تتخلى الشركات الدولية عن كوبا، مما يوجه ضربة أخرى لاقتصاد الجزيرة المنهار في الوقت الذي تزيد فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الضغط على هافانا.
وأعلن البنك المركزي الكوبي تعليق معاملات بطاقات ماستركارد وفيزا للزوار الأجانب غير الأمريكيين في الجزيرة، ابتداء من يوم السبت، وكان الأمريكيون ممنوعين بالفعل من استخدام بطاقاتهم في كوبا.
كما أعلنت شركتا الفنادق الإسبانيتان العملاقتان "إيبيروستار" و"ميليا" عن تخليهما عن إدارة ما لا يقل عن 12 فندقاً في كوبا لكل منهما. في المقابل، أوقفت شركة "رويالتون للفنادق والمنتجعات"، وهي شركة كندية، عملياتها بعد معاناتها من انهيار قطاع السياحة.
كوبا تستغيث دولياً وتحذر من كارثة بسبب الحصار الأمريكي - موقع 24ناشد وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز باريا، المجتمع الدولي التدخل العاجل لمساعدة بلاده، محذراً من خطر وقوع كارثة إنسانية نتيجة ما وصفه بحصار الطاقة الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية متفاقمة تشهدها الجزيرة.
كما يكتنف الغموض مستقبل شركة شيريت الدولية، وهي شركة تعدين كندية تُعدّ من أهم المستثمرين الأجانب في كوبا، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وفي الشهر الماضي، أعلنت شيريت تعليق عملياتها وإعادة موظفيها إلى بلادهم.
وجاء هذا النزوح الجماعي بعد إلغاء العديد من شركات الطيران الكبرى رحلاتها إلى كوبا بسبب نقص وقود الطائرات هناك.
ووفق الصحيفة الأمريكية "لعقود طويلة، قبلت الشركات الأجنبية مخاطر العمل في كوبا، ساعية إلى ترسيخ وجودها في قطاعي السياحة والتعدين في الجزيرة، رغم الحصار الأمريكي المفروض عليها منذ زمن طويل. وكانت هذه الشركات من بين آخر بقايا الاستثمار الأجنبي في اقتصاد يهيمن عليه النظام الشيوعي".
وقالت: "قدّمت هذه الشركات لكوبا العملات الصعبة التي كانت في أمس الحاجة إليها، فضلاً عن الخبرات التجارية. والآن، خلص الكثيرون إلى أن المخاطر تفوق المكاسب، في ظلّ مواجهة انهيار اقتصادي متفاقم وإدارة ترامب المصممة على زيادة الضغط على هافانا".
وأضافت الصحيفة: "على مدى أكثر من 3 عقود، استخرجت شركة شيريت عشرات الآلاف من الأطنان من النيكل والكوبالت كل عام من منجم موآ في شرق كوبا، مما ساعد في دعم واحدة من أهم الصناعات التصديرية في الجزيرة".
وقبل أشهر قليلة، كان شيريت يناقش مشاريع التوسع لتحسين الإنتاج بعد انخفاض الإنتاج بسبب نقص الوقود وإعصار ميليسا.
كما أعلنت شركة ميليا أن قرارها بإغلاق 15 فندقاً جاء نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها، مشيرة إلى أن معظمها كان مغلقاً بالفعل "بسبب تحديات الطاقة وانخفاض الطلب" الذي يؤثر على الجزيرة.
وأعلنت شركة إيبيروستار أنها ستتوقف عن تشغيل 12 فندقاً في كوبا "في إطار جهودها للتكيف مع البيئة التنظيمية الدولية".
أعلنت ماستركارد أن بطاقاتها غير قابلة للاستخدام في كوبا لأن شريكاً أجنبياً يربط التجار بشبكتها قد قلّص عملياته في السوق.
الكوبيون يلجأون إلى الفحم والطاقة الشمسية مع تصاعد أزمة الكهرباء - موقع 24تشهد كوبا واحدة من أشد أزماتها الاقتصادية في الآونة الأخيرة، حيث أعلنت السلطات عن انهيار جزئي في شبكة الكهرباء الوطنية، بعد نفاد إمدادات الوقود والديزل بشكل شبه كامل.
يأتي هذا التراجع للشركات في الوقت الذي تكثف فيه واشنطن ضغوطها على الحكومة الشيوعية في كوبا.
في مايو (أيار)، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يستهدف شركة GAESA المملوكة للجيش الكوبي، والتي وصفها وزير الخارجية ماركو روبيو بأنها "قلب النظام الشيوعي الفاسد في كوبا".
وتقول الولايات المتحدة إن شركة GAESA تسيطر على ما لا يقل عن 40% من اقتصاد كوبا، بما في ذلك العديد من الفنادق التي يتم تشغيلها من خلال شراكات مع شركات أجنبية مثل السلاسل التي تغادر الآن أو تقلص وجودها في الجزيرة.
وقال ريكاردو هيريرو، المدير التنفيذي لمجموعة دراسات كوبا: "تركز إدارة ترامب تركيزاً شديداً على الجيش وأجهزة الاستخبارات والأمن القومي، وأي تعاملات تربطها بالشركات الأجنبية. هناك تكمن القوة".
وتُعد هذه الإجراءات جزءاً من حملة أوسع نطاقاً تقوم بها واشنطن لانتزاع تنازلات سياسية واقتصادية من هافانا .
وبدأ اقتصاد كوبا بالانهيار بعد سنوات من سوء الإدارة والفساد ومجموعة شاملة من العقوبات الأمريكية.
وتفاقم الوضع أكثر بعد أن فرضت إدارة ترامب حصاراً نفطياً عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، والذي كانت حكومته تزود هافانا بالنفط المدعوم لفترة طويلة