حددت اليابان هدفاً استثمارياً يبلغ نحو 2.3 تريليون دولار، عبر مزيج من الإنفاق الحكومي واستثمارات القطاع الخاص بحلول عام 2040، وذلك ضمن استراتيجية النمو الجديدة التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بسب صحيفة "نيكي" اليابانية.
تواصل الإمارات خطواتها لبناء شراكة اقتصادية شاملة مع عملاق الاقتصاد الآسيوي في انتظار إعلانها قريباً، بما يغطي استثمارات متشابهة في اقتصاد المستقبل.
بالتزامن، وضعت اليابان خطة بعيدة المدى لضخ استثمارات تشمل 17 قطاعاً استراتيجياً بقيمة 2.3 تريليون دولار، حول مجالات تلقى اهتماماً إماراتياً متزامناً؛ مثل الذكاء الاصطناعي، تطوير أشباه الموصلات وقطاع الفضاء.
ومن بين خيارات اليابان المطروحة داخلياً وخارجياً طرق تُعرف بالسندات الجسرية؛ وهي أدوات تمويل لتغطية متطلبات الاستثمار والاستهلاك المؤقتة، مع ربطها بآليات محددة لسداد أصل الدين عند الاستحقاق.
ويسمح هذا النوع من السندات للحكومة اليابانية، التي تواجه بالفعل مستويات مرتفعة من الدين العام، بتبرير زيادة الإنفاق مع الحفاظ في الوقت ذاته على إظهار الالتزام بالانضباط المالي وإدارة الدين بشكل أكثر تحفظاً.
الشراكة بين اليابان والإمارات
وتأتي تلك الخطة اليابانية بعد أسابيع من توصل دولة الإمارات واليابان إلى بنود الاتفاقية والاختتام الناجح للمفاوضات في مارس (آذار) الماضي صوب شراكة اقتصادية شاملة؛ وهي الأولى من نوعها لليابان مع دولة عربية، في إطار الارتقاء بالعلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين إلى آفاق جديدة من النمو الاقتصادي المتبادل.
وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، تأتي هذه الاتفاقية "في إطار الحرص المتبادل بين الإمارات واليابان على مواصلة تعزيز العلاقات الإستراتيجية التاريخية بينهما في المجالات كافة، وفي القلب منها الروابط التجارية والاستثمارية".
وتمثل الاتفاقية محطة مهمة في مسار علاقات البلدين. ومن المتوقع أن تسهم في تعزيز تدفقات التجارة والاستثمارات وتوسيع التعاون بين القطاع الخاص في البلدين في القطاعات ذات الأولوية، بما يشمل التكنولوجيا المتقدمة، الخدمات اللوجستية، النقل الدولي، الأمن السيبراني والرعاية الصحية والتعليم.
كما تتيح الاتفاقية فرصاً جديدة للشراكة في مجالات البحث والتطوير والابتكار والتنقل الذكي وأمن الطاقة، إضافة إلى الخدمات المالية والتحول الرقمي. وتنسجم هذه المجالات مع رؤية دولة الإمارات لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، كما تدعم أولويات البلدين ضمن إطار الشراكة الإستراتيجية الشاملة الموقعة في عام 2022.
وكان الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة مبعوث وزير الخارجية لدى اليابان، أفاد سابقاً لوكالة "وام"، بأن "هذه الجهود تأتي تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع اليابان". كما "تعكس الاختتام الناجح لمفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات واليابان متانة الشراكة الإستراتيجية بين البلدين والتزامهما المشترك بتعزيز الابتكار والتنمية الصناعية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام"، حسبما أضاف.
وتفتح الاتفاقية أيضاً آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد المرنة. كما ستتيح فرصاً أكثر للقطاع الخاص لتعزيز الاستثمار والابتكار، من خلال تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، وتسهم في دعم تطوير الصناعات المستقبلية وترسيخ اقتصادات تنافسية متقدمة.
وتقدر قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات واليابان بـ 20.3 مليار دولار عام 2025، بنمو 16.7% مقارنةً بـ 2024. ورسّخت دولة الإمارات مكانتها كأكبر شريك تجاري لليابان في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويشكّل برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي تعتمده دولة الإمارات ركيزة لاستراتيجيتها للتجارة الخارجية، حيث أنجزت الدولة اتفاقيات مع أكثر من 35 اقتصاداً عالي النمو منذ إطلاق البرنامج في سبتمبر من عام 2021 بما يعزز الوصول إلى أسواق تضم نحو ربع سكان العالم.