أمام الطفرة غير المسبوقة في أسهم الذكاء الاصطناعي، يتجه عدد متزايد من المستثمرين في الوقت الراهن إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم والبحث عن خيارات وبدائل لحماية محافظهم الاستثمارية، مع انتقال مركز الثقل من عمالقة التكنولوجيا السبعة إلى مصنعي رقائق الذاكرة المتقدمة مثل إنفيديا وسامسونغ و"إس.كيه هاينكس" ومايكرون.
ومع هذه التحولات واشتداد المنافسة، أشار إريك بالتشوناس، كبير محللي صناديق المؤشرات المتداولة في خدمة "بلومبرغ إنتلجينس" للتحليلات الاقتصادية، إلى إمكانية إيجاد بدائل مناسبة للمحافظ الاستثمارية دون تخلي المستثمرين عن السوق الصاعدة، وذلك عبر زيادة الاستثمار في قطاعات مادية أقل ارتباطاً بالتكنولوجيا وأكثر اعتماداً على الأصول المادية.
أسهم "هالو".. ملاذ دفاعي أمام تقلبات الذكاء الاصطناعي
وتُعد أسهم هالو (HALO) من أبرز الخيارات التي يلجأ إليها بعض المستثمرين للتحوط من مخاطر أسهم الذكاء الاصطناعي، وهي شركات تمتلك أصولاً ضخمة ولا تتأثر سريعاً بالتطورات التقنية. وتشمل غالباً قطاعات مثل النقل والطاقة والآلات والمرافق العامة، إذ ستظل البنية التحتية الأساسية، كخطوط الأنابيب والسكك الحديدية وشبكات الطاقة، ضرورية حتى في اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي.
وفي مايو (أيار) الماضي، أطلقت شركة راوند هيل صندوقاً متداولاً جديداً يحمل اسم "LOHA" للاستثمار في شركات "HALO" كملاذ دفاعي أمام تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي، يشمل شركات في قطاعات تقليدية مثل "سكاي ويست" و"يونيون باسيفك" في النقل، "صن كور" و"إكسون" في الطاقة"، و "دومينوز بيتزا" و"لام ويستون" في الأغذية.
ومنذ إطلاقه، ارتفعت أصول صندوق LOHA بنحو 4%، في وقت تراجعت فيه صناديق راوند هيل المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بنحو 6% و7% على التوالي، ما يعكس تحولاً جزئياً في توجهات المستثمرين نحو خيارات أكثر تحفظاً.
ولا يعني تقليص الاستثمار في أسهم الذكاء الاصطناعي الاتجاه نحو صناديق التحوط، بل يتجه بعض المستثمرين إلى صناديق مؤشرات أكثر تنوعاً وأقل تركيزاً على عمالقة التكنولوجيا، مثل Invesco S&P 500 Equal Weight ETF، الذي جذب نحو 12 مليار دولار هذا العام بعد تفوقه على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 3 نقاط مئوية.
شركات النفايات.. تحوط غير متوقع ضد تراجع الرقائق
وكشفت دراسة حديثة لـ "بلومبرج إنتليجنس" عن خيار تحوطي غير متوقع أمام تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي، إذ أظهرت أن أسهم شركات إدارة النفايات، مثل "ويست مانجمنت" و"ريبابليك سيرفيسز"، ترتبط سلبياً بأسهم أشباه الموصلات؛ ما يعني أنها تميل إلى الصعود عندما تتراجع أسهم شركات الرقائق.
ولا تكمن المفاجأة في اختيار قطاع النفايات كبديل لأسهم الذكاء الاصطناعي، بل في قوة هذا الارتباط العكسي، الذي تفوق على بعض أدوات التحوط التقليدية مثل الذهب وسندات الخزانة ومؤشر تقلبات السوق (VIX)، وفق الدراسة. كما أن إدراج هذه الشركات في البورصة يمنح المستثمرين فرصة للحفاظ على تعرضهم لسوق الأسهم بدلاً من الخروج منه بالكامل.
وتضم شركة "لوها" (LOHA) المتداولة في البورصة أسهم "ويست مانجمنت" و"ريبابليك سيرفيسز"، لكن بوزن محدود، ما يجعل ارتباط الصندوق ككل بسوق الذكاء الاصطناعي أقوى من ارتباط الشركتين منفردتين.
ورغم ذلك، لا تضمن هذه الأسهم تعويض الخسائر الكاملة في صناديق الذكاء الاصطناعي، إذ قد تتحرك في اتجاه معاكس فقط خلال فترات معينة. فمنذ إطلاق صندوق "راوند هيل ميميوري" في أبريل (نيسان)، ارتفع الصندوق بنحو 80%، بينما تراجع سهم "ويست مانجمنت" بنحو 3%. وفي يوليو (تموز)، عندما هبط الصندوق بنحو 24%، ارتفع سهم "ويست مانجمنت" بنسبة 1%، في وقت ظل فيه مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستقراً تقريباً.
ويشير ذلك إلى أن العلاقة بين أسهم البنية التحتية التقليدية وأسهم الذكاء الاصطناعي قد تتغير بمرور الوقت، تبعاً للظروف الاقتصادية العامة وتوجهات المستثمرين.
آبل.. خيار دفاعي داخل قطاع التكنولوجيا
كما لفت بالتشوناس إلى أن شركة آبل قد تمثل خياراً دفاعياً نسبياً داخل قطاع التكنولوجيا، نظراً إلى أن إنفاقها على الذكاء الاصطناعي جاء أقل بكثير من منافسيها، ما جعل أداءها أقل ارتباطاً بموجة المضاربات الحالية في القطاع.
صناديق أسواق النقد.. ملاذ المستثمرين في أوقات التقلب
ومع بحث المستثمرين عن ملاذات تقلل المخاطر دون الخروج من السوق، برزت صناديق أسواق النقد كخيار مفضل، بعدما جذبت مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات الأخيرة. وتوفر هذه الصناديق عوائد تتراوح بين 3.5% و4% مع انخفاض تكاليف الاستثمار، مثل صندوق Vanguard Cash Reserves Federal Money Market الذي تبلغ رسومه نحو 0.10% فقط.