أعلنت شركة التكنولوجيا الأمريكية ميتا، الخميس، أن ميزة لتحسين السمع ستتاح في بعض نظاراتها الذكية بالولايات المتحدة لاحقاً هذا العام، مقابل 149.99 دولار أو ضمن اشتراك، إضافة إلى ثمن النظارة. ويأتي الإعلان ضمن نمط اقتصادي متصاعد باتت تتبعه شركات تبيع أجهزة تعتمد على البرمجيات، من السيارات إلى كاميرات المنازل: تبيع الجهاز أولاً، ثم تحصل رسوماً مقابل تفعيل بعض ميزاته أو الاستمرار في خدمات مرتبطة به أو تحديثها، وبهذا تستمر علاقتها المالية بالمستهلك بعد الشراء ويصبح ثمن الجهاز بداية لفاتورة مفتوحة.
وتختلف طريقة تحصيل الرسوم بحسب المنتج. ففي بعض الحالات يدفع المشتري لتفعيل وظيفة إضافية في جهاز يملكه، وفي حالات أخرى يحتاج إلى اشتراك للاحتفاظ بخدمة يستخدمها معه. وتوضح عروض تسلا وشركة "رينغ" الأمريكية التابعة لأمازون والمتخصصة في بيع كاميرات مراقبة وأجراس أبواب ذكية، كيف يمكن أن تتراكم هذه المدفوعات فوق سعر الشراء.
رسوم بعد شراء السيارة والكاميرا
تسلا تتيح لمالكي السيارات المؤهلة في الولايات المتحدة الاشتراك في نظام القيادة المساعدة "القيادة الذاتية الكاملة تحت الإشراف" مقابل 99 دولاراً شهرياً. وإذا استمر الاشتراك اثني عشر شهراً بالسعر نفسه، تبلغ كلفته 1,188 دولاراً فوق ثمن السيارة. وتؤكد الشركة أن النظام يتطلب انتباه السائق، وأن توفره يختلف بحسب السوق والسيارة.
أما شركة "رينغ" (Ring)، فتربط حفظ تسجيلات كاميراتها وأجراس أبوابها والرجوع إليها باشتراك. وفي السوق الألمانية، تبلغ كلفة خطة الجهاز الواحد 3.99 يورو شهرياً أو 39.99 يورو سنوياً. وتعرض الشركة خططاً أعلى سعراً تتضمن ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتتجدد الاشتراكات تلقائياً حتى إلغائها.
قيمة الجهاز بعد بيعه
ويرى الخبير الاقتصادي سعيد محمد أن الرسوم اللاحقة تغير طريقة تقييم الشركات لمنتجاتها، فالجهاز قد يدر دخلاً طوال فترة استخدامه، لا عند بيعه فقط.
ويقول: "تنتقل الشركة من الاعتماد على هامش ربح صفقة واحدة إلى بناء إيرادات متكررة من الأجهزة التي باعتها. لكن هذه الإيرادات ليست أرباحاً صافية، إذ تقابلها كلفة تشغيل الخدمات وتطويرها. ويتوقف نجاح النموذج على احتفاظ الشركة بالمشتركين، فإذا دفعتهم الرسوم المرتفعة إلى الإلغاء أو الانتقال إلى منافس، تراجعت جدواه".
ويضيف محمد أن الاشتراك قد يمنح المستهلك خيار الدفع مقابل الميزات التي يحتاجها فقط، لكنه قد يرفع الكلفة الإجمالية لامتلاك الجهاز إذا ارتبطت وظائف مهمة برسوم مستمرة، خصوصاً حين لا يكون هذا الشرط واضحاً وقت الشراء.
وتشير بيانات قطاع الاشتراكات إلى جاذبية الإيراد المتكرر للشركات. ففي تقرير لعام 2025، قالت شركة "زورا" (Zuora)، المتخصصة في إدارة الاشتراكات، إن نمو إيرادات الشركات المشمولة بمؤشرها كان أسرع بنسبة 11% من نمو إيرادات شركات مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" خلال عامين. ويستند المؤشر إلى بيانات أكثر من 600 شركة تستخدم أنظمتها، ولا يقيس أرباح ميتا أو تسلا أو رينغ من الخدمات المذكورة هنا.
وفي المقابل، أظهر استطلاع أُجري لحساب "زورا" أن 47% ممن ألغوا اشتراكاً في عام 2024 ذكروا ارتفاع السعر سبباً للإلغاء. ويتعلق الرقم بالاشتراكات عموماً، لكنه يوضح حدود قدرة الشركات على مواصلة تحصيل الرسوم من العميل نفسه.
حقوق المستهلك قبل الشراء
وإذا كان استمرار الدفع هو ما يرفع قيمة الجهاز للشركة، فإن معرفة هذه الكلفة قبل شرائه تصبح أساسية للمستهلك. وتشير قواعد الاتحاد الأوروبي إلى حق المشتري في معلومات واضحة عن المنتج ووظائفه وثمنه الإجمالي، بما يشمل الرسوم الإضافية. وعندما تتطلب وظيفة معروضة في الجهاز اشتراكاً منفصلاً، يتيح توضيح ذلك للمشتري التمييز بين ما يحصل عليه بسعر الجهاز وما سيدفع مقابله لاحقاً. أما عند إبرام الاشتراك، فيجب بيان كلفة كل فترة دفع.
وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن نحو 10% من المستهلكين في الاتحاد الأوروبي وقعوا سابقاً في اشتراك غير مرغوب فيه، بعد عروض ظنوها مجانية أو منخفضة الثمن. ويتعلق الرقم بالاشتراكات الرقمية عموماً، لا بالأجهزة الواردة هنا، لكنه يبين أثر غموض شروط الدفع المتكرر.
ومع تصاعد العلاقة المستمرة مع المستهلك كنمط، شدد الخبير الاقتصادي على ضرورة التمييز بين ميزة جديدة تطرحها الشركة مقابل رسوم، ووظيفة كانت مشمولة في سعر الجهاز عند شرائه. ويقول: "للمستهلك أن يعرف ما الذي دفع ثمنه فعلاً. فإذا بيعت له وظيفة على أنها جزء من الجهاز، ثم طُلب منه اشتراك لاستخدامها، فالمسألة لا تتعلق بخدمة إضافية، بل بما وُعد به وقت البيع. أما الميزة الجديدة، فللمشتري أن يقرر إن كانت تستحق كلفتها، وبكل الأحوال يجب أن تواكب التشريعات العالمية دوماً تغير الأنماط في العلاقات بين الشركات والمستهلكين".