تزامناً مع تحقيق صناعة الرقائق الإلكترونية قفزة غير مسبوقة عالمياً، مدفوعة بالطلب المتزايد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وشبكات الطاقة الذكية، افتتحت شركة إنفينون "Infineon Technologies" الألمانية مصنعها الذكي للطاقة في مدينة دريسدن، ليبدأ معها تشغيل أكبر منشأة تصنيع في العالم لأشباه الموصلات الذكية للطاقة وتقنيات الإشارات التناظرية، مُستهدفةً تحقيق الريادة الأوروبية في وقت تتجه في المبيعات العالمية لهذه الصناعة نحو تخطي حاجز التريليون دولار هذا العام.

يمثل المرفق الجديد استثماراً بقيمة 5 مليارات يورو (5.7 مليار دولار)، وهو الأكبر في تاريخ شركة إنفينون، ويخلق 1000 وظيفة مباشرة، ويضاعف طاقتها الإنتاجية، ويُنتج رقائق إلكترونية تُحسّن من كفاءة تحويل الطاقة الكهربائية وإدارتها، ما ينعكس إيجابياً على عمل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، يقول الرئيس التنفيذي يوشين هانبيك إن هذا الاستثمار يأتي في الوقت المناسب، إذ تحتاج الصناعات إلى المزيد من رقائق الطاقة لتقنيات المستقبل، ويُضيف: "يوفر مصنعنا الذكي للطاقة قدرات مطلوبة بشكل عاجل للتقنيات الرئيسية للمستقبل".

ألمانيا تُعزز ريادة أوروبا في صناعات أشباه المواصلات

أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس، يعتبر المشروع إشارة قوية لقطاع أشباه الموصلات في أوروبا، مؤكداً أن تصنيع الرقائق الإلكترونية بشكل تنافسي لا يزال ممكناً في ألمانيا. 

ويوضح أن الرقائق المُصنّعة في دريسدن ستُسهم في إدارة الطاقة الكهربائية والتحكم بها بكفاءة أعلى، كما سيُستخدم بعضها لتحسين إمدادات الطاقة داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بينما سيُستخدم البعض الآخر لدعم توربينات الرياح، ومنشآت الطاقة الشمسية، والمعدات الصناعية، ورقائق المركبات ذاتية القيادة.

ومن شأن المُنشأة الجديدة المُساهمة في تعزيز هدف أوروبا خلال العقد الرقمي المتمثل في مضاعفة حصتها في السوق العالمية لأشباه الموصلات إلى 20%، فضلاً عن دعم قانونها الجديد لمنظومة أشباه المواصلات داخل الاتحاد، الرامي إلى مرونة سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية، عبر:

  • تعزيز البحث والريادة التكنولوجية.
  • بناء وتعزيز قدرة أوروبا على الابتكار في تصميم وتصنيع وتغليف الرقائق المتقدمة.
  • وضع إطار عمل مناسب لزيادة الإنتاج بحلول 2030.
  • معالجة نقص المهارات واستقطاب المواهب الجديدة.
  • تطوير فهم متعمق لسلسلة توريد أشباه الموصلات العالمية.

سوق عالمي يتجه إلى التريليون دولار 

في هذا السياق، بلغت مبيعات أشباه الموصلات العالمية قرابة 300 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي2026، فيما تشير التقارير إلى أن مبيعات الرقائق في طريقها لتجاوز تريليون دولار بنهاية العام.

ويمثل المبلغ السابق زيادة هائلة قدرها 25% عن الربع السابق، وفق جمعية صناعة أشباه الموصلات (SIA)، بما يشمل: مبيعات الرقائق المنطقية، ورقائق الذاكرة، والرقائق التناظرية، ورقائق الإشارات المختلطة، وأنواع أخرى من الرقائق. 

وفي مارس (آذار) 2026، بلغت الإيرادات الشهرية 99.5 مليار دولار، ما يُمثل زيادة 79.2% عن 55.5 مليار دولار المسجلة في مارس 2025، وزيادة 11.5% عن مستويات فبراير (شباط) 2026. 

على الصعيد الإقليمي، ارتفعت مبيعات شهر مارس 2026 مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق بنسبة 108.5% في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، و83.1% في الأمريكتين، و74.8% في الصين، و46.5% في أوروبا، و7.4% في اليابان.