تشهد خدمات التمويل الاستهلاكي الرقمية توسعاً متسارعاً في الإمارات، وفي مقدمتها منصتا "تابي" و"تمارا"، اللتان توفران حلول تمويل للمشتريات عبر المتاجر التقليدية والإلكترونية. ومع اتساع استخدام هذه الخدمات، أعلنت الاتحاد للمعلومات الائتمانية إدراج بيانات حسابات الشركتين ضمن التقارير الائتمانية اعتباراً من يوليو(تموز) 2026، في خطوة تعكس، وفق بيانها، استمرار نمو وتطور قطاع الخدمات المالية في الدولة، والاعتماد المتزايد على حلول التمويل الاستهلاكي المرنة.
ويشمل التحديث العملاء الحاليين والجدد لدى الشركتين، إضافة إلى البيانات السابقة المرتبطة بالحسابات، بما يوسع نطاق المعلومات المتاحة للمؤسسات المالية والمستهلكين، ويدعم اتخاذ قرارات مالية أكثر دقة، ويسهم في تعزيز الشمول والتمكين المالي على المدى الطويل، وفق البيان الرسمي.
ويُعد التقرير الائتماني وثيقة تصدرها "الاتحاد للمعلومات الائتمانية"، وتتضمن البيانات المرتبطة بالالتزامات المالية وسجل السداد للأفراد، وتستخدمها البنوك والجهات التمويلية المخولة عند تقييم طلبات التمويل، وفق سعيد محمد، خبير الاقتصاد ومستشار دراسات الجدوى.
ماذا يعني القرار للمستهلك؟
ويعني إدراج بيانات حسابات "تابي" و"تمارا" ضمن هذه التقارير أن الالتزامات المالية المرتبطة باستخدام هذه الخدمات ستصبح جزءاً من السجل الائتماني للمستهلك، إلى جانب بقية البيانات الائتمانية، بما يمنح الجهات التمويلية صورة أكثر شمولاً عند دراسة طلبات التمويل، بحسب سعيد محمد.
ويشير إلى أن القرار يعزز مبدأ تكامل المعلومات الائتمانية، إذ تصبح بيانات الالتزامات المرتبطة بخدمات "اشتر الآن وادفع لاحقاً" جزءاً من الصورة الائتمانية للمستهلك، ما يتيح تقييم القدرة على السداد استناداً إلى مختلف الالتزامات المالية القائمة، وليس إلى القروض والبطاقات الائتمانية فقط.
دقة تقييم الجدارة الائتمانية
ولا يغيّر القرار آلية استخدام هذه الخدمات، وإنما يوسع نطاق البيانات التي يتضمنها التقرير الائتماني بحيث تشمل بيانات هذه الحسابات وسلوك السداد المرتبط بها، بما يعزز دقة تقييم الجدارة الائتمانية.
كما يساعد ذلك المؤسسات المالية برأيه على تقييم القدرة الفعلية للمستهلك على تحمل التزامات تمويلية جديدة، في حين يتيح للعملاء الملتزمين بالسداد بناء سجل ائتماني يعكس سلوكهم المالي بصورة أكثر دقة.
انعكاسات على القطاع المالي
ويمثل القرار مرحلة جديدة في تقدم سوق التمويل الاستهلاكي الرقمي في الإمارات، إذ تصبح خدمات "اشتر الآن وادفع لاحقاً" جزءاً من منظومة البيانات الائتمانية الرسمية، بما يرفع دقة تقييم المخاطر، ويدعم اتخاذ قرارات تمويل أكثر كفاءة، بحسب سعيد محمد.
كما يواكب التوسع الذي يشهده قطاع التكنولوجيا المالية في الدولة، ويرى أنه يعزز تكامل الابتكار المالي مع البنية التنظيمية والرقابية، بما يدعم ممارسات الإقراض المسؤول، ويرفع مستويات الشفافية، ويعزز استدامة نمو قطاع الخدمات المالية.