يستعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، لطمأنة المستثمرين خلال أسبوع حاسم، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، بالتزامن مع اقتراب اجتماع "جاكسون هول" السنوي للسياسات النقدية.

ويأتي ظهور وارش، وسط ارتفاع الدين العام الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 40 تريليون دولار، وصعود عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 19 عاماً، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية الجديدة والتوترات مع إيران، وهي عوامل قد تزيد الضغوط على الاقتصاد والأسعار، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".

ومن المقرر أن يلقي وارش كلمته أمام المصرفيين والاقتصاديين في مؤتمر "جاكسون هول" الجمعة، في أول مشاركة له في المناسبة منذ توليه رئاسة البنك المركزي، ومن المتوقع أن يشرح خلال كلمته توجهه الجديد في التواصل مع الأسواق، بعدما قلص الإشارات المتعلقة بمسار أسعار الفائدة مقارنة بأسلافه.

"محضر الفيدرالي" يختبر رهانات الأسواق على الفائدة - موقع 24تتجه أنظار المستثمرين والصناديق الاستثمارية حول العالم، اليوم الأربعاء، صوب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يستعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي لإصدار محضر اجتماعه الأخير.

ويثير هذا النهج انتقادات من بعض الاقتصاديين الذين يرون أن تقليص التواصل قد يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية، ويؤثر في مصداقية الاحتياطي الفيدرالي.

ويظهر استطلاع أجرته جامعة شيكاغو لصالح "فايننشال تايمز" أن نحو 60% من الاقتصاديين المشاركين يرون أن عودة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2% سيستغرق وقتاً أطول مما كانوا يتوقعونه عند تأكيد تعيين وارش في مايو (أيار).

كما يرى أكثر من 60% من المشاركين أن المخاوف بشأن مصداقية الاحتياطي الفيدرالي كان لها تأثير كبير أو ملحوظ في ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل منذ ترشيح وارش لرئاسة البنك المركزي في يناير.

وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط إضافية على الاقتصاد، إذ قد تؤدي الرسوم الجمركية الأمريكية على كندا والتهديدات المرتبطة بإيران إلى زيادة تكاليف الواردات والطاقة، ما يعقد مهمة البنك المركزي في السيطرة على التضخم.

في المقابل، يرى بعض الاقتصاديين أن استراتيجية وارش قد تكون محاولة لإبعاد الأسواق عن التركيز المفرط على تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ودفع المستثمرين إلى الاعتماد بدرجة أكبر على البيانات الاقتصادية الفعلية.

ورغم الانتقادات، يظهر الاستطلاع أن 75% من الاقتصاديين الذين شملهم؛ يرون أن أداء وارش منذ توليه المنصب جاء متوافقاً مع توقعاتهم، كما أشار بعض الخبراء إلى أنه نجح حتى الآن في تجنب المخاوف المتعلقة بخضوع قرارات البنك المركزي لضغوط الرئيس دونالد ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة.