يتجه بنك إنجلترا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى 3.75% خلال اجتماعه المقرر الخميس، في وقت يفضل فيه المحافظ أندرو بيلي التريث لتقييم ما إذا كانت الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران ستتحول إلى ضغوط تضخمية مستدامة.

وعلى عكس البنك المركزي الأوروبي، الذي رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ما يقرب من 3 أعوام، يرى بيلي أن السياسة النقدية البريطانية أصبحت أكثر تشدداً بالفعل، بعدما تخلى البنك عن خططه السابقة لخفض الفائدة خلال العام الجاري.

تباطؤ اقتصادي ومخاوف من البطالة

وقال بيلي، خلال مؤتمر لمحافظي البنوك المركزية في العاصمة الأيسلندية ريكيافيك الشهر الماضي: "لقد شددنا السياسة النقدية بشكل كبير مقارنة بما كانت تتوقعه الأسواق، وهذا التشديد بدأ بالفعل يؤثر في الاقتصاد".

وتأتي هذه التوجهات في ظل مؤشرات متزايدة على ضعف الاقتصاد البريطاني، إذ أظهرت بيانات رسمية انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال أبريل(نيسان) الماضي، بعد نمو بلغ 0.3% في الربع الأول من العام.

كما توقع اتحاد الصناعات البريطانية ارتفاع معدل البطالة إلى 5.5%، وهو أعلى مستوى منذ 11 عاماً.

ويرى اقتصاديون أن ارتفاع التضخم المتوقع إلى أكثر من 3.5% خلال النصف الثاني من العام قد يضغط على الأسر البريطانية ويزيد المخاوف بشأن تكاليف المعيشة، لكنه قد لا يكون كافياً لإطلاق دوامة مستمرة من ارتفاع الأجور والأسعار بسبب تباطؤ الاقتصاد وضعف سوق العمل.

وقال كبير الاقتصاديين البريطانيين لدى شركة "ديلويت"، ديبابراتيم دي، إن ضعف النشاط الاقتصادي يجعل من الصعب انتقال توقعات التضخم المرتفعة إلى زيادات قوية في الأجور كما حدث في فترات سابقة.

توقعات الأسواق

وتشير تسعيرات الأسواق المالية إلى أن المستثمرين لا يتوقعون رفع أسعار الفائدة قبل نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل على الأقل.

وكانت الأسواق في بداية الحرب قد توقعت ما يصل إلى 4 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الحالي، إلا أن هذه التوقعات تراجعت مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد البريطاني.

كما أظهرت بيانات "يوغوف" الخاصة بقياس توقعات الأسر للتضخم تراجع هذه التوقعات مرتين منذ بلوغها أعلى مستوى في 3 سنوات خلال مارس (آذار) الماضي.

في المقابل، أظهر استطلاع بنك إنجلترا الفصلي أن توقعات التضخم طويلة الأجل ارتفعت إلى 4%، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء السلسلة الإحصائية الحالية في عام 2009.

من الطاقة إلى الدفاع.. 10 اتفاقيات كبرى تتوّج قمة ستارمر وتاكايشي - موقع 24وقّعت بريطانيا واليابان، الأحد، شراكة واسعة النطاق في مجالي الاقتصاد والتكنولوجيا، يُتوقع أن تسهم في ضخ استثمارات تتجاوز 18 مليار جنيه إسترليني، (24 مليار دولار)، خلال زيارة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى لندن.

انقسام لجنة السياسة النقدية

ورغم ميل المحافظ أندرو بيلي إلى التريث، فإن عدداً من أعضاء لجنة السياسة النقدية يبدون أكثر ميلاً إلى تشديد السياسة النقدية.

فقد صوت كبير الاقتصاديين في البنك هيو بيل لصالح رفع الفائدة خلال اجتماع أبريل (نيسان) معتبراً أن السياسة النقدية لا تزال متساهلة نسبياً، ومحذراً من استمرار نمو الأجور بمعدلات مرتفعة رغم ارتفاع البطالة.

ويرجح محللون أن ينضم عضو أو عضوان آخران إلى بيل خلال اجتماع يونيو (حزيران) في التصويت لصالح زيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وتعد ميغان غرين من أبرز المؤيدين لهذا التوجه، إذ صرحت في وقت سابق من الشهر الجاري بأن رفع الفائدة قد يصبح ضرورياً خلال الأسابيع المقبلة لطمأنة الأسواق والرأي العام بشأن جدية البنك المركزي في مواجهة التضخم.

وأشارت غرين إلى اتساع نطاق الزيادات السعرية في قطاع الخدمات والصناعات التحويلية، مؤكدة أن مخاطر التحرك المبكر أقل من مخاطر التأخر في مواجهة التضخم.

تضخم مقلق

وخلال السنوات الخمس الماضية، لم ينجح التضخم البريطاني في الاستقرار عند هدف بنك إنجلترا البالغ 2% إلا لفترات محدودة، وهو أداء أضعف مقارنة بالبنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وجاءت الضغوط التضخمية نتيجة سلسلة من الصدمات، بدءاً من اضطرابات سلاسل الإمداد بعد جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

ويرى هنري كوك، كبير الاقتصاديين لدى بنك "إم.يو.إف.جيه" الياباني، أن بنك إنجلترا قد لا يكون مضطراً إلى رفع الفائدة فوراً، لكنه قد يجد نفسه مضطراً للتحرك عاجلاً وليس آجلاً إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وأضاف "هناك خطر حقيقي من أن يبالغ البنك في التردد. كسب الوقت قد لا يكون الاستراتيجية الأفضل في الظروف الحالية".