أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، أن قرار البنك الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لا ينبغي تفسيره على أنه "توقف مؤقت" في دورة السياسة النقدية، موضحاً أن الاجتماع الأخير كان بمثابة مراجعة معمقة للتطورات الاقتصادية والتحديات التي تواجه مسار التضخم.

ويقول وارش إن القرار يمثل "مراجعة دقيقة للوضع الاقتصادي" ودراسة للأسئلة الكبرى والصعبة المتعلقة بالاقتصاد، مضيفاً: "لا أصف ما فعلناه بأنه توقف مؤقت بأي شكل من الأشكال". ويحذر من أن وصف القرار بأنه توقف قد يدفع الأسواق المالية إلى تفسير خاطئ لمسار السياسة النقدية المقبلة.

ويشدد رئيس الفيدرالي أن البنك يركز حالياً على فهم ديناميكيات التضخم الأساسية في ظل سلسلة من الصدمات الاقتصادية، مشيراً إلى أن صناع السياسة لا يتجاهلون تأثير هذه الصدمات، لكنهم يحاولون تقييم مدى انتشار آثارها إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة وسط انقسام بشأن التضخم - موقع 24أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، لكنه أظهر انقساماً متزايداً بين صانعي السياسة النقدية بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة مجددًا لكبح الضغوط التضخمية.

ويضيف وارش أن الصدمات الأخيرة، بما فيها تطورات الطاقة والتوترات الجيوسياسية، جعلت مهمة الاحتياطي الفيدرالي أكثر تعقيدًا، موضحًا أن التحدي يتمثل في تحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات مؤقتة أم أنها بدأت تؤثر على توقعات التضخم بشكل أوسع.

ويشير إلى أن البنك سيواصل مراقبة رد فعل الأسواق للأحداث الاقتصادية والسياسية المقبلة، لافتًا إلى أن الأسواق تتحرك في الوقت الفعلي، وأن البيانات الجديدة ستلعب دورًا أساسيًا في قرارات الفيدرالي خلال اجتماعاته القادمة.

وفي تعليقه على اعتراض ثلاثة مسؤولين في اجتماع الفائدة الأخير، يصف وارش النقاش داخل البنك بأنه كان "شجارًا عائليًا حقيقيًا"، لكن اعتبره جزءًا صحيًا من عملية صنع القرار. ويقول إن اختلاف وجهات النظر داخل اللجنة النقدية يعكس نقاشًا نشطًا حول أفضل السبل لإدارة السياسة النقدية.

ويعبر وارش عن شعوره بالارتياح تجاه طبيعة النقاشات التي دارت خلال الاجتماع، معتبرًا أن وجود آراء متباينة يساعد الفيدرالي على تقييم الخيارات المتاحة بشكل أفضل.

وفيما يتعلق بالتواصل مع الأسواق، يقول وارش إن تقليل الاعتماد على التوجيهات المسبقة بشأن السياسة النقدية لا يهدف إلى مفاجأة المستثمرين، مؤكدًا أن "المفاجآت ليست هدفنا"، وأن النهج الجديد يمنح الأسواق مساحة أكبر للتفاعل مع البيانات الاقتصادية بدلًا من محاولة توقع قرارات البنك مسبقًا.

ويؤكد رئيس الفيدرالي استمرار عقد المؤتمرات الصحفية بعد اجتماعات البنك خلال الفترة الحالية، بعدما كان قد أشار سابقًا إلى إمكانية تقليصها، موضحًا أن مستقبل هذه المؤتمرات سيبحث ضمن مراجعة أوسع لأساليب عمل الاحتياطي الفيدرالي.

ويوضح وارش أيضًا أن تقييم التضخم لا يعتمد فقط على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل لدى الفيدرالي، بل يستند إلى مجموعة أوسع من البيانات التي تساعد البنك على تكوين صورة أشمل عن اتجاهات الأسعار.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قرر في اجتماعه الأربعاء، تثبيت سعر الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، في قرار عارضه ثلاثة مسؤولين طالبوا برفعها ربع نقطة مئوية، ما عكس اتساع الخلاف داخل البنك بشأن كيفية التعامل مع التضخم الذي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.