ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الصين تتجه إلى إطلاق تجاري واسع لنظام مدفوعات رقمي عبر الحدود يتوقع أن يعيد تشكيل بنية التحويلات المالية العالمية، ويقلل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة الدولية، ضمن مساعي بكين لتعزيز نفوذها المالي في الأسواق الناشئة وشركائها التجاريين.
ويأتي المشروع المعروف باسم "mBridge" بدعم من البنوك المركزية في الصين، وهونغ كونغ، وتايلاند، ودول أخرى، مع خطط لإنشاء كيان إداري مقره هونغ كونغ للإشراف على تشغيله.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن النظام وصل إلى مراحل متقدمة من الجاهزية للإطلاق التجاري، مع توقعات بأن تكون رسومه أقل بنحو 50% مقارنة بأنظمة الدفع الدولية التقليدية، ما قد يجعله أكثر جاذبية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من ارتفاع تكاليف التحويلات عبر الشبكات الحالية مثل "سويفت".
ويهدف المشروع إلى تعزيز استخدام العملة الرقمية الصينية في التسويات العابرة للحدود، في إطار استراتيجية أوسع لبكين لزيادة دور اليوان في التجارة العالمية، خصوصاً عبر مبادرة "الحزام والطريق".
الصين تتوسع في تداول اليوان الرقمي لمواجهة هيمنة الدولار - موقع 24قالت عدة مصادر إن البنك المركزي الصيني يبذل جهوداً كبيرة لزيادة استخدام اليوان الرقمي داخل البلاد وخارجها، مما يضع بكين على مسار مختلف وربما منافس عن مسار الولايات المتحدة في تشكيل مستقبل النقد.
ويعتمد النظام على تقنية البلوك تشين لتمكين تسويات مباشرة بين البنوك المركزية باستخدام العملات الرقمية، ما يقلل الحاجة إلى الدولار كعملة وسيطة، ويخفض زمن التحويلات المالية من أيام إلى ثوانٍ.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه أنظمة الدفع العالمية تحولاً تدريجياً نحو التعددية، مع بروز أنظمة إقليمية مثل نظام المدفوعات الأوروبي "SEPA"، إضافة إلى حلول رقمية خاصة بالشركات المالية والتكنولوجيا.
ويرى محللون أن النظام الجديد يعكس "سباقاً هادئاً" لإعادة تشكيل البنية المالية العالمية، في ظل توسع استخدام العملات المستقرة وتطور البدائل الرقمية للدولار.
وبحسب تقديرات أولية، فقد عالج النظام معاملات بقيمة تقارب 69 مليار دولار حتى الآن، مع توقعات بأن يؤدي اعتماده على نطاق أوسع إلى تسريع حركة التجارة وتقليل مخاطر السيولة للشركات المصدّرة.
لكن المشروع يواجه في المقابل تدقيقاً دولياً بشأن قدرته المحتملة على تقليل فاعلية العقوبات المالية الغربية وإعادة توزيع النفوذ في النظام النقدي العالمي، رغم تأكيد الجهات المشرفة التزامه بقواعد مكافحة غسل الأموال والمعايير الدولية.
ويعتقد محللون أن نجاح النظام قد يعزز موقع الصين في التجارة العالمية ويعمّق ارتباطها المالي مع الاقتصادات الشريكة، في خطوة قد تمثل تحولاً تدريجياً في شكل النظام النقدي الدولي.