أوصت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء بتأجيل فرض العقوبات على مستوردي الطاقة غير الملتزمين بقواعد خفض انبعاثات غاز الميثان لمدة ثلاث سنوات، بعد ضغوط من دول مصدرة للغاز حذرت من أن الإجراءات الصارمة تهدد تدفقات الطاقة إلى السوق الأوروبية.
وأعلنت المفوضية الأوروبية، الإثنين، أن العقوبات المرتبطة بقواعد الميثان لن تطبق خلال الفترة بين عامي 2027 و2029، رغم تمسكها بالتشريع الأساسي، وذلك بهدف منح شركات الطاقة والموردين مهلة إضافية للتكيف مع المتطلبات الجديدة، بحسب "بلومبرغ".
ويرى مراقبون أن الخطوة تكشف حجم التوتر بين التزامات الاتحاد الأوروبي المناخية وحاجته إلى تأمين إمدادات الطاقة.
وجاء القرار بعد أشهر من الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث طالبت بعض الحكومات بإجراء تعديلات على القواعد بداعي المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة ومساعيها للتخلص من الاعتماد على الغاز الروسي.
وتلزم القواعد الأوروبية الجديدة مستوردي النفط والغاز بتطبيق أنظمة لمراقبة انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها والتحقق منها، بهدف الحد من تسربات هذا الغاز الذي يعد من أكثر الغازات المسببة للاحتباس الحراري تأثيرا، إذ تشير تقديرات علمية إلى أن قدرته على حبس الحرارة خلال أول 20 عاما من وجوده في الغلاف الجوي تفوق ثاني أكسيد الكربون بنحو 80 مرة.
سباق الذكاء الاصطناعي والمناخ.. هل يدفع كوكب "الأرض" ثمن الابتكارات؟ - موقع 24يتصاعد الجدل عالمياً حول الدور الحقيقي للذكاء الاصطناعي في مواجهة أزمة المناخ، بعدما حذّر خبراء من مبالغة شركات التكنولوجيا في تصوير هذه التكنولوجيا كمنقذ بيئي، بينما تُخفي في الوقت نفسه كلفتها الضخمة من استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية.
ضغوط الطاقة مقابل الطموحات المناخية
وتعد الولايات المتحدة أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، ما يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في النقاش حول مستقبل قواعد الميثان، خصوصاً في ظل اعتماد القارة المتزايد على واردات الغاز منذ تراجع الإمدادات الروسية.
في المقابل، ترى منظمات بيئية أن المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة مبالغ فيها، مؤكدة أن شركات الطاقة الكبرى تمتلك الإمكانات المالية والتقنية لتطبيق معايير خفض الانبعاثات دون التأثير على الإمدادات. وتعتبر هذه الجهات أن تقليل تسربات الميثان يمكن أن يعزز كفاءة القطاع ويحد من هدر الموارد.
كما تنتقد بعض المنظمات قرار التأجيل، معتبرة أنه قد يضعف مصداقية الاتحاد الأوروبي في ملف مكافحة تغير المناخ، ويمنح شركات الوقود الأحفوري فرصة لتأخير الاستثمارات المطلوبة لتقليل الانبعاثات.
وتعتبر المفوضية الأوروبية أن تأجيل العقوبات يمثل إجراء انتقالياً يهدف لضمان تطبيق القواعد بشكل منظم، ومنح المستوردين الوقت اللازم لتطوير أنظمة المراقبة والامتثال قبل بدء العقوبات.
لكن الجدل حول هذه الخطوة يعكس معضلة أكبر تواجه الاتحاد الأوروبي، تتمثل في كيفية الحفاظ على ريادته في السياسات المناخية، بالتوازي مع ضمان استقرار سوق الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية.
وبموجب القواعد الجديدة، ستبدأ متطلبات المراقبة والإبلاغ من 2027، بينما ستخضع الواردات التي تتجاوز مستويات محددة من كثافة انبعاثات الميثان لعقوبات في 2030، ما يجعل السنوات المقبلة مرحلة اختبار لقدرة أوروبا على الموازنة بين التحول الأخضر وأمن الطاقة.