يحذّر المعهد الهندي لعلوم المحيطات (INCOIS) من انخفاض كميات صيد أسماك السردين والماكريل في مختلف أنحاء شمال المحيط الهندي، جراء استمرار ظاهرة "النينيو". وتشير التوقعات إلى مخاطر أوسع تشمل الشعاب المرجانية، والاقتصادات الساحلية، والأنشطة البحرية، في ظل التغيرات المستمرة في ظروف المحيطات.

ويؤكد التقرير الصادر عن المركز أن ظاهرة "النينيو" ستؤدي إلى رفع حرارة سطح مياه المحيط حتى أبريل (نيسان) 2027، مع توقعات بوصولها إلى ذروتها بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 ويناير (كانون الثاني) 2027 بنسبة احتمالية تصل إلى 63%. 

ويوضح الباحثون أن الارتفاع الحراري وزيادة "الطبقية" في المحيط يعيقان عملية "الارتقاء" التي تجلب المغذيات من الأعماق، ما يقلص نمو "العوالق"، ويضعف قاعدة السلسلة الغذائية البحرية فعلياً. ويؤثر هذا التراجع مباشرة على الصيد التجاري، فأسماك السردين والماكريل من الركائز المالية الأساسية لآلاف الصيادين على الساحل الغربي للهند.

تهديد النظم الإيكولوجية الساحلية

لا تتوقف الخسائر عند ذلك، فالضغوط الحرارية تدفع الأسماك للنزوح نحو مياه أكثر برودة أو إلى أعماق سحيقة، ما يرفع التكاليف التشغيلية للصيد ويزيد استهلاك الوقود لتتبع الأسراب المهاجرة، وفق معهد أبحاث المصايد البحرية المركزية (CMFRI).

ويشير خبراء إلى أن ارتفاع حرارة المياه يؤخر نضج السردين الزيتي ويؤدي أحياناً إلى فشل مواسم التبويض كلياً، وهو ما يهدد الاستقرار المالي للمجتمعات الساحلية التي تفتقر لأنظمة إدارة المخاطر المتطورة. 

كما ينبه التقرير إلى خطر "ابيضاض المرجان" (Coral Bleaching) في مناطق سياحية وبيئية حيوية مثل جزر "لاكشادويب" و"أندمان"، ما يلحق ضرراً مباشراً بالتنوع البيولوجي والاقتصادات المرتبطة بالسياحة البحرية.

ووفق تغيرات الحالة البحرية، يتوقع المعهد الهندي حدوث اضطراب في خليج البنغال وزيادة في معدلات التآكل الساحلي والفيضانات، بينما تشهد منطقة بحر العرب استقراراً نسبياً يخدم عمليات الشحن البحري والأنشطة "خارج الساحل". 

ويحذر العلماء من أن "النينيو" الحالية قد تضاعف من هشاشة القطاع السمكي وتزيد أعباء الديون على العاملين في المهن البحرية، نتيجة تضرر الأسواق المحلية وتراجع المعروض من الأسماك الصغيرة ذات الأهمية الاقتصادية العالية، ما يتطلب من مشغلي القطاعات البحرية والتجار مراقبة دقيقة لنشرات التنبؤ والإنذار المبكر.

وتتجه التقديرات نحو ضرورة تبني استراتيجيات مرنة لمواجهة انكماش الموارد السمكية وتقلبات السوق، لضمان استمرارية الإمدادات في ظل بيئة بحرية متغيرة ومضطربة مناخياً.