تستعد الشركات الفنلندية للتوسع في السوق الهندية، مع اقتراب دخول اتفاق التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، وسط فرص جديدة وتحديات يفرضها التصنيع المحلي.

وبحسب صحيفة "بيزنس ستاندرد"، يقول أنتي هيرليفي، مستشار التجارة والاستثمار في سفارة فنلندا لدى نيودلهي، إن "سياسة الهند الرامية إلى تعزيز التصنيع المحلي قد تشكل تحدياً أمام بعض المنتجات الفنلندية المتطورة، نظراً لصعوبة تصنيعها داخل البلاد".

ويضيف هيرليفي "الشركات الفنلندية ستدخل السوق الهندية اعتباراً من 2027"، مؤكداً أن اتفاقية التجارة الحرة تمثل خطوة كبيرة للشركات الأوروبية والفنلندية، ومن شأنها تسهيل وصولها إلى السوق الهندية.

اليابان والهند تتحركان لكسر هيمنة الصين على المعادن الحيوية - موقع 24عقدت اليابان والهند أول حدث مشترك بين حكومتيهما، يركز على إعادة تدوير المعادن الرئيسية، وذلك في السفارة اليابانية في نيودلهي. 

وتشير "بيزنس ستاندرد" "كانت الهند والاتحاد الأوروبي اختتما مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، كما أنهى الجانبان المراجعة القانونية لنص الاتفاقية، تمهيداً لتوقيعها بنهاية 2026".

وتتابع "من المتوقع أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ خلال النصف الأول من 2027".

ويكمل هيرليفي "ارتفاع كلفة بعض المنتجات المصنعة في فنلندا وأوروبا قد يحد من قدرتها على المنافسة في الهند، التي تتميز بحساسية المستهلكين تجاه الأسعار".

ويزيد "نقل عمليات التصنيع إلى الهند قد لا يكون سهلاً، نظراً لتطور مرافق الإنتاج في فنلندا، بالتزامن مع تركيز نيودلهي على تعزيز التصنيع المحلي ضمن مبادرة "صنع في الهند".

ويستشهد هيرليفي بشركة "Watermaster" الفنلندية، التي تصنع "كراكات برمائية" باستخدام تكنولوجيا غير متوفرة بعد في الهند، مؤكداً أنه رغم دخول الشركة السوق الهندية، فإنها لا تزال تصنع بعض مكوناتها في فنلندا.

ويوضح "إقامة شراكات مع الشركات الهندية والتوسع في التصنيع المحلي يمكن أن يساعد الشركات الفنلندية على تجاوز هذه التحديات"، لافتاً إلى أن شركات مثل "نوكيا" و"Elematic" بدأت بالفعل التصنيع في الهند.

ووفقاً لـ"بيزنس ستاندرد"، ترى فنلندا فرصاً واعدة لتعزيز تجارتها مع الهند في قطاعات الاستدامة والاقتصاد الدائري، إلى جانب الصناعات البحرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفضاء.

وتتابع الصحيفة "خلال زيارة الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إلى الهند في مارس (آذار)، اتفق البلدان على هدف مضاعفة حجم التجارة الثنائية بحلول 2030".

وتضيف "يبلغ حجم التجارة بين البلدين 1.69 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، منها 1.14 مليار دولار واردات هندية من فنلندا".

ويقول هيرليفي إن "اهتمام الشركات الفنلندية يتركز بصورة خاصة على حلول الاستدامة والاقتصاد الدائري، إلى جانب الفرص المتاحة في القطاعين البحري والفضائي، بينما من المتوقع أن يظل حضور "نوكيا" في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أحد المكونات الرئيسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين".

ويضيف "يمكن لفنلندا مساعدة المصدرين الهنود على تلبية متطلبات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالاستدامة، بما في ذلك آلية تعديل الكربون على الحدود "CBAM"، ولائحة الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات".

وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه المصدرون الهنود لمواجهة متطلبات أكثر تشدداً في السوق الأوروبية، مع تزايد أهمية المعايير البيئية والاستدامة كجزء من شروط النفاذ إلى الأسواق.