تتجه الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى التحول من إجراءات مؤقتة إلى سياسة تجارية طويلة الأمد، مع استعداد واشنطن لإطلاق حزمة جديدة من التحقيقات والتدابير التي تستهدف شركاء تجاريين وقطاعات صناعية مختلفة، بحسب تقرير لوكالة "رويترز".

وتأتي أحدث خطوة أمريكية عبر فرض رسوم إضافية تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من 60 دولة، بدعوى ضعف تطبيق حظر استخدام العمالة القسرية، وهي إجراءات قالت الممثلة التجارية الأمريكية إنها تغطي نحو 99.4% من واردات الولايات المتحدة.

وتشير هذه الرسوم إلى انتقال إدارة ترامب إلى مرحلة جديدة تعتمد على قوانين تجارية تقليدية، بعد أن واجهت سياسته السابقة المتعلقة بـ"رسوم يوم التحرير" تحديات قانونية، عقب قرار للمحكمة العليا الأمريكية اعتبر استخدام قانون الطوارئ لفرض بعض الرسوم غير قانوني.

ويقول خبراء تجارة إن واشنطن تسعى حالياً إلى بناء منظومة جمركية أكثر استدامة، تشمل تحقيقات إضافية حول فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، والاتهامات المتعلقة بسرقة الملكية الفكرية في فيتنام، إضافة إلى حماية قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات والروبوتات والآلات الصناعية.

ترامب يفرض رسوماً جديدة وسط "صدمة" أوروبية و"تهديد" كندي - موقع 24فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، رسوماً جمركية جديدة بنسبتي 10% و12.5% على السلع الواردة من 80 دولة، بينها دول الاتحاد الأوروبي، على خلفية مزاعم تتعلق بالتقاعس عن تطبيق حظر العمل القسري، تزامناً مع انتهاء سريان الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10%.

ويقول دان أوجكزو، المستشار القانوني المتخصص في التجارة الأمريكية-الكندية، إن سياسة ترامب الجمركية وصلت إلى "نهاية بداية" مرحلتها، متوقعاً دخول أجزاء كبيرة منها حيز التنفيذ خلال الأسابيع المقبلة.

ومن شأن استمرار هذه الإجراءات أن يمنح الشركات قدراً أكبر من الوضوح بشأن هيكل الرسوم الأمريكية النهائي، لكنه يثير مخاوف لدى حكومات أجنبية من اضطرارها لتقديم تنازلات إضافية للحفاظ على وصولها إلى السوق الأمريكية التي تقدر وارداتها ب 3.4 تريليون دولار.

وفي المقابل، ترى بعض الشركات أن الرسوم الجديدة لا تمثل تغييراً مفاجئاً، إذ قال مارك بيسل، الرئيس التنفيذي لشركة "Bissell" الأمريكية للأجهزة المنزلية، إن شركته كانت تتوقع بقاء الرسوم ضمن نطاق 10% إلى 15%، ولم تسارع إلى تخزين بضائع إضافية قبل دخولها حيز التنفيذ.

وتسعى الإدارة الأمريكية إلى إعادة بناء جزء من الرسوم التي أُعلنت سابقاً ضمن برنامج "يوم التحرير"، عبر استخدام المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي الأداة نفسها التي استخدمها ترامب خلال ولايته الأولى ضد الصين.

كما تستعد واشنطن لتوسيع التحقيقات المتعلقة بفائض القدرة الصناعية لتشمل 16 شريكاً تجارياً، بينهم الصين والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك وفيتنام، بهدف مواجهة ما تعتبره دعماً حكومياً غير عادل للصادرات.

ويرى محللون أن الرسوم الجمركية أصبحت مصدراً مهماً للإيرادات الأمريكية، إذ حققت رسوم "يوم التحرير" نحو 166 مليار دولار قبل أن تؤدي عمليات استرداد الأموال للمستوردين إلى تقليص العائدات، فيما أضافت رسوم مؤقتة أخرى نحو 31 مليار دولار حتى أوائل يوليو.

ويقول جوش ليبسكي، رئيس الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، إن الولايات المتحدة تعمل على إعادة بناء "جدار جمركي قوي"، محذراً من أن الإدارات المقبلة قد تعتمد بشكل متزايد على إيرادات الرسوم في ظل ارتفاع الدين العام الأمريكي.

ويؤكد الممثل التجاري الأمريكي جاميسون غرير أن استراتيجية الإدارة لم تتغير رغم تغير الأدوات القانونية المستخدمة، مشدداً على أن الهدف هو إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة وتقليص العجز التجاري.

ورغم محاولات الإدارة وضع حدود للرسوم ضمن اتفاقيات تجارية مع بعض الدول، لا تزال قرارات مفاجئة تثير حالة من عدم اليقين، كان آخرها إعلان رسوم 50% على بعض المنتجات الكندية، إلى جانب تهديدات باستخدام التجارة كأداة ضغط في ملفات سياسية أخرى.

ويحذر إيسوار براساد، أستاذ التجارة في جامعة كورنيل، من أن استمرار نهج فرض الرسوم لمعالجة قضايا متعددة قد يؤدي إلى اضطراب النظام التجاري العالمي ورفع التكاليف على الشركات والمستهلكين الأمريكيين.