تواجه إيران ما وصفته وزارة الخزانة الأمريكية بأنه "عزلة اقتصادية غير مسبوقة في التاريخ الحديث"، حيث انتقلت واشنطن من استراتيجية العقوبات التقليدية إلى مرحلة الحصار الشامل.
وتركز الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب على تجفيف الموارد المالية لطهران عبر الجمع بين سلاح العقوبات الذكية، وملاحقة شبكات الظل المصرفية، وفرض حصار بحري في مضيق هرمز لقطع شريان الصادرات الإيرانية بالكامل، في محاولة لإجبارها على القبول بالشروط الأمريكية.
ترامب: سأعلن مضيق هرمز منطقة تابعة للولايات المتحدة قريباً - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إنه "سيعلن مضيق هرمز منطقة تابعة للولايات المتحدة قريباً جداً"، في تصعيد جديد للهجة الأمريكية تجاه إيران، بالتزامن مع تشديد الحصار والضغوط الاقتصادية على طهران، بحسب رويترز.
ولا تستهدف الاستراتيجية الأمريكية الجديدة مجرد تقليص مبيعات النفط الإيراني الرسمية، بل تركز بشكل بنيوي على تفكيك البنية التحتية المالية السرية التي شيدتها طهران على مدار عقود للالتفاف على القيود الدولية.
ويتزامن هذا الحصار المالي مع وضع اقتصادي داخلي شديد التعقيد يعصف بطهران؛ إذ تشير البيانات الميدانية إلى أن العملة المحلية سجلت مستويات هبوط تاريخية جديدة أمام الدولار الأمريكي، ما دفع معدلات التضخم السلعي في الداخل الإيراني إلى مستويات قياسية، وسط نقص حاد في السلع الأساسية والمواد الخام اللازمة للمصانع المحلية، ما يضع الجبهة الداخلية الإيرانية تحت ضغط معيشي غير مسبوق.
وفي الجانب العملياتي، كشف كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية عن محددات هذه الحملة الاقتصادية ، مظهرين توازناً دقيقاً بين الرغبة في خنق طهران والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية الأمريكية.
وصرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، مؤكداً على الصرامة المطلقة للإجراءات الجديدة بقوله، "إن الولايات المتحدة بصدد فرض عزلة اقتصادية على إيران لم يشهدها التاريخ من قبل"، مشيراً إلى أن الإدارة لن تكتفي بمراقبة الحسابات المصرفية، بل ستلاحق كل دولار، وكل محفظة رقمية، وكل سفينة تحاول انتهاك الإجراءات الأمريكية لتجفيف كامل القدرات المالية الإيرانية.
من جهة أخرى، لفت نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس في تصريحات سابقة، إلى الترتيب التكتيكي للأولويات داخل البيت الأبيض، موضحاً "أن حماية المواطن الأمريكي من تبعات التضخم تقع في صدارة الاهتمام".
ترامب يعيد المنجنيقات البخارية.. فاتورة مليارية تنتظر البحرية الأمريكية - موقع 24وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البحرية الأمريكية إلى التخلي عن أنظمة الإقلاع الكهرومغناطيسية المستخدمة في أحدث حاملات الطائرات والعودة إلى المنجنيقات البخارية، ما يعني إعادة تصميم الحاملات المقبلة وتحمّل تكاليف إضافية ربما تصل إلى مليارات الدولارات.
وقال فانس: "إن الأولوية القصوى في الوقت الراهن هي الحفاظ على انخفاض أسعار النفط والبنزين للمواطن الأمريكي، وهو الهدف الذي يتقدم حالياً على بقية الملفات بما فيها منع طهران من حيازة السلاح النووي، عبر استخدام سلاح العقوبات الذكية والحصار البحري الاستراتيجي لضمان عدم تأثر إمدادات الطاقة العالمية، مع حرمان النظام الإيراني من عوائدها في الوقت نفسه".
وتعكس تقارير المؤسسات المالية الدولية عمق الأثر الذي تتركه هذه الإجراءات المشددة على المؤشرات الكلية للاقتصاد الإيراني، مؤكدة أن طهران دخلت مرحلة الركود الأعمق لها منذ عقود.
وتشير التقديرات المحدثة لصندوق النقد والبنك الدولي إلى أن الاقتصاد الإيراني يتجه نحو الانكماش بنسبة تصل إلى 5.6%، وهو أسوأ تراجع اقتصادي تسجله منذ 1988 الذي شهد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية.
ويعزو الخبراء الدوليون هذا الانكماش إلى الشلل الشبه الكامل في قطاع الصادرات النفطية، والقيود الصارمة المفروضة على استيراد السلع الرأسمالية والمواد الأولية.
أسعار النفط تنهي الأسبوع على مكاسب قوية - موقع 24أنهت أسعار النفط الأسبوع على مكاسب قوية، وحققت العقود الآجلة لخام برنت مكاسب أسبوعية بنحو 5.9%، مرتفعة 4.97 دولار من 83.55 دولار إلى 88.52 دولار للبرميل، وفق تسويات أمس الجمعة.
وانعكست هذه التوترات بشكل مباشر على بورصات الطاقة، حيث يراقب المحللون الدوليون حركة الأسعار بحذر شديد، إذ يتأرجح سعر برميل خام برنت القياسي حالياً حول مستويات 87 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي الحصار البحري المستمر في مضيق هرمز إلى تعطل الإمدادات، على الرغم من الطمأنات الأمريكية المستمرة بضخ كميات بديلة لتعويض النقص والحفاظ على استقرار السوق العالمية.
وتتجه الأنظار محلياً ودولياً نحو الحزم التنفيذية القادمة التي ستطلقها وزارة الخزانة الأمريكية، والتي تُمثل ذروة حملة الضغط الأقصى في صيغتها الهجينة المدمجة بين الضغط المالي والانتشار العسكري البحري الكثيف.
ويجمع الخبراء الاقتصاديون في المؤسسات المالية الكبرى على أن نجاح هذه العزلة غير المسبوقة في تحقيق أهدافها السياسية وصياغة اتفاق جديد سيبقى مشروطاً بعاملين أساسيين، أولهما؛ مدى قدرة الإدارة الأمريكية على كبح جماح أسعار الطاقة العالمية ومنعها من القفز لمستويات قياسية تؤذي المستهلك الغربي وتؤجج التضخم الداخلي، وثانيهما؛ مدى صرامة القوى الاقتصادية الكبرى الأخرى في الامتثال للرغبة الأمريكية وعدم توفير شبكات أمان خلفية للاقتصاد الإيراني المنهك.