تكشف دراسات حديثة أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، إذ قد تسبق تشخيصه بسنوات أعراض جسدية ونفسية، تشمل اضطرابات النوم، وضعف حاسة الشم، وبطء المشي، والتغيرات المزاجية، ما يمنح فرصة لاكتشاف عوامل الخطر مبكراً.

وتوضح الأبحاث أن التغيرات البيولوجية المرتبطة بالمرض قد تبدأ قبل 15 إلى 20 عاماً من ظهور الأعراض الإدراكية، ما يجعل بعض العلامات المبكرة مؤشراً يستحق الانتباه، بينما تمثل الإصابة بألزهايمر 60% إلى 80% من حالات الخرف، دون أن يعني ذلك بالضرورة الإصابة بالخرف، خاصة أن نحو 45% من الحالات يمكن الوقاية منها عبر تحسين نمط الحياة.

أعراض نفسية واضطرابات نوم

من الممكن أن يبدأ الاكتئاب أو القلق لأول مرة بعد سن 55 أو 60 عاماً نتيجة تغيرات مبكرة في شبكات الدماغ، وفق "واشنطن بوست". 

وأظهرت دراسة دنماركية شملت أكثر من 1.4 مليون شخص أن خطر الإصابة بالخرف ارتفع إلى 2.4 مرة لدى المصابين بالاكتئاب.

وربما يظهر فقدان الحماس أو زيادة العصبية والانفعال قبل التراجع الإدراكي، إذ وجدت دراسات أن هذه الاضطرابات النفسية والسلوكية أكثر شيوعاً لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بالخرف.

من جهة أخرى، ترتبط اضطرابات النوم، بما في ذلك انقطاع النفس أثناء النوم، والنعاس المفرط نهاراً، واضطرابات الساعة البيولوجية، بزيادة خطر الخرف. 

كما أظهرت دراسة على أكثر من 4400 شخص أن النوم الجيد يساعد الدماغ على التخلص من الفضلات، ومنها بروتين "أميلويد بيتا"، لذلك فإن قلة النوم أو اضطرابه قد ترتبط بزيادة تراكم هذا البروتين، ما يرفع احتمالات الإصابة بالزهايمر على المدى الطويل، لكنه لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب بالمرض.

ضعف الحواس والقوة

ويعد ضعف حاسة الشم من العلامات المبكرة، إذ يعاني نحو 85% من المصابين بالمراحل الأولى من الزهايمر صعوبة في تمييز الروائح، نتيجة ارتباط حاسة الشم بمناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن بطء المشي أيضاً قد يسبق التدهور الإدراكي بما يصل إلى 10 سنوات، بعدما كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه جزءاً طبيعياً من التقدم في العمر.

فيما يرتبط ضعف قوة قبضة اليد بزيادة خطر الإصابة بالخرف، إذ أظهر تحليل شمل أكثر من 190 ألف شخص أن انخفاض قوة القبضة ارتبط بارتفاع الخطر بنسبة 20% لدى الرجال و12% لدى النساء، إضافة إلى تراجع الأداء في اختبارات الذاكرة.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يشدد الخبراء على أن ظهور هذه الأعراض لا يعني الإصابة بالخرف، لأن كثيراً منها قد يرتبط بحالات صحية أخرى؛ لكنهم ينصحون بمراجعة الطبيب عند اجتماعها مع مشكلات في الذاكرة أو التفكير، إذ تساعد الفحوص الحديثة، ومنها اختبارات الدم والتصوير الطبي، على اكتشاف المؤشرات الحيوية لألزهايمر مبكراً، ما يسرع التشخيص والعلاج.

كما تؤكد الدراسات أن ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي، والحفاظ على النشاط الذهني والاجتماعي، إلى جانب حماية السمع والابتعاد عن الكحول، قد تسهم في خفض خطر الإصابة بالخرف مستقبلاً.