في الوقت الذي لا تزال فيه السيارات ذاتية القيادة تمثل رؤية مستقبلية في العديد من الأسواق، باتت تطبيقات الذكاء الاصطناعي تؤدي دوراً يومياً في إدارة منظومة التنقل داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، من تنظيم حركة المرور وتوجيه الأساطيل، إلى تحسين خدمات تأجير السيارات والتنبؤ باحتياجات المسافرين.

وأكد تقرير صادر عن شركة Yango Drive، أن الإمارات تعتبر اليوم نموذجاً عملياً لكيفية توظيف البيانات والخوارزميات الذكية لإعادة تشكيل تجربة السفر والتنقل.

ويرى التقرير أن الإمارات أصبحت واحدة من أكثر الأسواق ملاءمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع التنقل، مدعومة بانتشار الإنترنت بنسبة تقارب 99%، واستخدام الهواتف الذكية بنسبة تصل إلى 97%.

كما أسهمت حركة السفر النشطة في تعزيز هذا التوجه، إذ استقبلت دبي 18.72 مليون زائر دولي خلال عام 2024، فيما تجاوز عدد المسافرين عبر مطار دبي الدولي 92.3 مليون مسافر، ما يوفر كماً ضخماً من البيانات التي تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم سلوك المستخدمين وتحسين الخدمات باستمرار.

قرارات السفر تنتقل إلى الهاتف الذكي

ويشير التقرير إلى أن مرحلة التخطيط التقليدية للرحلات عبر أجهزة الكمبيوتر تتراجع لصالح قرارات فورية تُتخذ عبر الهواتف الذكية أثناء السفر.

وتظهر البيانات أن الحجوزات الإلكترونية تمثل نحو 65% من إجمالي حجوزات السفر عالمياً، فيما تشكل الأجهزة المحمولة 70% من حركة السفر عبر الإنترنت. وفي الإمارات، يتم تنفيذ نسبة كبيرة من حجوزات الفنادق والرحلات الجوية عبر القنوات الرقمية، ما يعزز دور الذكاء الاصطناعي في تقديم توصيات لحظية تتكيف مع الموقع والميزانية والظروف المحيطة بالمسافر.

تأجير السيارات.. ساحة جديدة للخوارزميات الذكية

ويبرز قطاع تأجير السيارات كأحد أكثر القطاعات استفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ يتوقع أن ترتفع قيمة السوق الإماراتية من 1.15 مليار دولار في عام 2023 إلى نحو 1.8 مليار دولار بحلول عام 2032.

وأوضح التقرير أن وجود ما يقارب 4 آلاف شركة تأجير سيارات في دبي وحدها خلق سوقاً تنافسية تعتمد بشكل متزايد على الخوارزميات لإدارة الأسعار وتوقع الطلب وتحسين توزيع المركبات. كما أشار إلى نمو الطلب على السيارات الفاخرة بنسبة 73% وارتفاع تبني المركبات الكهربائية بنسبة 50%، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة قادرة على تحقيق التوازن بين العرض والطلب بشكل فوري.

خطط التنقل الذكي

ومع تسجيل أكثر من 747 مليون رحلة عبر وسائل النقل العام وسيارات الأجرة وخدمات التنقل المشترك في دبي خلال عام 2024، تتجه الإمارة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الحركة المرورية وتحسين كفاءة شبكات النقل.

ويستعرض التقرير استراتيجية هيئة الطرق والمواصلات في دبي للذكاء الاصطناعي 2030، التي تضم 81 مشروعاً تستهدف خفض أوقات التنقل بنسبة تتراوح بين 20% و30% من خلال تحسين الإشارات المرورية وتطوير حلول ذكية للمشاة وتعزيز أنظمة الاتصال بين المركبات والبنية التحتية.

كما تواصل دبي تنفيذ خططها لرفع نسبة الرحلات الذكية وذاتية القيادة إلى 25% من إجمالي الرحلات بحلول عام 2030، بالتوازي مع تطوير منصات رقمية موحدة تتيح للمستخدمين الوصول إلى خيارات النقل المختلفة عبر تطبيق واحد.

وبحسب التقرير، فإن التجربة الإماراتية تقدم مؤشرات مبكرة على شكل منظومات التنقل المستقبلية التي ستعتمد على البيانات والاتصال الفوري والتكامل بين مختلف وسائل النقل، ما يجعل الدولة نموذجاً عالمياً لتطبيقات التنقل الذكي المدعومة بالذكاء الاصطناعي.