وسّعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحدث حزمة من العقوبات المفروضة على إيران لتشمل شركات وأفراداً في الصين وهونغ كونغ، لكنها تجنبت الخطوة الأكثر حساسية المتمثلة في استهداف المؤسسات المالية الصينية الكبرى، وفق تقرير لوكالة "بلومبرغ".

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الإثنين، حزمة عقوبات طالت 60 فرداً وكياناً ضمن "عملية المنبوذ الاقتصادي"، وهي حملة قال وزير الخزانة سكوت بيسنت، إنها "تهدف إلى قطع قنوات التمويل والتجارة التي تعتمد عليها إيران". 

بحسب تقرير "بلومبرغ"، يأتي إدراج كيانات مقرها هونغ كونغ ضمن نمط سبق أن اتبعته واشنطن في تطبيق العقوبات المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا، حين استهدفت شركات وساطة تجارية وشحن في المدينة اتهمتها بالمساعدة في نقل سلع وتقنيات حساسة.

وتشير الإجراءات الجديدة إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى رفع كلفة التعامل التجاري والمالي مع إيران من دون الدخول، حتى الآن، في مواجهة اقتصادية ودبلوماسية أوسع قد تترتب على فرض عقوبات مباشرة على البنوك الصينية الكبرى.

وقال ديريك سيزرز، الباحث في معهد "أمريكان إنتربرايز": إن "العقوبات التي تستهدف كيانات بعينها قد تكون محدودة التأثير بسبب سهولة إنشاء شركات بديلة"، مشيراً إلى أن "الشركات المستهدفة لا تمثل سوى جزء من شبكة تضم عشرات الآلاف من الكيانات المحتملة".

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على إيران وتلوّح بعقوبات ثانوية - موقع 24أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الاثنين، فرض عقوبات على نحو 60 كياناً وشخصاً وسفينة مرتبطة بإيران، في إطار حملة جديدة لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.

شبكة لتوريد معدات تكنولوجية لإيران

يركز جانب رئيسي من العقوبات على شبكة لشراء المعدات والتكنولوجيا تتمحور حول شركة "Sweet Ocean Industrial Ltd"، ومقرها هونغ كونغ.

واتهمت وزارة الخزانة الأمريكية الشركة بالعمل وسيطاً لشراء سلع حساسة، بينها معدات بصرية مرتبطة بتقنيات الليزر، كانت موجهة إلى جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في إيران، وهي مؤسسة بحثية وخاضعة لعقوبات أمريكية ودولية.

كما أدرجت واشنطن 3 أفراد مقيمين في الصين، هم: لي نا، وتيان جيانباي، وتشانغ ليمي، متهمة إياهم بالمساعدة في تنسيق عمليات الشراء والفواتير والتسليم عبر الشبكة. 

ومن أبرز الشركات المرتبطة بالشبكة "Shenzhen Sweet Ocean Technology Limited"، التي تقول وزارة الخزانة إنها متخصصة في أجهزة الاختبار والمعدات المختبرية والمنتجات البصرية والإلكترونية وخدمات الشراء والتوريد لإيران، 

أما "RPT Technology Limited"، ومقرها هونغ كونغ، فتقول الخزانة إن لي نا تشغل منصب مديرة الشركة وتملك كامل أسهمها. 

وشملت الشبكة أيضاً "Tiany Technology Limited"، التي قالت الخزانة إنها ساعدت "Shenzhen Sweet Ocean" في شراء منتجات حساسة، من بينها مشغلات ميكانيكية أو كهربائية تعرف باسم "actuators"، لعملاء في إيران.

كما استهدفت العقوبات شركة "MT Trading and Logistics HK Limited "في هونغ كونغ، والتي اتهمتها الخزانة بالعمل وسيطاً لصالح "Shenzhen Sweet Ocean" في مساعيها لشراء معدات مختبرية أمريكية المنشأ لصالح جهات إيرانية.

شركات متخصصة في الليزر والبصريات

طالت العقوبات كذلك شركة "DEC Photonics Limited" في هونغ كونغ، وهي شركة لها نشاط تجاري معلن في مجال تقنيات الفوتونيات والبصريات، وتعرض أجهزة ليزر ومصادر ضوء وأدوات قياس ومكونات بصرية دقيقة.

وقالت وزارة الخزانة إن الشركة أجرت تحويلات مالية متكررة إلى "Shenzhen Sweet Ocean"، وفرضت عليها العقوبات بتهمة تقديم دعم مالي أو مادي أو تقني للشركة. 

لماذا تعد المعدات حساسة؟

تنبع حساسية بعض المعدات من كونها "مزدوجة الاستخدام"، أي قابلة للاستخدام مدنياً أو بحثياً وكذلك في تطبيقات عسكرية بحسب المواصفات والمستخدم النهائي.

وقالت الخزانة إن الشبكة حاولت شراء مقياس تسارع (Accelerometer)، وهو جهاز للملاحة والتوجيه له تطبيقات في الصواريخ والطائرات، إلى جانب معدات ليزر ومشغلات يمكن أن تدخل في أنظمة التحكم والتوجيه. 

وتشير الخزانة الأمريكية إلى إن المعدات التي استهدفتها الشبكة كانت موجهة إلى جامعة مالك الأشتر وجهات أخرى تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، ما دفعها إلى تصنيف عمليات الشراء ضمن شبكات الحصول على تكنولوجيا حساسة مرتبطة بالأبحاث النووية وتطوير الصواريخ.

شركات واجهة وشبكات مدفوعات

وسعت الخزانة نطاق العقوبات ليشمل شركات "Feili Co Limited" و"Minvur Limited" و"Feisu Limited" و"Guska Co Limited"، وجميعها مقرها هونغ كونغ.

وقالت الوزارة إن الشركات الأربع حولت عشرات الآلاف من الدولارات إلى "Sweet Ocean"، وشبكتها للمساعدة في تمويل مشتريات لصالح جهات إيرانية متعددة.

واتهمت واشنطن شركات "Feili" و"Minvur" و"Feisu" كذلك بالعمل كشركات واجهة تسهل مدفوعات لصالح ما تصفه بـ"شبكات الظل المصرفية" الإيرانية، ومن بينها شبكات مرتبطة بشركتي صرافة إيرانيتين خاضعتين للعقوبات الأمريكية، فيما قالت إن "Guska" تعمل ضمن إحدى تلك الشبكات المالية.

كما استهدفت واشنطن، بصورة منفصلة، عدداً من شركات الخدمات اللوجستية التي قالت إن لها صلات بسلاسل توريد إيرانية. ومن بينها "Shenzhen Huamei Lianyun International Logistics Co"، التي قالت الخزانة إنها مزود خدمات في الصين لشركة الشحن الإيرانية "BRE Line"، إضافة إلى "Shenzhen Bositong Logistics Co" و"Bositong Supply Chain Shenzhen Co".

ماذا تعني العقوبات عملياً؟

عملياً، يعني الإدراج تجميد أي أصول للجهات المستهدفة تقع في الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، بالإضافة إلى حظر معظم المعاملات الأمريكية معها. 

وتطبق واشنطن ما يعرف بـ"قاعدة الـ50%،" ما يعني أن أي شركة مملوكة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بـ50% أو أكثر لكيان أو شخص خاضع للعقوبات يمكن أن تُعامل بدورها بوصفها جهة محظورة، حتى إذا لم يرد اسمها بصورة منفصلة على قائمة العقوبات.

ولا يتوقف الأثر عند الشركات الأمريكية، فالمصارف والمؤسسات الأجنبية التي تجري أو تسهل معاملات كبيرة مع بعض الجهات الخاضعة للعقوبات قد تواجه هي الأخرى خطر العقوبات الثانوية، بما في ذلك فرض قيود على قدرتها على الاحتفاظ بحسابات مراسلة مصرفية في الولايات المتحدة، وفق الخزانة الأمريكية.