تتوسع شعبية الببتيدات العلاجية عالمياً بين محبي اللياقة وأنصار إطالة العمر، رغم أن الأدلة العلمية على فعاليتها لا تزال محدودة؛ والحديث هنا ليس عن الببتيدات الطبيعية الموجودة في الجسم أو الطعام، بل عن مركبات تُحقن أو تُستخدم كرذاذ أو كريم بدعوى تسريع التئام الجروح، وبناء العضلات، وخسارة الوزن، وتحسين البشرة.
يُنتج الجسم الببتيدات طبيعياً لتنظيم وظائف مثل التمثيل الغذائي، والمناعة، والتئام الجروح، وإفراز الهرمونات. أما الببتيدات المثيرة للجدل فهي نسخ مصنعة أو معدلة تُستخدم أملاً في تعزيز هذه الوظائف، رغم أن كثيراً منها لا يزال يفتقر إلى أدلة علمية كافية أو موافقات تنظيمية.
أوصت اللجنة بالسماح بتحضير BPC-157 وTB-500، اللذين يُروَّج لهما للمساعدة في التئام الأنسجة وإصلاح العضلات والجروح، ويباعان معاً عبر الإنترنت باسم "Wolverine Stack" رغم محدودية الأدلة العلمية على هذه الادعاءات. كما أيدت KPV وEpitalon وSemax، ورفضت Emideltide لدواعٍ تتعلق بالسلامة.
وتنتشر هذه الادعاءات عبر تيك توك وإنستغرام وريديت، حيث يروّج لها مؤثرون ومدربون وبعض ممارسي الطب البديل باعتبارها وسيلة لتحقيق نتائج سريعة، بينما لا تزال معظم هذه الاستخدامات غير معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
نقاش الببتيدات داخل FDA
تصدرت هذه المنتجات الاهتمام مجدداً بعدما صوتت لجنة استشارية تابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية لصالح تخفيف القيود على 6 من أصل 7 ببتيدات خضعت للمراجعة.
ولا يعني ذلك اعتمادها كأدوية أو إثبات فعاليتها، فالقرار النهائي لا يزال بيد الإدارة، لكنه قد يسمح مستقبلاً لصيدليات التحضير بإنتاج هذه المركبات بوصفات طبية، ما قد يغير سوقاً يعتمد حالياً بصورة كبيرة على منتجات تباع عبر الإنترنت.
وتفسر هذه الخطوة اهتمام الشركات بالقطاع، إذ يتوقع محللون أن تبلغ قيمة سوق هذه الببتيدات في الولايات المتحدة بين 2.2 و3.3 مليار دولار إذا سُمح بتحضيرها داخل الصيدليات.

لماذا يؤيدها البعض ويعارضها آخرون؟
يرى مؤيدو القرار أن تقنين تصنيع الببتيدات داخل صيدليات مرخصة قد يقلل الاعتماد على السوق الرمادية، وهي سوق تباع فيها منتجات لا تخضع للرقابة الدوائية الكاملة، غالباً عبر الإنترنت، ويرفع مستوى الرقابة على الجودة، كما يتيح جمع بيانات علمية تساعد في تقييم فعاليتها مستقبلاً.
في المقابل، تؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن الأدلة السريرية على معظم هذه الببتيدات لا تزال محدودة، وأن تعدد تركيباتها يصعّب التحقق من المادة التي يتلقاها المريض، خاصة مع توافر أدوية معتمدة لبعض الحالات التي يُروج لها.
كما يحذر خبراء سلامة الدواء من أن يُفهم تصويت اللجنة على أنه إقرار بسلامة هذه المنتجات وفعاليتها، رغم أنه يقتصر على مناقشة إمكانية تحضيرها، وليس اعتمادها كعلاجات.
ماذا يقول الأطباء؟
وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة يمنى علي عمر، أخصائية التغذية العلاجية، لـ"24"، أن الببتيدات ليست بديلاً عن الغذاء الصحي أو الرياضة، وإنما تُستخدم تحت إشراف طبي ضمن خطة علاجية، فيما يبقى نمط الحياة الصحي أساس الحفاظ على النتائج.
وتشير إلى أن أبرز الأخطاء تتمثل في استخدامها دون تقييم طبي، أو الحصول عليها من مصادر غير مرخصة، أو زيادة الجرعات عشوائياً، مع إهمال التغذية السليمة وتمارين المقاومة، ما قد يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن.
وتؤكد أن استخدامها يجب أن يسبقه تقييم طبي شامل، مع وجود دواعي استخدام واضحة، وخطة غذائية ورياضية، ومتابعة دورية لرصد الاستجابة والآثار الجانبية.
بدورها، توضح الدكتورة آية عبدالمقصود، الصيدلانية السريرية المتخصصة في أمراض الدم والأورام لـ "24"، أن الببتيدات الدوائية التي يصفها الأطباء تُنتج داخل شركات معتمدة وتخضع لاختبارات صارمة لضمان النقاء وجودة التصنيع ودقة الجرعات، بينما قد تختلف المنتجات المباعة عبر الإنترنت في تركيبها أو تركيزها، وقد تحتوي على شوائب أو تلوث، خاصة إذا كانت مخصصة للحقن.

ويضيف الصيدلي أحمد محسن الياظبي في تصريحات خاصة، أن شراء هذه المنتجات من الإنترنت يشكل مخاطرة، داعياً إلى الحصول عليها فقط من صيدليات وقنوات معتمدة، وعدم الانسياق وراء المنتجات التي تحمل عبارة "للاستخدام البحثي فقط"، لأنها لا تعني أنها آمنة أو مصرح باستخدامها البشري، مع ضرورة استشارة الطبيب المختص.
وفي ظل هذا الجدل، يتفق الخبراء على أن مستقبل الببتيدات سيتحدد بما ستثبته الدراسات السريرية، لا بما يروج لها على وسائل التواصل الاجتماعي.