اعتباراً من 24 أغسطس (آب) الجاري ستعيد يوتيوب تعريف الطريقة التي تحتسب بها "المشاهدات العامة" لمقاطع الفيديو الطويلة والبث المباشر والبودكاست، لتصبح المشاهدة محسوبة منذ لحظة بدء تشغيل الفيديو دون اشتراط حد أدنى لوقت المشاهدة.

اعتماد "المشاهدات التفاعلية" معيار أساسي للتقييم يعيد صياغة قوائم المؤثرين وأسعارهم وعقودهم، بينما تمنح "المشاهدة العامة" المؤثرين فرصة لرفع أرباحهم من الرعاة.

يشير التغيير إلى أن المُستخدم الذي ينقر على فيديو مدته 20 دقيقة ثم يغادره فوراً سيُحتسب كمن يشاهده كاملاً، ما قد يؤثر على اقتصاد المُعلنين وصناع المحتوى، مع ظهور رقمين للتقييم: "مشاهدات عامة" تقيس الوصول، و"مشاهدات تفاعلية" تقيس المشاهدة الحقيقية.

بحسب يوتيوب، يأتي القرار ضمن مسعى توحيد طريقة احتساب المشاهدات عبر صيغ المحتوى المختلفة، بعدما طبقت المعيار نفسه على مقاطع الفيديو القصيرة "Shorts" منذ مارس (آذار) 2025، في خطوة مشابهة لتيك توك وإنستغرام.

تصف "فوربس"، خطوة يوتيوب بـ "المهمة"، كونها تتخلى عن الطريقة "الأكثر تشدداً" في قياس المشاهدة، وتجعل الرقم العام أقرب إلى مفهوم الوصول، بينما تنقل مقاييس العمق والاهتمام إلى داخل أدوات التحليلات.

الأرباح والفيديوهات المنشورة قبل 24 أغسطس

لا تعتزم يوتيوب إعادة احتساب المشاهدات القديمة وفق النظام الجديد، ما يعني أن 24 أغسطس (آب)، نقطة فاصلة في البيانات التاريخية لصناع المحتوى والمعلنين.

ستكون أولى خطوات التغيير، ارتفاع أرقام "المشاهدات العامة"، لكن لا يعني ذلك زيادة تحقيق الإيرادات من يوتيوب، إذ تؤكد المنصة أن الأرباح وبرامج الشركاء ستظل مرتبطة بالمقاييس المُعتمدة، بما في ذلك "المشاهدات التفاعلية" وليس الرقم الجديد الظاهر للجمهور.

صانع المحتوى.. الرابح الأكبر

يوضح موقع "Tubefilter"، أن التغيرات الجديدة في صالح صُناع المحتوى، حيث يمكنهم استخدامها كدليل على حجم انتشارهم وقيمتهم، حتى لو كانت العلامة التجارية أكثر اهتماماً بعدد الأشخاص الذين استمروا في المشاهدة.

لكن تحليلات متخصصة، تؤكد أن اللقطات والثواني الأولى قد تصبح أكثر أهمية، لأن قدرة صانع المحتوى على الاحتفاظ بالمستخدم هي التي ستحدد في النهاية ما إذا كانت "المشاهدة العامة" لمحتواه ستتحول إلى "مشاهدة تفاعلية" ذات قيمة أكبر أم لا، ما قد يدفع المبدعين نحو:

  • تقديم الفكرة الرئيسية في بداية الفيديو.
  • تقليل المقدمات الطويلة.
  • تصميم افتتاحيات أكثر جذباً.
  • جعل الرسالة التجارية في وقت أقرب.
  • التركيز بصورة أكبر على الاحتفاظ بالجمهور أطول مدة.

مُعضلة أمام المعلنين 

بالنسبة للمعلنين، سيكون الأمر أكثر تعقيداً، بعدما كان "عدد المشاهدات" أحد أبسط المؤشرات المستخدمة في تقييم شعبية صانع المحتوى وتقدير تكلفة الحملات، لكن حساب المشاهدة منذ الثانية الأولى يفقد الرقم جزءاً من قدرته على التعبير عن جودة الجمهور وعمق استهلاكه للمحتوى.

تشير تحليلات متخصصة في اقتصاد المؤثرين إلى أن العلامات التجارية والوكالات قد تضطر إلى إعادة النظر في طريقة تقييم الحملات، خصوصاً عند مقارنة نتائج حملات أجريت قبل 24 أغسطس (آب) بأخرى بعده، فقد يحصل صانع محتوى على مليون مشاهدة في يوليو (تموز)، ومليون مشاهدة أخرى في سبتمبر (أيلول)، لكن الرقمين لا يعكسان المستوى نفسه من وقت المشاهدة.

ومن المتوقع تحول العقود الإعلانية تدريجياً من ضمانات مبنية على "عدد المشاهدات"، إلى مجموعة من المؤشرات تشمل:

  • عدد المشاهدات العامة.
  • عدد المشاهدات التفاعلية.
  • متوسط مدة المشاهدة.
  • معدل الاحتفاظ بالجمهور.
  • مدى التفاعل مع المحتوى.
  • النتائج التجارية المباشرة للحملة.

من جانبها، تقول شرادها أغاروال، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لشركة "Grapes Worldwide"، إن تغير طريقة احتساب المشاهدات سيجبر المعلنين على إعادة تقييم أداء الحملات، خصوصاً عند مقارنة تكلفة المشاهدة مع الحملات السابقة.

كما يرى رانغوي داي، المدير التسويقي في "RD & Associates Consulting" أن عقود صناع المحتوى التي تتضمن بنوداً مرتبطة بعدد المشاهدات قد تحتاج إلى إعادة صياغة، لأن البيانات التي تسبق 24 أغسطس (آب) لن تكون قابلة للمقارنة بصورة مباشرة مع البيانات اللاحقة. أما المعلنون سيضطرون إلى تغيير توقيت ظهور الإعلان داخل المحتوى.

فيما تُثير تقارير تخوفاً بشأن انخفاض نسب التفاعل مع المحتوى في ظل ارتفاع عدد "المشاهدات العامة"، فحال انخفاض الإعجابات والتعليقات والمشاركات أو بقائها عند مستوياتها السابقة، فإن معدل التفاعل سينخفض حسابياً، لأن عدد المشاهدات أصبح أكبر، أي أن صانع المحتوى أصبح أكثر انتشاراً، لكنه واقعياً أقل تفاعلاً.

ويرى الخبراء أنه حال تبني السوق "المشاهدات التفاعلية" ومؤشرات الاحتفاظ ووقت المشاهدة بوصفها معايير أساسية، فقد تتم إعادة صياغة قوائم المؤثرين وأسعارهم وعقودهم. أما اعتماد "المشاهدة العامة" للتقييم، فيعني حصول المُبدعين على أداة تفاوضية جديدة لتحصيل أرباح أعلى من الرعاة.