة "إنترناشيونال بزنس".

ووفقاً لبيانات مؤسسة Triple-A تتصدر الإمارات دول العالم في معدل تبني العملات الرقمية بالنسبة للفرد الواحد، حيث يمتلك نحو 31% من السكان أصولاً رقمية، علاوة على ذلك، سلط تقرير "جغرافيا العملات الرقمية" الصادر عن مؤسسة (Chainalysis) الضوء على أن الإمارات استقطبت تدفقات من العملات الرقمية بلغت 34 مليار دولار في عام واحد، محققة زيادة بنسبة 42% على أساس سنوي، مدفوعة بشكل كبير بقفزة بلغت 80% في معاملات التجزئة.

وساهمت هذه البيئة القانونية المهيأة في إعادة تقديم العملات الرقمية كامتداد قانوني للخدمات المصرفية الرقمية اليومية.

جهود الإمارات في تسريع وتيرة التحول

ومن خلال تضافر عدة عوامل اقتصادية وديموغرافية لتسريع وتيرة التحول من الادخار والمضاربة إلى الإنفاق المباشر، اعتمدت الحكومة الإماراتية على التطور الرقمي الهائل، والانتشار الواسع للهواتف الذكية، والذي جعل السكان مهيئين بشكل طبيعي لتقبل فكرة المدفوعات اللامركزية.

وتشير بيانات مؤسسة (Chainalysis) إلى أن العملات المشفرة المستقرة تستحوذ على أكثر من 51% من حجم العملات الرقمية في الإمارات، وبدعم من قوانين المصرف المركزي الإماراتي، بات بإمكان المستهلكين إجراء معاملاتهم بثقة دون التعرض لتقلبات السوق اليومية.

القطاعات الاستهلاكية الأكثر طلباً على الإنفاق

ويكشف استخدام هذه البنية التحتية الوسيطة عن أنماط استهلاك واضحة تتوزع على 4 قطاعات رئيسية، أولها تجارة التجزئة والتجارة الإلكترونية، حيث يستحوذ الإنفاق على قطاع التجزئة على جزء كبير من حجم المعاملات؛ ويقبل المستهلكون بشكل متكرر على شراء بطاقات هدايا "أمازون" بالعملات الرقمية، أو شحن أرصدتهم على منصات إقليمية مثل شركة "نون" لإدارة المصروفات المنزلية، مما يحول الأرصدة الرقمية إلى قوة شرائية فعلية.

وثاني هذه القطاعات هو قطاع السياحة، حيث تمثل حجوزات السفر والإقامة حجماً كبيراً من المعاملات، وتتيح بطاقات الهدايا الرقمية لمنصات مثل (Hotels.com) للمقيمين والوافدين حجز رحلات الطيران والعطلات في مختلف أنحاء دولة الإمارات، دون الاعتماد على شبكات الائتمان التقليدية.

وبالنسبة للقوة العاملة الوافدة الكبيرة في الإمارات، فإن ثالث قطاع يتمثل في الاتصالات، حيث أصبح الآن إمكانية شراء دقائق الاتصال وباقات البيانات للشبكات المحلية أو الشبكات الدولية من خلال العملات الرقمية، إذ يسهل ارسال الحوالات الصغيرة العابرة للحدود دون تكبد رسوم تحويل الأموال التقليدية المرتفعة.

وأخيراً تعتمد شريحة مستخدمي الألعاب الإلكترونية على استخدام الأصول الرقمية، من خلال الطلب المستمر على بطاقات الهدايا الرقمية عبر منصات مختلفة مثل " PlayStation Network وXbox Live وSteam وNintendo eShop"، مما يتيح شراء البرامج والاشتراكات سريعاً.

ومع مضي دولة الإمارات قدماً في تنفيذ استراتيجياتها الاقتصادية الرقمية لمضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي خلال العقد المقبل، فإن دمج الأصول الافتراضية سيشهد مزيداً من التطور والقبول، ليصبح الانتقال من مرحلة الاستثمار القائم على المضاربة إلى وسيط دفع يومي واقعاً نشطاً وملموساً في النظام المالي الإقليمي.