قلّصت شركة إنفيديا، أكبر شركة لصناعة رقائق الذكاء الاصطناعي في العالم، عدد العملاء المسموح لهم بشراء رقائقها في آسيا بأكثر من النصف، بعد إطلاق قائمة جديدة من الشركات المعتمدة التي اجتازت إجراءات تدقيق أكثر صرامة تهدف إلى منع وصول الرقائق المتقدمة إلى الصين عبر دول ثالثة.
وبحسب مصادر مطلعة، تكثف إنفيديا خلال الأشهر الماضية عمليات التحقق من العملاء في سنغافورة وماليزيا واليابان، إذ استبعدت إجراءات المراجعة الجديدة أكثر من نصف قائمة المشترين السابقة، مع السماح للشركات التي لم تجتز التقييم الأولي بإجراء تعديلات وإعادة التقدم بطلبات اعتماد جديدة، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".
وتشمل الشركات المتأثرة بشكل كبير ما يعرف باسم مزودي الخدمات السحابية الناشئة، وهي منصات حوسبة متخصصة في تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي وتوفير قدرات المعالجة للشركات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أمريكية أوسع لسد الثغرات في نظام قيود التصدير المفروضة على الصين، بعد أن تمكنت بعض الرقائق المتقدمة من الوصول إلى السوق الصينية عبر وسطاء وشركات في دول أخرى، رغم الحظر الأمريكي المستمر على تصدير أحدث المعالجات.
ووفقاً للمصادر، شددت إنفيديا إجراءات الامتثال استجابة لضغوط من واشنطن، وبات موظفو الشركة يزورون مراكز بيانات العملاء، ويتحققون من العقود، ويجرون مقابلات مع المستخدمين النهائيين للتأكد من أن الشركات المشترية حقيقية وأن الرقائق ستستخدم في الأغراض المعلنة.
"تقطير النماذج".. مخاوف أمريكية من قفزة صينية في الذكاء الاصطناعي - موقع 24لم يعد سباق الذكاء الاصطناعي يقتصر على تطوير نماذج أكثر قوة، بل انتقل إلى معركة جديدة حول امتلاك المعرفة والقدرة على إعادة استخدامها. وفي قلب هذا الصراع برزت تقنية "تقطير النماذج" (Model Distillation)، التي أثارت مخاوف أمريكية من استفادة شركات صينية من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ...
ويشارك وزارة التجارة الأمريكية في الإشراف على هذه الإجراءات، ما يعكس تصعيداً في الرقابة مقارنة بآليات التحقق السابقة التي كانت تعتمد بشكل أكبر على فحص العملاء والوثائق.
هذا التشديد يأتي بعد سلسلة من القضايا المتعلقة بتهريب رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين. ففي مارس (آذار)، وجه ممثلو ادعاء أمريكيون اتهامات إلى مؤسس مشارك في شركة سوبرمايكرو وعدد من الموظفين، بزعم مساعدتهم في تهريب رقائق بقيمة تصل إلى 2.5 مليار دولار إلى الصين عبر شركة وسيطة في جنوب شرق آسيا.
وأدى التشديد الأخير إلى تفاقم نقص رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين، وفق مصادر بالقطاع، في وقت تحاول فيه شركات التكنولوجيا الصينية توسيع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تتطلب قدرات حوسبة أكبر بكثير من روبوتات المحادثة التقليدية.
وتحظر واشنطن منذ سنوات تصدير أكثر المعالجات تطوراً إلى الصين، فيما منعت بكين شركة إنفيديا من بيع شريحة H200، رغم أنها ليست من أحدث منتجات الشركة، في محاولة لدعم صناعة أشباه الموصلات المحلية.
ويراهن المسؤولون الصينيون على قدرة الشركات المحلية على زيادة الإنتاج وسد الفجوة، إلا أن الإنتاج المحلي لا يزال أقل بكثير من منافسيه العالميين، بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى معدات تصنيع الرقائق الأكثر تقدماً.
يقول مسؤول تنفيذي في شركة تكنولوجيا صينية إن الطلب على جميع أنواع شرائح الذكاء الاصطناعي أصبح مرتفعاً للغاية، مضيفاً أن "جميع الموردين المحليين نفدت مخزوناتهم، حتى الشرائح الأقل جودة التي لم تكن مطلوبة سابقاً أصبحت تُستخدم طالما يمكن تشغيلها".
من جهتها، تؤكد إنفيديا أنها "تضع الامتثال في أعلى أولوياتها وتلتزم بالكامل بجميع المتطلبات القانونية"، بينما لم تصدر وزارة التجارة الأمريكية تعليقاً فورياً على الإجراءات الجديدة.
ويعكس تقليص قائمة العملاء في آسيا تصاعد المعركة التقنية بين واشنطن وبكين، إذ أصبحت السيطرة على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة جزءاً أساسياً من التنافس الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم.