بعد سنوات من الأزمات التي ضربت سمعة طائراتها الأكثر مبيعاً، أعلنت شركة "بوينغ" الأمريكية، الإثنين، عن تلقيها طلبية جديدة لشراء 100 طائرة من طراز "737 ماكس" من شركة تأجير الطائرات "إس.إم.بي.سي أفييشن كابيتال"، في أول صفقة بهذا الحجم يتم الإعلان عنها خلال معرض فارنبورو للطيران في بريطانيا.
وتأتي هذه الصفقة في وقت تحاول فيه "بوينغ" تجاوز تداعيات أزمة طويلة ارتبطت بطراز "737 ماكس"، شملت حوادث مميتة، وتعليق تحليق الطائرات عالمياً، ودعاوى قضائية، إضافة إلى انتقادات واسعة لأنظمة الرقابة وجودة التصنيع، ما دفع الشركة إلى إعادة هيكلة إدارتها وتشديد إجراءات السلامة.
وتتضمن الطلبية الجديدة، التي لم يتم الكشف عن قيمتها المالية، 60 طائرة من طراز "737-10" و 40 طائرة من طراز "737-8"، حيث اعتبرت "بوينغ" أن الاتفاق يعكس استمرار الطلب على سلسلة "737 ماكس" بفضل كفاءتها التشغيلية وقدرتها على تلبية احتياجات شركات الطيران والمستثمرين.
بوينغ تتحدى ارتفاع التكاليف من أجل طائرات الرئاسة الأمريكية - موقع 24 قالت شركة بوينغ، الأحد، إنها لا تزال على المسار الصحيح لتسليم طائرتين جديدتين للرئاسة الأمريكية في 2028، لكنها أوضحت أن تحقيق هذا الهدف سيتطلب إنفاقاً إضافياً على برنامج متأخر بالفعل لسنوات عن الجدول الزمني، ويتجاوز الميزانية بمليارات الدولارات.
وتقول رئيسة قسم الطيران التجاري في "بوينغ" ستيفاني بوب إن الصفقة "تعكس الطلب القوي على سلسلة 737 ماكس بفضل كفاءتها التشغيلية وموثوقيتها وقدرتها على تلبية متطلبات مختلفة".
من جهته، يوضح المدير العام لشركة "إس إم بي سي أفييشن كابيتال" بيتر باريت أن الشراكة مع "بوينغ" تمتد لأكثر من 20 عاماً، مشيراً إلى أن الطلبية الجديدة تأتي في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطيران وارتفاع الطلب على طائرات الممر الواحد، خصوصا طراز "737-10".
ويضيف أن الصفقة ستدعم خطط نمو شركات الطيران خلال العقد المقبل وما بعده، مؤكداً ثقة الشركة بطائرات "737 ماكس" واستمرار الإقبال على الطائرات ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود والتقنيات المتقدمة.
وتدير "إس.إم.بي.سي.أفييشن كابيتال" أسطولاً يضم نحو 1700 طائرة لصالح أكثر من 170 شركة طيران حول العالم.
أزمات هزت سمعة "737 ماكس"
وواجه طراز "737 ماكس" واحدة من أكبر الأزمات في تاريخ الطيران التجاري الحديث، بعد حادثين مميتين لطائرتين تابعتين لشركتي "لايون إير" الإندونيسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 و"الخطوط الجوية الإثيوبية" في مارس (آذار) 2019، أسفرا عن مقتل 346 شخصاً.
وعقب الحادثين، قررت سلطات الطيران حول العالم وقف تشغيل الطراز لمدة قاربت 20 شهراً، ما أدى إلى تجميد عمليات التسليم وتعطيل خطوط الإنتاج، وتسبب في خسائر مالية كبيرة للشركة.
كما أدت الأزمة إلى إلغاء أو تقليص عدد من الطلبيات من جانب شركات طيران كبرى، مع توجه بعضها إلى منافستها الأوروبية "إيرباص"، وهو ما كبد "بوينغ" خسائر بمليارات الدولارات وأجبرها على دفع تعويضات وتسويات مالية.
ولم تنته مشاكل الطراز بعد عودته إلى الخدمة، إذ واجهت الشركة انتقادات جديدة مرتبطة بجودة الإنتاج وعمليات التصنيع، شملت مشكلات في بعض المكونات والأجزاء، ما أدى في فترات مختلفة إلى إبطاء الإنتاج وتأجيل عمليات التسليم بناء على طلب إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية.
وتلقت "بوينغ" ضربة جديدة مطلع عام 2024 بعد حادثة انفصال سدادة مخرج طوارئ في طائرة من طراز "737 ماكس" تابعة لشركة "ألاسكا إيرلاينز" أثناء رحلة جوية، ما أعاد فتح التحقيقات بشأن إجراءات السلامة، ودفع السلطات الأمريكية إلى فرض قيود على زيادة إنتاج الطراز وإلزام الشركة بإجراء تغييرات واسعة في أنظمة مراقبة الجودة والإدارة.
بوينغ أمام اختبار التعافي
ورغم هذه التحديات، حصلت "بوينغ" في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على موافقة إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية لزيادة إنتاج طائرات "737 ماكس"، في خطوة اعتبرت مؤشراً على تقدم الشركة في مسار تجاوز الأزمة.
لكن مستقبل تعافي المجموعة لا يزال مرتبطاً بقدرتها على استعادة مستويات الجودة المطلوبة، وتسريع عمليات التسليم، والحصول على شهادات اعتماد لطائراتها الجديدة، بعد تأخيرات استمرت سنوات وأثرت على خططها الإنتاجية.
50 مليون دولار تعويضاً لعائلة ضحية تحطم طائرة بوينغ 737 ماكس - موقع 24أصدرت هيئة محلفين أمريكية في مدينة شيكاغو، يوم أمس الأربعاء، قراراً يقضي بمنح تعويضات مالية قدرها 49.5 مليون دولار لعائلة شابة أمريكية تبلغ من العمر 24 عاماً، كانت قد لقت حتفها في حادث تحطم طائرة من طراز "بوينغ 737 ماكس" عام 2019.
وفي سياق تعزيز حضورها في سوق الطائرات التجارية، تقول"بوينغ" أيضاً أن "طيران الرياض" فعّلت خيارات شراء 28 طائرة من طراز "787 دريملاينر"، ضمن طلبية أبرمت عام 2023، كما قررت تحويل 20 خياراً منها إلى النسخة الأكبر من الطائرة.
في المقابل، تؤكد "طيران الرياض" أيضاً "طلب ست طائرات إضافية من طراز إيرباص "ايه350-1000"، ما يرفع طلباتها المؤكدة من هذه الطائرات إلى 31 طائرة"، وفق ما أوضحت الشركة الأوروبية المصنعة للطائرات المنافسة لـ"بوينغ" في بيان.