ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، بظلال من الشك على مستقبل اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعدما صرح بأنه غير متأكد من تجديد الاتفاقية التي شكلت أحد أعمدة الاقتصاد في أمريكا الشمالية على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وجاءت تصريحات ترامب في وقت حساس تشهد فيه الدول الثلاث مفاوضات بشأن تجديد الاتفاقية التجارية المعروفة باسم اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

ورداً على سؤال بشأن عملية تجديد الاتفاقية، قال ترامب: "لا أعرف ما إذا كنت سأجددها".

وكرر الرئيس الأمريكي انتقاداته للعلاقات التجارية مع جارتي الولايات المتحدة، قائلاً إن بلاده لا تحتاج إلى ما تقدمه كندا أو المكسيك، رغم أنهما أكبر شريكين تجاريين للولايات المتحدة.

وأضاف خلال حديثه في المكتب البيضاوي: "لسنا بحاجة إلى أي شيء تملكه كندا، ولسنا بحاجة إلى أي شيء تملكه المكسيك، لكنهما تحتاجان إلى كل ما نملكه نحن". وتابع قائلاً: "لا نحتاج إلى سياراتهم، ولا إلى أخشابهم، ولا إلى طاقتهم، ولا إلى أي شيء لديهم".

وتُعد الاتفاقية التجارية الثلاثية أساساً لتبادل تجاري سنوي تبلغ قيمته نحو تريليوني دولار، كما أسهمت على مدار السنوات الماضية في دمج العديد من القطاعات الاقتصادية وسلاسل التوريد بين الدول الثلاث.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، دأب ترامب على تصوير الاتفاقية والتكامل الاقتصادي الناتج عنها باعتبارهما عبئاً على الاقتصاد الأمريكي، مستنداً إلى اتساع العجز التجاري الأمريكي مع كل من كندا والمكسيك خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه التصريحات بينما بدأ الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير، محادثات رسمية مع المكسيك بشأن مستقبل الاتفاقية، ومن المقرر أن يزور مسؤولون مكسيكيون واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات.

في المقابل، تأخرت كندا عن المكسيك في إطلاق محادثاتها الموازية مع الولايات المتحدة، إلا أن وزير التجارة الكندي زار واشنطن في وقت سابق من الشهر الجاري والتقى غرير، مشيراً إلى أن المناقشات الفنية بين الجانبين تستعد للانطلاق.

وتسلط تصريحات ترامب الضوء على حجم التحديات التي تواجه جهود تجديد الاتفاقية، التي جاءت بديلاً عن اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، والتي وقعها ترامب نفسه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

ترامب يُمول وكالات الهجرة بـ70 مليار دولار حتى نهاية ولايته - موقع 24وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، قانوناً جديداً بقيمة تقارب 70 مليار دولار لتعزيز إنفاذ قوانين الهجرة وأمن الحدود، بعد موافقة مجلس النواب عليه بفارق ضئيل، ما يضمن تمويل أنشطة وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية وعمليات حرس الحدود حتى نهاية ولايته الرئاسية.

وكان ترامب أشاد بالاتفاقية عند توقيعها في يناير (كانون الأول) 2020، واصفاً إياها آنذاك بأنها "أكثر اتفاقية تجارية عدالة وتوازناً وفائدة تم توقيعها في تاريخ الولايات المتحدة"، مضيفاً أنها "أفضل اتفاقية أبرمناها على الإطلاق".

إلا أن موقفه من الاتفاقية يبدو أنه تغير لاحقاً مع استمرار ارتفاع العجز التجاري الأمريكي مع كندا والمكسيك، ما أعاد إلى الواجهة تهديداته السابقة بإلغاء الاتفاقيات التجارية الحرة، سواء الاتفاقية الحالية أو سابقتها نافتا.

ورغم هذه التهديدات المتكررة، ظلت الاتفاقية قائمة حتى الآن، بل عززتها بعض السياسات التجارية التي تبنتها إدارة ترامب خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار اعتماد اقتصادات الدول الثلاث على سلاسل توريد وإنتاج مترابطة بشكل وثيق عبر الحدود.