تواصل أسعار النفط تسجيل تقلبات حادة بعد أكثر من خمسة أشهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز وتفاعل الأسواق السريع مع تطورات النزاع والتصريحات الأمريكية بشأن قرب التوصل إلى حل.
وقفز خام برنت بأكثر من 13% في 28 فبراير(شباط)، فيما بلغ متوسط سعره 94 دولاراً للبرميل منذ بدء القتال، رغم توقعات سابقة بإمكانية وصوله إلى 150 دولاراً.

وقال جيم بركهارد، رئيس أبحاث النفط الخام والطاقة العالمية لدى "إس آند بي غلوبال، إن "إغلاق مضيق هرمز شكّل "صدمة" للأسواق، بعدما كان الاعتقاد السائد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتعطيل الممر الذي يعبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، بما يعادل نحو ربع الطلب العالمي".
خسارة 12.6 مليون برميل يومياً
وخفض إغلاق المضيق الإمدادات بنحو 12.6 مليون برميل يومياً، وفق محللي "جي بي مورغان تشيس"، إلا أن انخفاض واردات الصين والسحب من المخزونات التجارية والحكومية وزيادة الإنتاج في الولايات المتحدة وكندا والبرازيل ساهمت في تخفيف أثر النقص.
وكانت وكالة الطاقة الدولية أعلنت في مارس(آذار)، الإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات النفطية للدول الأعضاء، في أكبر عملية سحب طارئة من الاحتياطات في تاريخها.
وساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتكررة بشأن قرب حل أزمة هرمز في الحد من ارتفاع الأسعار. وقال رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" بوب ماكنالي، إن "السوق لا تزال تعتقد أن الأزمة يمكن أن تنتهي قريباً"، مشيراً إلى تزايد دور التداول القائم على الخوارزميات التي تتحرك استجابة للعناوين الإخبارية.
أزمة التكرير تضغط على الوقود
ولا تقتصر الضغوط على النفط الخام، إذ تواجه أسواق المنتجات المكررة نقصاً في طاقة التكرير نتيجة تعطيل منشآت في الشرق الأوسط، بالتزامن مع توقف مصافٍ روسية جراء هجمات أوكرانية.
وقال بركهارد إن النفط الخام متوافر حالياً بكميات كافية عموماً، لكن طاقة التكرير غير كافية، ما أدى إلى تضاعف أسعار الديزل مقارنة بمستويات فبراير(شباط)، وارتفاع أسعار البنزين بنحو 50%.
وساهم استمرار الطلب القوي على المنتجات النفطية في دفع هوامش أرباح التكرير إلى مستويات تاريخية، محققاً مكاسب كبيرة لشركات النفط الكبرى خلال الربع الثاني.