أكدت تقارير إعلامية أن هناك حالة غضب من متابعي مباريات مونديال 2026 عبر شاشات التلفزيون، عقب التحركات التجارية والبحث عن مكاسب اقتصادية بطرق جديدة من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم.

قالت صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية إنه مع عودة بطولة كأس العالم إلى الملاعب الأمريكية للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود، بدأ المشجعون الدوليون في التعرف على المظاهر والتقاليد الأمريكية الشهيرة، بدءاً من حفلات الشواء الصيفية، مروراً باختناقات الطرق السريعة، وصولاً إلى حرارة الصيف اللاهبة في ولاية تكساس. 

وأوضحت الصحيفة "مع ذلك، برزت عادات تسويقية أمريكية لم يستطع عشاق الساحرة المستديرة تقبلها أو التسامح معها، بعد أن اقتحمت الهوية التقليدية للعبة الأكثر شعبية في العالم".

وتابعت "تمثلت المفاجأة الصادمة لجماهير المونديال هذا الصيف في إدخال فواصل إعلانية تجارية في منتصف كل شوط من أشواط المباريات. ولطالما تميزت كرة القدم عالمياً بإيقاعها المستمر والمسترسل دون انقطاع، على عكس الرياضات الأمريكية التقليدية، مما جعل هذا التحول بمثابة صدمة ثقافية وتنظيمية داخل المستطيل الأخضر".

وأردفت "جاءت هذه الخطوة بعد أن استغل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" فترات الراحة المخصصة لشرب السوائل والترطيب (Hydration Breaks) والتي تُقَر عادةً لحماية اللاعبين من درجات الحرارة المرتفعة كغطاء قانوني وتكتيكي لحشر الإعلانات التجارية التلفزيونية في منتصف اللعب".

وزادت "تحولت هذه الدقائق الإنسانية والتنظيمية إلى نافذة استثمارية عالية القيمة التسويقية، تلبي رغبة شبكات البث والمعلنين في السوق الأمريكية في تحقيق أعلى عوائد ممكنة".

وواصلت "قد واجه هذا القرار موجة عارمة من الاستياء والغضب من قِبل المشجعين والخبراء على حد سواء، الذين اعتبروا أن إقحام الثقافة الإعلانية الأمريكية في قلب المباريات يفسد متعة التدفق الحر للعبة، ويوضح مدى توغل الرأسمالية الرياضية واهتمام "فيفا" بالعوائد المادية على حساب الشغف الجماهيري ونقاء اللعبة التاريخي".

وأشارت إلى أن نظام فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه في كأس العالم 2026 أصبح محور جدل واسع داخل الأوساط الرياضية والتسويقية، بعدما كشفت تقديرات إعلامية أن هذه الفواصل الزمنية قد تتحول إلى واحد من أكبر مصادر الإعلانات التجارية الجديدة في تاريخ البطولة.

وبحسب المعطيات المرتبطة بعدد المباريات في النسخة المقبلة، والتي تبلغ 104 مباريات، فإن اعتماد فترات توقف إجبارية تصل إلى ثلاث دقائق في كل مباراة قد يضيف ما يقارب 624 دقيقة من الوقت الإعلاني الإضافي، أي ما يعادل نحو عشر ساعات كاملة من المساحات التسويقية الجديدة التي لم تكن موجودة في النسخ السابقة من البطولة.

وتشير تقديرات سوق الإعلان إلى أن هذا الوقت الإضافي قد يفتح الباب أمام عوائد إعلانية محتملة تصل إلى نحو 500 مليون دولار، اعتماداً على تسعير يتراوح بين مئات الآلاف من الدولارات لكل 30 ثانية في المباريات ذات الإقبال المتوسط، ويصل إلى مستويات أعلى بكثير في المباريات الكبرى ذات الجماهيرية العالمية.

وتختلف أسعار الإعلانات داخل هذه الفترات بحسب أهمية المباريات، حيث تبدأ من نحو 250 ألف دولار لكل 30 ثانية في بعض مباريات الأدوار الأولى، بينما قد ترتفع إلى 750 ألف دولار أو أكثر في المواجهات الكبرى، مثل مباريات المنتخب المستضيف أو المواجهات ذات الطابع الجماهيري الواسع.

ويأتي هذا التطور في وقت أصبحت فيه فترات التوقف لشرب المياه جزءاً ثابتاً من بعض المباريات، خصوصاً عندما تتجاوز درجات الحرارة والرطوبة مستويات معينة، إلا أن توسع استخدامها في البطولة المقبلة يثير تساؤلات حول تحولها من إجراء صحي إلى مساحة تسويقية منظمة.

وقدرت تقارير إعلامية عدد مشاهدات بعض المباريات الكبرى، مثل مواجهة البرازيل والمغرب، بما يتراوح بين 200 و250 مليون مشاهد حول العالم، وهو رقم يفوق العديد من الأحداث الرياضية الكبرى الأخرى، ما يعزز القيمة التسويقية لأي وقت إضافي داخل البث المباشر.

ويرى محللون في صناعة الإعلام الرياضي أن هذه الفترات تمثل نموذجاً جديداً في إدارة حقوق البث، حيث باتت كل دقيقة داخل المباراة قابلة للتحول إلى فرصة إعلانية ذات قيمة مرتفعة، في ظل الطلب المتزايد من الشركات على الظهور خلال الأحداث الأكثر مشاهدة عالمياً.

وفي المقابل، يطرح هذا التحول نقاشاً واسعاً حول التوازن بين الاعتبارات الصحية للاعبين ومتطلبات التسويق التجاري، خاصة مع توسع استخدام فترات التوقف خلال المباريات في البطولات الكبرى، وتحولها تدريجياً إلى عنصر مؤثر في اقتصاد البث الرياضي العالمي.