تكشف بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي عن علاقة واضحة بين مستوى التعليم والدخل السنوي في الولايات المتحدة، إذ ترتفع الأجور المتوسطة بصورة ملحوظة مع ارتفاع المستوى التعليمي، وفق بيانات 2024.

وتتراوح الأجور السنوية المتوسطة بين 38,376 دولاراً للعاملين الذين لم يحصلوا على شهادة الثانوية العامة، و122,876 دولاراً لحاملي الشهادات المهنية، بفارق يبلغ 84,500 دولار سنوياً.

التعليم الأعلى.. دخل أكبر

يتصدر حاملو الشهادات المهنية قائمة الأعلى دخلًا، بمتوسط أجور سنوية يبلغ 122,876 دولاراً، يليهم حاملو الدكتوراه بمتوسط 118,456 دولاراً.

ويأتي حملة الماجستير في المرتبة التالية بمتوسط دخل سنوي يبلغ 95,680 دولاراً، بينما يصل متوسط الأجر السنوي لحاملي درجة البكالوريوس إلى 80,236 دولاراً.

وعند المستويات التعليمية الأقل، يبلغ متوسط دخل الحاصلين على درجة الزمالة 57,148 دولاراً سنوياً، مقابل 53,040 دولاراً لمن التحقوا بالتعليم الجامعي دون الحصول على شهادة، بينما يبلغ متوسط دخل حملة شهادة الثانوية العامة 48,360 دولاراً.

أكبر قفزة عند البكالوريوس

تظهر أكبر زيادة في الدخل عند الانتقال من درجة الزمالة إلى درجة البكالوريوس، إذ يرتفع متوسط الأجر السنوي بمقدار 23,088 دولاراً، من 57,148 دولاراً إلى 80,236 دولاراً.

وتعادل هذه الزيادة نحو 40% مقارنة بمتوسط دخل حاملي درجة الزمالة، ما يجعل الحصول على درجة البكالوريوس أكبر قفزة في الأجور بين مستويين تعليميين متتاليين في البيانات.

الثانوية العامة تضيف نحو 10 آلاف دولار

لا يقتصر تأثير التعليم على الشهادات الجامعية، إذ تظهر البيانات أيضاً فارقاً كبيراً بين من أكملوا المرحلة الثانوية ومن لم يحصلوا على شهادة الثانوية العامة.

ويبلغ متوسط الدخل السنوي للحاصلين على شهادة الثانوية 48,360 دولاراً، مقابل 38,376 دولاراً لمن لم يكملوا المرحلة الثانوية، بفارق 9,984 دولاراً سنوياً، أي زيادة تقارب 26%.

الماجستير يضيف أكثر من 15 ألف دولار

بعد الحصول على البكالوريوس، تستمر الأجور في الارتفاع مع استكمال التعليم، لكن حجم الزيادة يختلف من مرحلة إلى أخرى.

فمتوسط دخل حاملي الماجستير البالغ 95,680 دولاراً يتجاوز متوسط دخل حاملي البكالوريوس، البالغ 80,236 دولاراً، بنحو 15,444 دولاراً سنوياً.

أما الانتقال من الماجستير إلى الدكتوراه فيرفع متوسط الدخل بمقدار 22,776 دولاراً، ليصل إلى 118,456 دولاراً سنوياً.

الشهادة المهنية في الصدارة

تأتي الشهادات المهنية في صدارة مستويات التعليم من حيث متوسط الدخل السنوي، عند 122,876 دولاراً، متقدمة على الدكتوراه بنحو 4,420 دولاراً سنوياً.

وتشير هذه الأرقام إلى أن العلاقة بين التعليم والدخل ليست مجرد زيادة تدريجية بسيطة، بل تظهر قفزات كبيرة عند بعض المراحل، خصوصاً عند الحصول على درجة البكالوريوس ثم الانتقال إلى بعض برامج الدراسات العليا والمهنية.

الدخل لا يساوي دائماً مستوى المعيشة

ورغم الارتباط الواضح بين التعليم والدخل، فإن الراتب المرتفع لا يعني بالضرورة مستوى معيشة أعلى في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بسبب الاختلاف الكبير في تكاليف السكن والخدمات والاحتياجات اليومية بين الولايات.

وتوضح بيانات عام 2026 الخاصة بالدخل المطلوب للعيش بمستوى مريح لأسرة من أربعة أفراد، أن ولاية ماساتشوستس تتصدر القائمة، إذ تحتاج الأسرة إلى دخل سنوي قبل الضرائب يبلغ 329,555 دولاراً وفق معيار 50/30/20.

وتأتي هاواي في المرتبة الثانية عند 313,165 دولاراً، ثم كاليفورنيا بـ302,682 دولاراً، بينما تسجل مسيسيبي أدنى مستوى عند 187,533 دولاراً.

فجوة تتجاوز 140 ألف دولار بين الولايات

يعني ذلك أن الفارق بين الدخل المطلوب للعيش بمستوى مريح في ماساتشوستس ومسيسيبي يتجاوز 142 ألف دولار سنوياً، وهو ما يعكس التباين الكبير في تكاليف المعيشة داخل الاقتصاد الأمريكي.

ويعتمد معيار "العيش المريح" المستخدم في هذه البيانات على قاعدة 50/30/20، بحيث يخصص 50% من الدخل للاحتياجات الأساسية، و30% للإنفاق الاختياري، و20% للادخار أو الأهداف المالية الأخرى.

الولايات تختلف أيضاً في الناتج الاقتصادي

وتظهر الفوارق الاقتصادية بين الولايات بصورة أخرى عند قياس الناتج المحلي الإجمالي للفرد. فقد بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي في نيويورك 123,369 دولاراً في عام 2025، مقابل 114,635 دولاراً في ماساتشوستس و108,012 دولاراً في كاليفورنيا.

وبلغ المتوسط الأمريكي 89,991 دولاراً للفرد، ما يعكس تفاوتاً كبيراً في الإنتاج الاقتصادي بين الولايات، لكنه لا يمثل متوسط دخل السكان، إذ يقيس الناتج الاقتصادي وليس كيفية توزيع الدخل بين الأفراد.