شهدت مجموعة فولكس فاغن تصعيداً كبيراً في جهود إعادة الهيكلة، بعد أيام من بيع حصة الأغلبية في وحدة المحركات البحرية "إيفرلينس" في صفقة قيمتها 10 مليارات يورو، بالتزامن مع خطط لخفض ما يصل إلى 100 ألف وظيفة، في واحدة من أكبر عمليات التسريح في تاريخ الشركات.

وتعكس هذه الخطوات الضغوط المتزايدة التي تواجهها أكبر شركة لصناعة السيارات في ألمانيا، في ظل المنافسة الحادة من الشركات الصينية والتحول السريع نحو السيارات الكهربائية، ما دفع الإدارة إلى إعادة النظر في هيكل أعمالها وتمويل استثماراتها المستقبلية.

ورغم نجاح فولكس فاغن في تحقيق تقييم أعلى من المتوقع لوحدة "إيفرلينس"، يرى محللون أن العائدات قد لا تكون كافية لتغطية تكاليف إعادة الهيكلة، التي قد تبلغ مليارات اليوروهات، ما يحد من فرص توزيع أرباح إضافية على المساهمين، بحسب "فايننشال تايمز".

ويواجه الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم، تحدياً مزدوجاً يتمثل في تنفيذ برنامج خفض الوظائف وتقليص الديون، مع مواصلة الاستثمار في تطوير الجيل المقبل من السيارات للحفاظ على القدرة التنافسية للمجموعة.

بيع أصول جديدة مطروح

ويثير نجاح صفقة "إيفرلينس" تكهنات بشأن إمكانية تخارج فولكس فاغن من أصول أخرى غير أساسية لتوفير السيولة اللازمة لتمويل عملية إعادة الهيكلة.

وتشير الشركة إلى إمكانية بيع حصص في وحدة البطاريات "باوركو" ووحدة القيادة الذاتية "ADMT"، بعدما خفضت بالفعل حصتها في شركة الشاحنات "تراتون".

فولكس فاغن تبحث عن "حل صيني" لإنقاذ 100 ألف وظيفة - موقع 24تدرس مجموعة فولكس فاغن الألمانية خطة غير تقليدية لإنتاج طرازات سيارات مطورة في الصين داخل مصانعها المحلية في ألمانيا، بغرض حماية الوظائف واستقرار معدلات التشغيل، تزامناً مع تقارير تفيد نية المجموعة شطب نحو 100 ألف وظيفة وإغلاق 4 مصانع تجميع.

كما يرى مستشارون ومستثمرون أن نجاح المزاد قد يعزز فرص دراسة بيع علامات تجارية بارزة مثل "دوكاتي" أو إدراج "لامبورغيني" في البورصة، رغم أن بعض المحللين يستبعدون اتخاذ مثل هذه الخطوات في الوقت الحالي.

ضغوط المنافسة والتحول الكهربائي

تأتي هذه التحركات بينما تراجعت أسهم فولكس فاغن بنحو 50% منذ تولي بلوم منصبه في سبتمبر 2022، مع تزايد الضغوط الناتجة عن المنافسة من الشركات الصينية، وعلى رأسها "بي واي دي"، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التحول إلى السيارات الكهربائية.

ويرى محللون أن الشركة قد تضطر أيضاً إلى إعادة تقييم حجم استثماراتها في بعض الأنشطة، خاصة وحدة البطاريات، إذا استمرت الضغوط المالية، في وقت تدرس فيه الإدارة أفضل السبل لاستخدام حصيلة بيع "إيفرلينس"، سواء في تمويل الاستثمارات، أو تعزيز السيولة، أو خفض الديون.

وتؤكد فولكس فاغن أنها لم تحسم بعد كيفية توظيف عائدات الصفقة، مشيرة إلى أن القرار سيُتخذ في مرحلة لاحقة، وسط استمرار مراجعة الخيارات الاستراتيجية للمجموعة.