أدى هبوط سهم "سبيس إكس" من ذروته التي سجلها بعد الإدراج إلى ما دون سعر الطرح الأولي خلال 30 يوماً فقط إلى تهدئة الزخم في سوق الشركات حديثة الإدراج، ما انعكس سلباً على أحد أبرز المؤشرات التي تقيس أداء الطروحات العامة الأولية في الولايات المتحدة.
وجاء التراجع بالتزامن مع انخفاض أسهم الشركات المرتبطة بموضوعات مثل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وقطاعي الطيران والدفاع، وهما من أكثر القطاعات جذباً للمستثمرين بين الشركات المدرجة حديثاً. وأظهرت بيانات جمعتها "بلومبرغ" حتى 15 يوليو (تمًّوز) أن متوسط العائد المرجح للطروحات العامة الأولية الأمريكية خلال 2026 سجل (6%) فقط، مقارنة بعائد (11% لمؤشر S&P 500).

السهم دون سعر الطرح
هبط سهم "سبيس إكس"، بقيادة إيلون ماسك، إلى ما دون سعر الطرح العام الأولي للمرة الأولى، ليمحو المكاسب التي حققها عقب إدراجه القياسي الشهر الماضي، في تطور أثار تساؤلات جديدة حول قدرة حماس المستثمرين على دعم التقييم المرتفع للشركة.
وسجل السهم أدنى مستوى له خلال جلسة التداول (132.15 دولاراً)، منخفضاً عن سعر الطرح (135 دولاراً)، قبل أن يقلص خسائره ويغلق عند (135.27 دولاراً)، متراجعاً (0.6%) خلال الجلسة. ويعد ذلك رابع انخفاض يومي متتالٍ للسهم، وأدنى مستوى له منذ بدء تداوله في يونيو (حزيران).
وجاء التراجع بعد أداء متقلب في الشهر الأول من الإدراج، إذ قفز السهم (50%) خلال أول ثلاث جلسات تداول، قبل أن يتخلى عن جانب كبير من تلك المكاسب في الجلسات اللاحقة.
مخاوف التقييم والإنفاق
ونقلت رويترز عن كبير استراتيجيي الأسواق في (Miller Tabak)، ماثيو مالي، قوله إن "هبوط السهم إلى ما دون سعر الطرح يعزز الاعتقاد بأن الارتفاعات الأولية كانت مدفوعة بالمضاربة أكثر من اعتمادها على الأساسيات المالية للشركة".
وفي السياق، أفادت "بلومبرغ" بأن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً تجاه طموحات (SpaceX) في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تزايد التدقيق في حجم الاستثمارات المطلوبة لدعم هذا النشاط، وسط مخاوف أوسع بشأن العوائد المتوقعة من الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ويواجه السهم اختباراً جديداً خلال الأسابيع المقبلة، مع ترقب إعلان الشركة نتائجها الفصلية الأولى كشركة مدرجة، يعقبه انتهاء أول فترة حظر على بيع الأسهم للمستثمرين الأوائل. مع الإشارة إلى أن أي زيادة في عمليات البيع بعد انتهاء القيود تضيف مزيداً من الضغوط على السهم.
تفاؤل طويل الأجل
وكانت المكاسب الأولية لسهم (SpaceX) مدعومة أيضاً بانضمامه إلى مؤشري (Nasdaq 100) و (Russell 1000) ما دفع صناديق الاستثمار السلبية التي تتبع المؤشرات إلى ضخ مليارات الدولارات في السهم. إلا أن ضعف أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي زاد من الضغوط على أدائه.
ورغم التراجع الأخير، لا تزال وول ستريت متفائلة إلى حد كبير بشأن آفاق الشركة على المدى الطويل. وأكثر من 80% من المحللين الذين يغطون السهم يمنحونه توصية تعادل الشراء، بينما يشير متوسط الأسعار المستهدفة إلى إمكانية ارتفاع السهم بنحو (76%) مقارنة بمستوياته الحالية.
إيلون ماسك يخسر أكثر من 600 مليار دولار - موقع 24تراجع صافي ثروة الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بأكثر من 600 مليار دولار منذ بلوغه أعلى مستوى تاريخي، إلا أنه لا يزال يحتفظ بصدارة قائمة أغنى أثرياء العالم بفارق كبير عن منافسيه.
ويرى مشاركون في السوق أن التراجع الأخير يمثل جزءاً طبيعياً من مرحلة اكتشاف السعر التي تمر بها الشركات حديثة الإدراج، وتشير الأرقام إلى أن أداء (SpaceX) يؤثر في شهية المستثمرين تجاه الطروحات العامة الأولية المرتقبة للشركات البارزة، بما في ذلك شركات الذكاء الاصطناعي مثل (OpenAI) و(Anthropic).