ابتكر فريق بحثي أمريكي، أداة ذكاء اصطناعي جديدة ترصد وتحلل نشاط المراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي، لاكتشاف مؤشرات مبكرة تنبّه إلى تعرضهم لخطر أزمات الصحة النفسية، مما يسمح بالتدخل السريع قبل تفاقم الأمور وإقبالهم على إيذاء أنفسهم.

تعتمد الأداة التي طورها فريق معهد جورجيا للتكنولوجيا بالتعاون مع مستشفى أطفال أتلانتا (CHOA) على رصد أنماط في كلمات المراهقين وتفاعلاتهم الرقمية مُبكراً، مُستندين إلى نحو 15 عاماً من الأبحاث حول السلوك الرقمي للمراهقين، بما في ذلك طبيعة الكلمات التي يستخدمونها عبر الإنترنت، والمحتوى الذي يتفاعلون معه، والمعلومات التي يتعرضون لها أو يشاركونها.

من جانبها، قالت الدكتورة مونمون دي تشودري، أستاذة في معهد جورجيا للتكنولوجيا: "نأمل أن نتمكن من بناء تدخل تكنولوجي يمكنه توفير النوع المناسب من الدعم والمساعدة للشاب في الوقت المناسب".

وقالت دي تشودري: "تُعد حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً مهماً جداً من حياتهم، إذا لم نُلقِ نظرة عليها، فسوف نفقد جانباً مهماً جداً من حياتهم قد يكون ذا قيمة كبيرة لمنع حدوث أمور سيئة".

ويرى الباحثون أن بيانات وسائل التواصل الاجتماعي قد توفر مؤشرات مهمة تساعد في التعرف على المخاطر التي قد يواجهها المراهقون، باعتبار أن هذه المنصات أصبحت جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية.

بيانات حساسة بموافقة العائلات

تعتمد الأداة في تطويرها على بيانات يتبرع بها مرضى في مستشفى أطفال أتلانتا، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، ويولي الباحثون اهتماماً خاصاً لحساسية هذه البيانات، ليس فقط لأنها مرتبطة بالصحة النفسية، ولكن أيضاً لأنها تتضمن معلومات شخصية من وسائل التواصل الاجتماعي لا تُصنف عادةً باعتبارها بيانات صحية.

ويعمل فريق البحث مع عائلات المراهقين لضمان الشفافية بشأن طبيعة البيانات المستخدمة وكيفية الاستفادة منها.

ويأمل الباحثون أن تساعد الأداة مستقبلًا في التدخل المبكر وإنقاذ الأرواح، خصوصاً في ظل خطورة الأزمات النفسية التي تدفع بعض المراهقين إلى التفكير في الانتحار أو محاولة إيذاء أنفسهم.

الذكاء الاصطناعي يبحث عن الأنماط الخفية

ولا تستهدف الأداة رصد المؤشرات الواضحة فقط، بل تحاول الاستفادة من قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل مجموعة واسعة من البيانات وربط إشارات قد تبدو منفردة وغير مقلقة، لكنها قد تكشف عند جمعها عن نمط يستحق الانتباه.

وبحسب الباحثين، لا تهدف الأداة إلى استبدال الرقابة الأبوية أو دور الأسرة، وإنما إلى توفير وسيلة إضافية يمكن أن تساعد في اكتشاف علامات الخطر في وقت مبكر، والتدخل قبل وقوع مأساة.

"مخاطر" منصات التواصل.. هل يحظر الأردن حسابات الأطفال دون 16 عاماً؟ - موقع 24يشهد الأردن حراكاً برلمانياً وحكومياً قد يُسفر عن تنظيم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، في محاولة للحد من الإدمان المفرط والمحتوى الضار والمخاطر الإلكترونية، وسط جدل إقليمي ودولي بين دعوات بفرض قيود أكثر صرامة، ومن يرى الأولوية في بناء بيئة رقمية آمنة بدلاً من الحظر التام.

3 مستويات للتدخل

ترسل الأداة ثلاثة مستويات من التنبيهات، تخضع حالياً للمراجعة والاختبار من جانب الباحثين، تبدأ بتلقى المراهق رسالة مباشرة تحثه على التوقف والتفكير فيما يحدث وطلب المساعدة إذا شعر بأنه يواجه مشكلة أو يمر بأزمة.

وفي الحالات التي تستدعي تدخل شخص بالغ، تحدد الأداة الجهة التي ينبغي تنبيهها، سواء كان أحد الوالدين أو الوصي، أو في بعض الحالات الجهات المختصة. ويختبر الباحثون حالياً هذه الرسائل مع المراهقين لمعرفة مدى فاعليتها وتأثيرها الفعلي، وما إذا كانت الاستجابات التي تبدو مناسبة نظرياً تحقق النتائج المرجوة عند تطبيقها عملياً.