يشهد عدد من المستثمرين الصينيين توجهاً متزايداً نحو أدوات استثمار رقمية مرتبطة بأسهم شركات تكنولوجيا أمريكية كبرى، في مقدمتها "سبيس إكس" و"أوبن إيه آي"، في محاولة للالتفاف على القيود الصارمة التي تفرضها بكين على حركة رؤوس الأموال خارج البلاد، بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز".

ووفق التقرير، تعتمد هذه الاستثمارات على ما يُعرف بـ"التوكنات" أو الأصول الرقمية التي يُفترض أنها تمنح تعرضاً سعرياً مشابهاً لأداء أسهم شركات خاصة أو متوقعة الإدراج، بينما يتم تمويلها عبر شراء عملات مستقرة مثل "يو إس دي تي" من منصات خارجية، رغم الحظر الصيني على تحويل العملات المحلية إلى أصول مشفرة.

وأشار التقرير إلى أن الطلب على هذه المنتجات شهد قفزة كبيرة، إلى حدّ تسجيل اكتتابات مفرطة في بعض الإصدارات، وسط إقبال من مستثمرين أفراد في الصين يسعون للوصول إلى فرص استثمارية في شركات أمريكية "نخبوية" يصعب عليهم دخولها بالطرق التقليدية.

كيف استفادت الصين اقتصادياً من سياسات ترامب؟ - موقع 24في الوقت الذي وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تركيز مبادراته الأمنية في ولايته الحالية على منطقة نصف الكرة الغربي والشرق الأوسط، يرى خبراء أن آسيا تبقى ساحة النفوذ الأكثر أهمية للاقتصاد العالمي، ولمصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية.

وتشمل هذه المنظومة منصات تداول وشركات وسيطة، من بينها "بينانس" و"بيت غيت"، إضافة إلى شركات ناشئة مثل "بيمون فايننس" التي تطرح منتجات تزعم توفير تعرض غير مباشر لأسهم شركات خاصة عبر هياكل استثمارية أو عقود مشتقة.

وبحسب مشاركين في السوق، فإن جزءاً كبيراً من المستثمرين الصينيين يشترون هذه المنتجات دون وضوح كامل بشأن ما إذا كانت مدعومة فعلاً بأسهم حقيقية أو ما إذا كانت الشركات المعنية تعترف بهذه الأدوات كاستثمارات رسمية في حصصها.

في المقابل، حذّر خبراء من أن هذه الصفقات تنطوي على مخاطر مرتفعة، أبرزها صعوبة التحقق من وجود أصول حقيقية خلف التوكنات، واحتمال عدم الاعتراف القانوني بهذه الأدوات حتى في حال ارتباطها غير المباشر بشركات التكنولوجيا.

كما لفت التقرير إلى أن القيود الصينية على تحويل الأموال إلى الخارج، بما في ذلك سقف سنوي للعملات الأجنبية للأفراد، ساهمت في دفع المستثمرين إلى البحث عن قنوات بديلة عبر الأصول الرقمية، رغم استمرار عمليات التشديد الرقابي.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذا الاتجاه يعكس مزيجاً من شهية مرتفعة للاستثمار في قطاع التكنولوجيا الأمريكي، مقابل ضعف العوائد في بعض الأسواق المحلية الصينية، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام مخاطر قانونية ومالية كبيرة قد يتحملها المستثمرون الأفراد.