بينما تكافح أوروبا موجة حر غير مسبوقة، تواجه شركات التكنولوجيا تحدياً مختلفاً يتمثل في الحفاظ على تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وسط ارتفاع درجات الحرارة والضغط المتزايد على شبكات الكهرباء. فالطقس المتطرف لم يعد مجرد تحدٍّ بيئي، بل أصبح عاملاً قد يهدد أحد أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد العالمي.

تشير بيانات شركة "زيورخ" إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت تمثل نحو ثلث خسائرها في مشاريع بناء مراكز البيانات الأمريكية، بينما أظهرت دراسة لشركة "فيرست ستريت" أن 79% من القدرة الاستيعابية العالمية لمراكز البيانات معرضة لمخاطر مناخية مرتفعة، تشمل الفيضانات والحرائق والرياح الشديدة، بحسب تقرير لـ"CNBC". 

لا تقتصر المخاطر على المنشآت نفسها، إذ تضغط موجات الحر بالتزامن على مراكز البيانات وشبكات الكهرباء التي تعتمد عليها. فأنظمة التبريد تستهلك نحو 40% من إجمالي استهلاك الطاقة في الظروف الطبيعية، وترتفع هذه النسبة خلال موجات الحر، فيما يقفز الطلب على الكهرباء بسبب استخدام أجهزة التكييف، ما يزيد احتمالات الانقطاعات الكهربائية.

وتتوسع الاستثمارات الجديدة أيضاً نحو مناطق تُعد أكثر عرضة للمخاطر المناخية، مثل غرب تكساس وتينيسي وأوهايو في الولايات المتحدة، إضافة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية في أوروبا، ما يضيف تحديات جديدة أمام المستثمرين وشركات التأمين.

في المقابل، بدأت الشركات الكبرى تعديل استراتيجياتها. وذكرت "مايكروسوفت" أنها تصمم مراكز بيانات قادرة على العمل ضمن ظروف مناخية أكثر قسوة، بينما أعلنت "إنفيديا" أن أنظمتها الجديدة تسمح بتشغيل سوائل التبريد عند 45 درجة مئوية، وهو ما قد يخفض استهلاك طاقة التبريد بنحو 4% مع كل درجة حرارة إضافية في نظام التبريد.

وباتت إدارة المخاطر المناخية تتحول من بند هندسي ثانوي إلى عنصر أساسي في قرارات الاستثمار، مع توقعات بأن يتجاوز الإنفاق الرأسمالي العالمي على البنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي 7 تريليونات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

يأتي ذلك في وقت يشهد فيه القطاع أكبر موجة استثمارات رأسمالية في تاريخه، إذ تُقدّر "سويس ري" أن إنفاق شركات الحوسبة السحابية سيتجاوز 600 مليار دولار خلال عام 2026، بزيادة تقارب 36% عن العام السابق، يذهب نحو 450 مليار دولار منها إلى البنية التحتية لمراكز البيانات، مع توقعات بنمو القطاع بمعدل سنوي يبلغ نحو 14% حتى عام 2030.

يواكب هذا التوسع ارتفاعٌ في مخاطر التأمين، إذ يُتوقع أن ترتفع أقساط التأمين المرتبطة بمراكز البيانات إلى 24.2 مليار دولار بحلول 2030، مقارنةً مع 10.6 مليار دولار حالياً، في ظل منشآت قد تصل قيمة الواحدة منها إلى 20 مليار دولار، ما يزيد تعقيد تسعير المخاطر، خصوصاً مع تركز العديد منها في مناطق جغرافية محدودة قد تتأثر بحدث مناخي واحد.