دخل الذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار ومكاتب الشركات وقاعات الدراسة من بوابة الكتابة؛ بضغطة واحدة يمكن إعداد مسودة، إعادة ترتيب فقرات، اقتراح عنوان أو مراجعة نص كامل.
إعادة كتابة نص Claude بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي آخر قد تمحو العلامة التي تركها داخله.
تقول "ماكينزي" إن قرابة 8 من كل 10 مؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي في وظيفة أعمال واحدة على الأقل، فيما تختبر 62% منها الذكاء الاصطناعي الوكيلي.
ومع اتساع هذه الاستخدامات، ظهرت مشكلة أكثر تعقيداً من إنتاج النص نفسه؛ وهي كيف يمكن معرفة مصدر الكلمات عندما يختلط عمل الإنسان بما تنتجه الآلة؟
تقدم شركة أنثروبيك إجابة تقنية على هذا السؤال داخل تطبيق Claude، بعدما أعلنت تضمين إشارة إحصائية غير مرئية في النصوص التي تنتجها نماذجها الجديدة.
لا تبدو العلامة واضحة أمام القارئ، ولا تظهر حتى عند نسخ النص إلى مستند أو رسالة إلكترونية، لكنها تترك نمطاً داخل اختيار الكلمات وتركيب الجمل يمكن لبرمجيات متخصصة محاولة اكتشافه.
بصمة داخل النص
وتعتمد الفكرة على تعديل الاحتمالات التي يستخدمها النموذج أثناء اختيار الكلمات، فالتغيير صغير جداً على مستوى الكلمة الواحدة، لكن تكراره عبر نص طويل يمكن أن ينتج نمطاً إحصائياً يشبه البصمة.
وهنا تختلف التقنية عن العلامة المائية المعروفة في الصور أو عن المعلومات المخفية داخل الملفات، فلا يوجد رمز يمكن حذفه، ولا سطر يكشف أن Claude كتب النص، لأن العلامة موجودة في الطريقة التي صيغت بها الكلمات نفسها.
وتظهر حدود العلامة المائية عندما ينتقل النص إلى نموذج ذكاء اصطناعي آخر؛ فإذا كتب Claude مسودة ثم أعاد نموذج آخر صياغتها، تصبح العلامة الأصلية أكثر هشاشة وقد لا تبقى في النص النهائي.
من جهته، يرى ألكسندر كوي، رئيس الأبحاث في "جي بي تي زيرو"، أن العلامة المائية تخفض جودة مخرجات Claude بدرجة طفيفة، لأن النموذج يغير بعض اختيارات الكلمات أثناء التوليد، لكن الفارق يظل محدوداً وغير ملحوظ غالباً في الاستخدام اليومي.

هل يمكن الاعتماد عليها لكشف النصوص؟
في الوقت نفسه، يرى ألون يامين، الرئيس التنفيذي لشركة "كوبي ليكس"، أن العلامة المائية يمكن أن تساعد في التعرف على المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، لكنه يحذر من اعتبارها دليلاً حاسماً بمفردها.
وتزداد صعوبة المسألة مع انتشار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة اليومية؛ فربما يكتب شخص مقالاً بنفسه ثم يستخدم Claude لتحسين اللغة أو ترتيب الفقرات أو إعادة صياغة العنوان.
وفي هذه الحالة، يصبح السؤال أقل بساطة من تحديد ما إذا كان النص "بشرياً" أو "آلياً"، لأن العمل قد يكون نتاج الاثنين معاً.
كيف تستخدم "ChatGPT" لكتابة سيرة ذاتية تُعزز فرصك في التوظيف؟ - موقع 24
لماذا تتحول المسألة إلى قضية اقتصادية؟
تتزامن هذه التطورات مع توسع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي عالمياً؛ وتتوقع تقارير حديثة وصول الإنفاق إلى 2.59 تريليون دولار في 2026، بزيادة 47% عن العام السابق.
وتقول "ماكينزي" إن قرابة 8 من كل 10 مؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي في وظيفة أعمال واحدة على الأقل، فيما تختبر 62% منها الذكاء الاصطناعي الوكيلي.
ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المستندات وتحريرها، تزداد أهمية معرفة ما إذا كان المحتوى قد أُنتج بالذكاء الاصطناعي أو عُدل بواسطته، خصوصاً في القطاعات التي تفرض قواعد للإفصاح عن استخدام هذه الأدوات.
وتأتي خطوة أنثروبيك أيضاً في ظل بدء تطبيق متطلبات الشفافية المرتبطة بقانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي في 2 أغسطس (آب) 2026، بما يشمل قواعد تتعلق بالمحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي.