أصبح الذكاء الاصطناعي حاضراً بقوة في قرارات المستثمرين الأثرياء وذوي الثروات العالية في آسيا، مع اتساع استخدامه في الأسواق المالية عبر 10 أسواق بالقارة، وإن ظل القرار النهائي في كثير من الحالات مرتبطاً بالخبرة البشرية.
85% من المستثمرين الأثرياء وذوي الثروات العالية في ماليزيا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في التمويل والاستثمار
وفي استطلاع أجرته مجموعة "HSBC" بالتعاون مع "Ipsos"، شمل نحو 10 آلاف مستثمر في 10 أسواق آسيوية، أظهر أن 85% من المستثمرين الأثرياء وذوي الثروات العالية في ماليزيا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في التمويل والاستثمار، لتحتل البلاد المركز الثالث بين الأسواق المشمولة بالدراسة، بالتساوي مع الصين، فيما جاءت الهند في الصدارة بنسبة 86%.
وتجاوز معدل استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال المالي بين المستثمرين الماليزيين في المتوسط المسجل عبر الأسواق التي شملها الاستطلاع 73%.

لكن انتشار التكنولوجيا لا يعني أن المستثمرين مستعدون للتخلي عن المستشار "الخبير" البشري، إذ فضل 58% من المشاركين في ماليزيا نموذج هجين في القرارات المالية يجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي والخبرة المهنية البشرية.
كيف يستخدم المستثمرون الذكاء الاصطناعي؟
لا يقتصر استخدام المستثمرين الماليزيين للذكاء الاصطناعي على الأسواق والأموال، إذ يمتد إلى مجالات أخرى في حياتهم، حيث قال 64% من المشاركين إنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل والمسار المهني، وهي النسبة نفسها المسجلة لاستخدامه في التطوير الشخصي.
وعلى مستوى الأجيال، يتصدر جيل "الألفية"، الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و45 عاماً، استخدام الذكاء الاصطناعي في القرارات المالية والاستثمارية بـ89%، يليه جيل "زد"، من 21 إلى 29 عاماً بـ86%.
مليار دولار في أسبوع.. "بيتكوين" و"إيثريوم" تستعيدان ثقة المستثمرين - موقع 24بعد أسابيع من ضعف الطلب، عاد المستثمرون إلى سوق العملات المُشفرة مُجدداً عبر بوابة وول ستريت، إذ استقطبت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لـ "البيتكوين" و"الإيثريوم" المدرجة في الولايات المتحدة نحو 1.098 مليار دولار من التدفقات الجديدة خلال الأسبوع المنتهي، في أقوى أداء أسبوعي ...
وجاء جيل "إكس"، الذين تتراوح أعمارهم بين 46 و61 عاماً، في المرتبة الثالثة بـ85%، بينما سجل جيل "طفرة المواليد"، من 62 إلى 69 عاماً، نسبة استخدام 78%.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي عبر الأجيال، حتى بين المستثمرين الأكبر سناً، وإن ظلت الفجوة واضحة مقارنة بالأجيال الأصغر.
القرار البشري يحسم الصفقات
رغم الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، لا يزال المستثمرون الماليزيون يضعون المتخصصين والمؤسسات المالية في صدارة مصادر الأفكار الاستثمارية، حيث قال 65% من المشاركين إن المتخصصين والمؤسسات المالية يمثلون المصدر الرئيسي لأفكارهم الاستثمارية، واعتبرهم 39%، العامل الأكثر تأثيراً في قراراتهم الاستثمارية، مقابل 16% فقط لأدوات الذكاء الاصطناعي.
تشير النسب السابقة إلى أن التأثير المنسوب إلى الخبراء والمؤسسات المالية يزيد بأكثر من الضعف على تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي، ويرجع السبب في ذلك إلى طبيعة القرارات المالية نفسها؛ إذ قال 85% من المستثمرين الماليزيين إن الاستعانة بالمتخصصين تمنحهم شعوراً بالطمأنينة، بينما أشار 76% إلى أهمية الخبرة الاستراتيجية.

ولا تتوقف قيمة الخبراء عند تقديم التوصيات، بل تمتد إلى مهام يصعب على المستثمرين تركها بالكامل للذكاء الاصطناعي، حيث يقدر 31% منهم قدرة المتخصصين على اكتشاف "الأخطاء في البيانات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي"، بينما يقدر 31% قدرتهم على تقديم تفسير شخصي للبيانات المعقدة، و30% دورهم في تطبيق الحكم المهني والتحقق من النتائج.
الذكاء الاصطناعي يمنح المستثمرين جُرأة أكبر
في الوقت نفسه، بدأ استخدام الذكاء الاصطناعي يغير نظرة المستثمرين بشأن السيطرة على أموالهم ومستوى المخاطرة التي يمكنهم تحملها، وهو ما عبر عنه 57% من المستثمرين الماليزيين، بقولهم إن الذكاء الاصطناعي يجعلهم يشعرون بقدر أكبر من التحكم في استثماراتهم، مقابل 21% قالوا إنه يجعلهم يشعرون بقدر أقل من السيطرة.
"SK Hynix".. من أزمة ديون خانقة إلى عملاق عالمي في سباق الرقائق - موقع 24حتى وقت قريب، لم تكن شركة "SK Hynix" الكورية الجنوبية من الأسماء المعروفة لدى المستثمرين أو المستهلكين، لكنها بفضل رقائق الذاكرة تحولت خلال عقدين فقط إلى ثاني أكبر شركة مدرجة في كوريا الجنوبية من حيث القيمة السوقية، بعد "سامسونغ"، وإحدى أبرز الرهانات العالمية على طفرة الذكاء ...
كما أفاد نحو 54% بأن الذكاء الاصطناعي يجعلهم أكثر استعداداً لتحمل المخاطر المحسوبة، أي أكثر من ضعف 25% الذين قالوا إن التكنولوجيا تجعلهم أكثر حذراً.
وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يؤدي فقط دور أداة لتحليل المعلومات، وإنما بدأ يؤثر أيضاً في سلوك المستثمرين وشعورهم بالثقة تجاه قراراتهم المالية.