عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الضغط على الاحتياطي الفيدرالي، مجدداً الجدل حول حدود نفوذ البيت الأبيض على البنك المركزي ومدى قدرته على التأثير في قرارات أسعار الفائدة.

وجاء تجدد الضغوط في أعقاب تحركات ترامب خلال الأيام الماضية ضد عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، إذ أبلغها في 5 أغسطس (آب) أنه "يدرس إقالتها"، ومنحها مهلة حتى 26 أغسطس (آب) للرد على اتهامات وجهها البيت الأبيض إليها بشأن تقديم منزل ثان على أنه مسكنها الرئيسي للحصول على شروط أفضل لقرض عقاري.

وتنفي كوك الاتهامات، فيما تعهد محاميها بالطعن في أي محاولة لإقالتها.

ومنذ بداية ولايته الثانية، يطالب ترامب بخفض الفائدة، ووجه انتقادات متكررة إلى الاحتياطي الفيدرالي.

وفي يونيو (حزيران)، قضت المحكمة العليا الأمريكية بإمكان بقاء كوك في منصبها خلال نظرها في القضية، لكنها لم تحسم ما إذا كانت الاتهامات الموجهة إليها، في حال ثبوتها، تشكل سبباً قانونياً كافياً لإقالتها.

بـ"الذكاء الاصطناعي".. وارش يعيد تشكيل الاحتياطي الفيدرالي - موقع 24يسعى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفين وارش، إلى إعادة صياغة طريقة عمل البنك المركزي، عبر توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الاقتصاد وصنع السياسة النقدية، بالتزامن مع مواجهة التضخم المرتفع باستخدام الأدوات التقليدية.

وينص قانون الاحتياطي الفيدرالي على إمكانية "إعفاء" أعضاء مجلس المحافظين من مناصبهم "لسبب". وفسرت المحاكم هذه العبارة تاريخياً بأنها تشمل عدم الكفاءة أو الإهمال في أداء الواجب أو سوء السلوك أثناء تولي المنصب، ما يجعل محاولة إقالة كوك اختباراً مهماً لاستقلال البنك المركزي.

ويمتلك الرئيس الأمريكي نفوذاً واضحاً على الاحتياطي الفيدرالي من خلال تعيين أعضاء مجلس المحافظين واختيار رئيس البنك المركزي، لكنه لا يملك سلطة مباشرة لفرض قرار محدد بشأن أسعار الفائدة.

وعين ترامب جيروم باول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي عام 2018، قبل أن يعيد الرئيس السابق جو بايدن تعيينه في 2021. ومع تولي كيفن وارش رئاسة البنك، خفت الانتقادات العلنية لترامب لفترة، لكن الرئيس واصل الدعوة إلى خفض الفائدة وأجرى اتصالات مع وارش.

ولا تعد الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي سابقة، إذ سبق لرؤساء أمريكيين، بينهم ليندون جونسون وريتشارد نيكسون، محاولة التأثير على قرارات البنك المركزي.

وتكمن أهمية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تمكينه من اتخاذ قرارات قد تكون غير شعبية، خصوصاً رفع الفائدة لكبح التضخم، بعيداً عن الحسابات السياسية قصيرة الأجل.

ويخشى اقتصاديون أن يؤدي تزايد التدخل السياسي إلى تقويض ثقة الأسواق والمستهلكين في قدرة البنك المركزي على حماية استقرار الأسعار.