أبلغت وزارة العدل الأمريكية قاضيين فيدراليين أمس الجمعة، بأن الدعاوى القضائية التي تطعن في قانونية "صندوق مكافحة تسييس القضاء" الذي أنشأه الرئيس دونالد ترامب قد أصبحت دون أي سند قانوني، نظراً لأن الإدارة قررت التخلي عن هذا البرنامج.

​وذكرت شبكة "سي إن إن" أن هذه المستندات القانونية التي تؤكد فيها إدارة ترامب كتابةً أنها لم تعد تسعى لتفعيل الصندوق، الذي قوبل بانتقادات واسعة النطاق قبل أن يُعلن القائم بأعمال وزير العدل، تود بلانش، في وقت سابق من هذا الأسبوع إلغاءه بالكامل. 

​وتأتي الحجج القانونية لوزارة العدل بعد أن رفض الجمهوريون في مجلس الشيوخ محاولات تشريعية متعددة بشأن تأسيس الصندوق، رغم وجود مخاوف من الحزبين "الجمهوري والديمقراطي" بأن يتحول إلى "صندوق تمويل مشبوه" لصالح حلفاء ترامب. وأعرب بعض الأعضاء، بمن فيهم قيادات جمهورية بارزة، عن قلقهم من افتقار الصندوق لآليات الرقابة والحماية.

​وكان ما يثير قلق المشرعين هو إمكانية ذهاب التعويضات المالية إلى المشاركين في أعمال الشغب، بما في ذلك أولئك الذين اعتدوا على ضباط الشرطة أثناء الهجوم على مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، وهو أمر لم تستبعده إدارة ترامب بشكل فوري بالبداية.

توقف عمل الصندوق نهائياً

و​في الأسبوع الماضي، أصدرت قاضية فيدرالية في ولاية فرجينيا أمراً مؤقتاً يمنع الإدارة من اتخاذ أي خطوات لإنشاء الصندوق، وحظرت صرف أي مبالغ مالية منه. غير أن ذلك الحكم كان تقنياً وإجرائياً للغاية؛ إذ لم يتطرق إلى شرعية البرنامج ومدى دستوريته، بل كان الهدف منه منح المحكمة الوقت الكافي لمراجعة دعوى قضائية تطالب بإلغاء البرنامج برمته.

​وفي المستندات القانونية التي قُدمت أمس الجمعة إلى القضاة في واشنطن الذين ينظرون في الطعون المقدمة ضد الصندوق، استشهد محامو وزارة العدل بتصريحات بلانش الأخيرة، وأكدوا أن هذه القضايا لم يعد لها مكان في المحاكم بما أن الصندوق لن يمضي قدماً الآن".

​وقالت وزارة العدل للقاضية الفيدرالية ليوني برينكيما بولاية فرجينيا: "إن قواعد الإنصاف والمصلحة العامة لا تدعم تدخل هذه المحكمة في عملية سياسية لإغلاق صندوق قد توقف بالفعل ولن يمضي قدماً في عمله".


المدّعون لا يملكون حق التقاضي 

​وفي الدفوع المقدمة أمس الجمعة، أبلغ محامو وزارة العدل القاضيين بأن الجهات التي تقف وراء هذه الطعون- والتي تضم أفراداً، وبلديات، ومنظمات، ومجموعات مراقبة العمل الحكومي- قد استندت إلى ادعاءات قانونية واهية ضد الصندوق.

​وركز المحامون بشكل كبير على حجة مفادها أن المدعين يفتقرون إلى الصفة القانونية وحق التقاضي- ما يُعرف في القانون الأمريكي بـ"الأهلية" لرفع هذه القضايا في المقام الأول؛ نظراً لعدم قدرتهم على إثبات وقوع أي ضرر مباشر عليهم جراء هذا الصندوق.

​وفي القضية المنظورة أمام القاضية برينكيما، والتي رفعتها شخصيات ومجموعات قالوا إنهم لن يكونوا مؤهلين لتقديم مطالبات مادية من الصندوق لأنهم كانوا مستهدفين من قبل إدارة ترامب، ذكرت وزارة العدل أن المدعين أساؤوا فهم وتفسير صياغة التسوية التي تمخض عنها هذا البرنامج.

​وكتبت وزارة العدل: "إن التعويض الذي يطالب به المدعون (وهو إغلاق صندوق غير موجود حالياً)، لن يداوي الضرر الذي يزعمونه وهو استبعادهم من هذا الصندوق غير الموجود أساساً، وبالتالي لن يستطيع أحداً منهم الحصول على أي تعويضات مادية منه".

​صراعات سياسية داخل مجلس الشيوخ

و​في غضون ذلك، تسببت هذه القضية هذا الأسبوع في إحداث شرخ بين الجمهوريين في الكونغرس، حيث عطل بعض الأعضاء النظر في مشروع قانون لتمويل أمن الحدود والهجرة حتى يلتزم البيت الأبيض بالتخلي عن صندوق "تسييس القضاء".
​وفي محاولة لإقناع الكونغرس بالتصويت لصالح قانون الهجرة، أبلغ تود بلانش أعضاء مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي أن وزارة العدل لن "تمضي قدماً في هذا الصندوق، نقطة من أول السطر".

​وحينها سألته النائبة الديمقراطية غريس مينغ: "لن تمضي قدماً فيه على الإطلاق؟"، فأجابها بلانش: "هذا صحيح".

وفي نهاية المطاف، لم يرغب الجمهوريون في عرقلة إحدى الأولويات التشريعية الرئيسية لترامب، ومرروا مشروع قانون الهجرة دون تضمينه أي صياغة تقضي رسمياً بإلغاء الصندوق، وذلك أمس الجمعة بعد ساعات طويلة من المباحثات بين قادة الحزب والجمهوريين المعترضين. وصوتت نائبة جمهورية واحدة فقط ضد القانون النهائي، وهي السناتور عن ولاية ألاسكا ليزا موركوفسكي.

​يُذكر أن هذا الصندوق جاء نتاج تسوية قضائية بين مصلحة الضرائب الأمريكية وترامب واثنين من أبنائه ومنظمة ترامب، بعد أن أسقط الرئيس دعوى قضائية بقيمة 10 مليارات دولار كان قد رفعها متّهماً مصلحة الضرائب بالفشل في حمايتهم من تسريب غير قانوني لإقراراتهم الضريبية، ​وقالت وزارة العدل إن ترامب نفسه لن يتلقى أي مبالغ مالية بموجب هذه التسوية، لكنه سيحصل على اعتذار رسمي.