تحولت بطولة كأس العالم رسمياً إلى أضخم رافعة اقتصادية في تاريخ الرياضة الحديثة، بعدما أحدثت طفرة مالية غير مسبوقة في ميزانية الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وفقاً للتقارير والبيانات المالية الرسمية الصادرة عن الاتحاد، فقد نجحت النسخة الحالية للمونديال في قيادة قفزة تاريخية للإيرادات بنسبة بلغت 72%، مما أثبت بشكل قاطع أن المخاوف بشأن خسائر "فيفا" الدفترية في الدورة المالية الماضية لم تكن سوى سحابة صيف عابرة أمام الإعصار المالي الإيجابي الذي أحدثه التوسع الجديد للبطولة.
زيادة العوائد المالية تدفع "فيفا" لرفع عدد منتخبات مونديال 2030 - موقع 24شهدت أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم تحركات متسارعة عقب التصريحات المثيرة التي أطلقها رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، والتي أعلن فيها عن إمكانية توسيع بطولة كأس العالم مجدداً لتضم 64 منتخباً.
وبالنظر إلى الأرقام التي أعلنها الاتحاد الدولي في تقاريره السنوية الأخيرة، فقد أثبتت النسخة الحالية من كأس العالم أن الخسائر المتراكمة التي سجلها "فيفا" في الفترة الممتدة من عام 2022 وحتى 2025 لم تكن ذات أهمية على الإطلاق، ففي غضون عام واحد فقط، لم ينجح الاتحاد في تعويض تلك الخسائر بالكامل فحسب، بل حقق أرباحاً إضافية قياسية أكدت نجاح الاستراتيجية التجارية الجديدة لبطولات المونديال المستحدثة.
وذكرت وكالة بلومبرغ أنه في خطوة تعكس رغبة "فيفا" في دحض اتهامات "الجشع التجاري"، كشفت المؤسسة الرياضية الأقوى في العالم في بيانها المالي التقديري أنها ستوجه ما يقرب من 90% من هذه الأرباح الإضافية المحققة لإعادة الاستثمار المباشر في تطوير رياضة كرة القدم، ودعم البرامج الفنية للاتحادات الوطنية الأعضاء حول العالم، مما يمنح هذا التوسع غطاءً شرعياً يهدف لرفع جودة اللعبة في الأسواق النامية والناشئة.
وتوقعت الميزانية التقديرية المعتمدة من الجمعية العمومية للفيفا أن تبلغ إيرادات الاتحاد في الدورة المالية الحالية (2023-2026) ما يقرب من 13 مليار دولار، وهو رقم فلكي يعكس حجم النمو المرعب مقارنة بالدورة المالية السابقة (2019-2022) والتي توقفت إيراداتها عند حاجز 7.5 مليار دولار، مما يعكس زيادة تقترب من الضعف بفضل رفع عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً والمباريات إلى 104.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه في خطوة ذكية لزيادة عائدات الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال النسخة الحالية من مونديال أمريكا 2026، فقد أقدم "فيفا" على عرض عشب ملعب نهائي البطولة للبيع بمبالغ تراوحت بين 450 دولاراً و3000 دولار.
وشددت أن جياني إنفانتينو يستهدف من العملية جني 11 مليون دولار من خلال بيع 450 قطة من عشب ملعب ميتلايف نيوجيرسي.
وضمن خطته التشغيلية الموجهة لتطوير اللعبة، أكد الاتحاد الدولي من خلال وثيقة التخطيط المالي أنه سيعيد إنفاق وضخ نحو 12.9 مليار دولار من إجمالي هذه الإيرادات في قطاعات المسابقات والدعم المباشر، بينما سيتيح لنفسه الاحتفاظ بنحو 100 مليون دولار فقط من هذه الدورة المالية لتعزيز احتياطاته النقدية الصافية لضمان مواجهة أي أزمات طارئة مستقبلاً.

وعلى صعيد الملائمة المالية وحجم الأمان النقدي للاتحاد، أظهرت الدفاتر المحاسبية الصادرة بنهاية العام الماضي أن الاحتياطي النقدي العام للفيفا قد بلغ 2.7 مليار دولار بنهاية عام 2025، وهو ما يمنح المؤسسة الدولية مرونة فائقة وقدرة عالية على تمويل مشروعاتها العملاقة دون الحاجة إلى اللجوء للاقتراض أو التمويل الخارجي.
ولم تتوقف المؤشرات الإيجابية للتقرير المالي عند هذا الحد، بل كشفت الأرقام الرسمية عن تضخم السيولة النقدية الجاهزة في حسابات الفيفا لتصل إلى 1.2 مليار دولار، مما يعكس كفاءة تشغيلية عالية وسرعة في تحصيل تدفقات عقود الرعاية وحقوق البث التلفزيوني وضمان تدفقها النقدي المباشر إلى الخزينة السويسرية.
وفي الفقرة الختامية لكشف الحساب المالي، أفاد تقرير مراجعي الحسابات المستقلين للفيفا أن الاتحاد يمتلك أصولاً استثمارية سائلة وشبه سائلة تقدر بما يقرب من 6 مليارات دولار تتوزع بعناية في السندات الحكومية، والاستثمارات الآمنة، والودائع البنكية قصيرة الأجل؛ مما يرسخ مكانة الفيفا كواحدة من أغنى وأقوى المؤسسات الرياضية وغير الربحية نفوذاً واستقراراً مالياً في العالم.
من جهة أخرى، قفزت الجوائز المالية لكأس العالم منذ مونديال 2010 بنحو يتجاوز 150% لتصل إلى 871 مليون دولار في نسخة 2026.