تسارع كبرى الشركات الصناعية في الهند استثماراتها في الشاحنات الكهربائية، في خطوة تعكس تحولات متسارعة في قطاع النقل والشحن، مدفوعة بتقلبات أسعار الديزل وارتفاع التكاليف اللوجستية والالتزامات البيئية المتزايدة، ما يعزز انتشار المركبات الصديقة للبيئة عبر قطاعات اقتصادية متعددة.
وحسب صحيفة "إيكونوميك تايمز" الإخبارية، تقود شركات عملاقة في الهند مثل "UltraTech Cement" و"Vedanta" و"JSW" موجة التحول الجديدة، عبر توسيع استخدام الشاحنات الكهربائية ضمن عملياتها اللوجستية، فيما يشهد المصنعون تدفقاً متزايداً للاستفسارات من الشركات الكبرى الراغبة في خفض الاعتماد على الوقود التقليدي وتحسين الكفاءة التشغيلية.
قفزة في التسجيلات
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التحولات بدأت تنعكس بوضوح على السوق، إذ ارتفعت تسجيلات الشاحنات الكهربائية في الهند إلى نحو أربعة أضعاف خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، في مؤشر على تزايد قبول العملاء وتسارع الاعتماد التجاري للمركبات الكهربائية، في قطاعات الخدمات اللوجستية والموانئ والإسمنت والتعدين والتجارة السريعة.
وتُعد شركة "UltraTech Cement" من أوائل الشركات التي تبنت هذا الاتجاه، بعدما نشرت أسطولاً من الشاحنات الكهربائية لنقل المواد السائبة بين الولايات، في واحدة من أكبر عمليات تشغيل الشاحنات الكهربائية في قطاع الشحن الصناعي بالهند. كما تعتزم الشركة استبدال المزيد من الشاحنات العاملة بالديزل تدريجياً ضمن شبكتها اللوجستية.
ومن جانبها، واصلت "Vedanta" خططها لتكهرب الأسطول، مؤكدة أنها حولت نحو 14% من أسطول المركبات الخفيفة لديها إلى مركبات كهربائية، مع تشغيل أكثر من 200 مركبة كهربائية حالياً.

استثمارات جديدة
ولا يقتصر التحول على تشغيل الأساطيل فقط، بل يمتد إلى التصنيع أيضاً، حيث تستعد مجموعة "JSW" لدخول سوق المركبات التجارية المستدامة، عبر شركتها JSW" Greentech"، التي ستتولى تصميم وتصنيع جيل جديد من المركبات التجارية الكهربائية، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة بمستقبل هذا القطاع.
ويؤكد مصنعو الشاحنات أن اهتمام الشركات ارتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، مدفوعاً بالالتزامات البيئية والتشريعات الجديدة والوعي المتزايد بالفوائد الاقتصادية طويلة الأجل للتحول الكهربائي.
وتشهد قطاعات الإسمنت والصلب والمعادن والسلع الاستهلاكية والتجارة الإلكترونية والموانئ أعلى معدلات تبنٍ للشاحنات الكهربائية، نظراً لاعتمادها على مسارات تشغيل محددة وشبكات مركزية تسهل إدارة عمليات الشحن والبنية التحتية اللازمة لإعادة الشحن.
وقال سانجيف كومار، رئيس قطاع الشاحنات المتوسطة والثقيلة في شركة "Ashok Leyland"، إن "هذه القطاعات توفر بيئة مثالية لتشغيل الشاحنات الكهربائية، حيث يمكن التخطيط لعمليات الشحن بكفاءة وتحقيق أقصى استفادة من المركبات".
كما كشفت شركة "Blue Energy Motors"، أن الاستفسارات المتعلقة بشاحناتها الكهربائية ارتفعت بنحو ثلاثة أضعاف خلال الأشهر الأربعة أو الخمسة الماضية، مع استحواذ الشركات الكبرى ومشغلي الأساطيل على الحصة الأكبر من الطلب.

تسارع متوقع
ويتوقع قادة الصناعة أن تتسارع وتيرة التحول خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، مع تطور تقنيات البطاريات وتوسع شبكات الشحن.
ويُنتظر أن تسهم البطاريات ذات الكثافة الأعلى والعمر التشغيلي الأطول، إلى جانب تقنيات الشحن الأسرع، في زيادة مدى المركبات وتحسين إنتاجيتها، فيما سيؤدي انتشار محطات الشحن على طول الممرات اللوجستية والمناطق الصناعية والمراكز الحضرية إلى تسهيل تشغيل الأساطيل الكهربائية.
وفي المقابل، تبقى الجدوى الاقتصادية العامل الحاسم في عملية التحول، إذ يتوقع أن يؤدي انخفاض تكاليف البطاريات وتحسن معدلات استخدام المركبات إلى جعل تكلفة الملكية الإجمالية أكثر جاذبية مقارنة بالشاحنات التقليدية.
ويؤكد خبراء القطاع، أن تسريع الانتشار الواسع للشاحنات الكهربائية في الهند سيتطلب توسيع نماذج مبتكرة مثل خدمة البطارية كاشتراك (BaaS)، وتقنيات تبديل البطاريات، وتوفير حلول تمويل أكثر مرونة، إلى جانب إنشاء ممرات شحن مخصصة للمركبات الكهربائية واستمرار الدعم الحكومي للقطاع.