بعد أشهر من التفاوض، انهارت صفقة الاندماج المُقدرة بـ 400 مليار دولار بين العملاقين الدوائيين أسترازينيكا البريطانية، و"بريستول مايرز سكويب" الأمريكية بشكل مفاجئ خلال أغسطس (آب) الجاري.

وكشفت صحيفة "فاينانشال تايمز"، أن المفاوضات التي انطلقت في ربيع 2026، جرت في سرية تامة لدمج الشركتين، ووصلت إلى مراحل متقدمة، حيث كان مخططاً الكشف عن تفاصيل الاندماج في منتصف أغسطس (آب) الجاري، إلا أن تسريب الخبر لوسائل الإعلام في 2 أغسطس، وقف خلف انهيار كل شيء.

انتهاء احتكار 272 دواءً يهدد شركات الأدوية بخسائر 316 مليار دولار - موقع 24تواجه شركات صناعة الأدوية الأمريكية والأوروبية الكبرى خطر فقدان حماية حقوق الملكية الفكرية لأدوية تصل مبيعاتها السنوية إلى 675 مليار دولار، وفق الأرقام الحالية خلال الفترة من 2026 إلى 2035.

وتلفت الصحيفة البريطانية، إلى حرص مسؤولي الشركتين على إبقاء الصفقة طي الكتمان، للدرجة التي دفعت باسكال سوريو، الرئيس التنفيذي لأسترازينيكا، للحديث علناً قبل أسابيع - حينما كانت المفاوضات قائمة - بأن الشركة لا تحتاج إلى عملية استحواذ ضخمة لتحقيق هدفها المتمثل في الوصول إلى 80 مليار دولار من الإيرادات بحلول 2030، إلا أنه خلف الكواليس كان يبحث عن إتمام الصفقة الأضخم في تاريخ صناعة الأدوية.

نتائج عكسية وتخوفات من ضعف النفوذ البريطاني 

أثار الكشف عن المفاوضات ردود فعل سلبية قوية من المستثمرين، إذ انخفض سهم "أسترازينيكا" بنحو 9%، كما ظهرت مخاوف بشأن المخاطر التي ستتحملها حال شرائها الشركة الأمريكية، لاسيما أن الأخيرة تواجه أزمة انتهاء براءات اختراع عدد من أدويتها الرئيسية، ما يترتب عليه من ضغوطات مستقبلية على الإيرادات.

دخلت السياسة أيضاً على خط الأزمة، إذ تشير الصحيفة إلى أن الصفقة - حال إتمامها - ستعزز بصورة كبيرة توجه "أسترازينيكا" نحو الولايات المتحدة، في الوقت الذي تتخوف فيه بريطانيا من انتقال مركز ثقل أكبر شركاتها للأدوية إلى أمريكا، لاسيما بعد إدراج الشركة في نيويورك يونيو (حزيران) الماضي.

تأثير الصفقة على سوق الأدوية

تشير "فاينانشال تايمز"، إلى أن الصفقة لم تكن مجرد عملية توسع، بل تعني ولادة كيان دوائي عملاق ذات حضور قوي للغاية في أدوية السرطان، حيث تتداخل خطوط إنتاج الشركتين، لكنه يثير مخاوف أيضاً بشأن احتكار الدواء.

فيما ظهرت مخاوف أخرى من تسبب الاندماج في خفض التكاليف وتسريح موظفين، ووجود تدقيق تنظيمي قوي لاسيما في سوق أدوية السرطان، وتحويل الموارد من البحث والتطوير إلى تحقيق وفورات مالية من عملية الدمج، خصوصاً أن "أسترازينيكا" بنت جزءاً كبيراً من نجاحها طوال السنوات الأخيرة على الابتكار وتطوير الأدوية الجديدة وليس فقط على الاستحواذات الضخمة.

في مقابل التخوفات السابقة، كان للصفقة فوائد كبيرة لاسيما لـ "استرازينيكا" التي تبحث عن مركز ثقل داخل أمريكا، وتسعى لتحقيق نصف إيراداتها المستهدفة منها بحلول 2030.

أما "بريستول مايرز" اعتبرت الصفقة منقذاً لها تزامناً مع انتهاء براءات اختراع الأدوية. وحققت الشركة إيرادات 48.2 مليار دولار في 2025، جاء 69% منها من الولايات المتحدة، وأنفقت 10 مليارات دولار على البحث والتطوير، وحقق مميع الدم "إليكوس" 14.4 مليار دولار، وعلاج السرطان "أوبديفو" 10 مليارات دولار.