أعاد تقرير لوكالة رويترز إحياء التكهنات بشأن احتمال اندماج شركتي "تسلا" و"سبيس إكس" المملوكتين للملياردير إيلون ماسك، لكنه أشار إلى أن أكبر العقبات أمام أي صفقة محتملة ربما غير مالية، بل ترتبط بأعمال تسلا في الصين، التي أصبحت تمثل ركيزة أساسية في عمليات الشركة وإنتاجها العالمي.
ورغم نفي ماسك التقارير التي تحدثت عن استعدادات لفصل أعمال تسلا في الصين تمهيداً لاندماج محتمل مع "سبيس إكس"، يرى محللون ومستثمرون أن أي صفقة من هذا النوع ستواجه تحديات تنظيمية وسياسية معقدة، نظراً لاعتماد تسلا الكبير على السوق الصينية، مقابل تزايد اعتماد "سبيس إكس" على العقود الحكومية والدفاعية الأمريكية.
لماذا تمثل الصين عقدة الصفقة؟
تمتلك تسلا أكبر مصانعها وأكثرها إنتاجاً في مدينة شنغهاي، والذي يعد مركزاً رئيسياً لتصدير السيارات إلى أوروبا وكندا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، كما شكل تاريخياً أكثر من نصف عمليات تسليم سيارات الشركة عالمياً.
تسلا تستعد للانفصال عن الصين تمهيداً للاندماج مع سبيس إكس - موقع 24كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن المسؤولين التنفيذيين في شركة "تسلا" تلقوا توجيهات بالبدء في الاستعداد لفصل أعمال الشركة في الصين، في خطوة تمهيدية لاندماج محتمل مع شركة "سبيس إكس"، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك.
في المقابل، أصبحت "سبيس إكس" أكثر ارتباطاً بالحكومة الأمريكية، إذ شكلت العقود مع الوكالات الفيدرالية نحو خمس إيرادات الشركة خلال 2025، وفق بيانات الطرح العام الأولي للشركة.
ويقول محللون إن الجمع بين شركة تعتمد على التصنيع والمبيعات في الصين، وأخرى تنفذ عقوداً حساسة مع الحكومة الأمريكية، قد يثير تدقيقاً أمنياً واسعاً في واشنطن، بالتوازي مع الحاجة إلى موافقات تنظيمية من بكين.
3 سيناريوهات مطروحة
يرى خبراء الأسواق أن أمام تسلا عدة خيارات إذا قررت فصل أعمالها الصينية، إلا أن جميعها يحمل تحديات كبيرة.
أولاً: فصل الشركة الصينية في كيان مستقل
ينص هذا السيناريو على إدراج وحدة تسلا في الصين شركةً منفصلةً، مع احتفاظ الشركة الأم بحصة مسيطرة فيها. ويعتقد مؤيدو هذا الخيار أنه قد يخفف الضغوط التنظيمية على أي اندماج داخل الولايات المتحدة.
لكن هذا المسار يثير أسئلة تتعلق بهيكل الملكية، ومكان إدراج الأسهم، ومستوى مشاركة السلطات الصينية في إدارة الكيان الجديد.
ثانياً: بيع الأعمال أو منح ترخيص طويل الأجل
خيار آخر يتمثل في بيع الوحدة الصينية بالكامل، أو منح جهة أخرى حق استخدام علامة تسلا التجارية وتقنياتها بموجب اتفاقيات ترخيص طويلة الأجل.
إلا أن هذا الخيار يفتح الباب أمام تحديات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، ونقل البرمجيات، وتقنيات القيادة الذاتية، التي قد تخضع لقيود أمريكية على نقل التكنولوجيا.
ثالثاً: التخارج الكامل من الصين
ورغم أنه يبدو الخيار الأكثر حسماً، فإنه يحمل تكلفة تشغيلية مرتفعة، إذ ستفقد تسلا أكبر قاعدة إنتاج لديها، ما يثير تساؤلات حول قدرة الشركة على تعويض الطاقة التصنيعية في أسواق أخرى.
ويشير خبراء إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في الأصول الصناعية، بل في الترابط العميق بين عمليات تسلا العالمية، فالبرمجيات، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وسلاسل التوريد، وإدارة البيانات، والملكية الفكرية، جميعها مترابطة بين الفروع المختلفة، ما يجعل فصل العمليات الصينية عملية معقدة تقنياً وقانونياً.
كما أن أي استمرار في نقل تحديثات البرمجيات أو تقنيات القيادة الذاتية إلى كيان صيني مستقل قد يواجه قيوداً تنظيمية أمريكية مرتبطة بالأمن القومي.
بكين تملك أوراق ضغط
يرى محللون أن الحكومة الصينية ستكون لاعباً رئيسياً في أي إعادة هيكلة، إذ حصلت تسلا خلال السنوات الماضية على امتيازات استثمارية وضريبية خاصة في الصين، ما يمنح بكين نفوذاً كبيراً في أي عملية فصل أو بيع محتملة.
خسائر "سبيس إكس" تعادل القيمة السوقية لشركة "تسلا" - موقع 24شهدت أسواق المال الأمريكية تراجعات حادة لشركات الملياردير الشهير إيلون ماسك خلال شهر يوليو (تموز) الجاري، حيث سجلت شركة "سبيس إكس" خسائر تجاوزت 1.2 تريليون دولار من قيمتها السوقية منذ ذروتها في يونيو (حزيران) الماضي.
ويتوقع بعض الخبراء أن تشترط السلطات الصينية تمثيلاً في مجلس إدارة أي كيان مستقل أو فرض ترتيبات حوكمة تضمن حماية المصالح المحلية.
ورغم التعقيدات، يرى بعض المستثمرين أن مستقبل تسلا لم يعد يعتمد بالدرجة الأولى على مبيعات السيارات، بل على مشاريع الذكاء الاصطناعي، والروبوتات البشرية، والقيادة الذاتية، وهي المجالات التي تتقاطع بصورة متزايدة مع تقنيات "سبيس إكس".
ويعتقد هؤلاء أن ماسك قد يكون مستعداً لتحمل تبعات إعادة هيكلة أعماله في الصين؛ إذا كان ذلك يمهد لإنشاء كيان تكنولوجي عملاق يجمع بين النقل الفضائي، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات.
في المقابل، يحذر آخرون من أن خسارة قاعدة التصنيع الصينية قد تضعف قدرة تسلا التنافسية لسنوات، ما يجعل أي قرار بالتخارج أو الفصل محفوفاً بمخاطر تشغيلية واستراتيجية كبيرة.