قال علماء جيولوجيا إنه من المحتمل أن تكون مياه الفيضانات التي أودت بحياة المئات في نيبال والصين يوم الأربعاء، قد انطلقت بسبب انهيار أرضي من نهر جليدي بعد ذوبانه، معتبرين نذير للمخاطر التي يشكلها ذوبان الجليد في عالم يزداد احتراراً.
وقالت صحيفة "واشنطن بوست: "تُظهر صور عالية الدقة التقطتها شركة بلانيت لابز المتخصصة في مراقبة الأقمار الصناعية موقع الانهيار الأرضي الظاهر في أعالي جبال الهيمالايا، بالقرب من الحدود النيبالية الصينية، ويظهر في الصورة قبل الانهيار نهر جليدي على ارتفاع حوالي 4000 قدم فوق وادٍ ضيق، يصب في نهر ليندي المتعرج".
وأضافت: "بعد ذلك، يبدو النهر الجليدي أصغر حجماً بحوالي مليوني قدم مربع، أي ما يعادل مساحة 25 ملعب كرة قدم احترافي، وظهر الوادي مغطى بالجليد والطين، ومتضخم خارج ضفافه، ومغموراً بالنباتات المحيطة تحت مياه الفيضان البنية العكرة".
خبراء: تغير المناخ يزيد خطر الفيضانات المُدمرة في منطقة الهيمالايا - موقع 24يؤدي تغير المناخ إلى تهيئة ظروف يمكنها زعزعة استقرار الصخور والجليد في المناطق الجبلية المرتفعة، مما يزيد احتمالات وقوع كوارث من هذا النوع، مثل الفيضانات التي شهدتها منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والتبت الصينية وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً حتى الآن، بحسب مجموعة من الخبراء.
وقال سيمون كوك، عالم الجليد بجامعة دندي والذي كان جزءاً من الفريق الذي قام بتحليل صور بلانيت لابز: "يمكنك أن تتخيل هذه الكتلة الجليدية الكبيرة وهي تجلس في مكان مرتفع مع الكثير من الطاقة الكامنة، وعندما تنفصل وتصطدم بقاع الوادي، فإن كل هذا الجليد يتحول إلى قطع أصغر وكمية هائلة من الماء".
وأشارت إلى أن الهزات الناجمة عن الكارثة كانت قوية لدرجة أن العلماء توقعوا في البداية على أنها زلزال، على الرغم من أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية خلصت في النهاية إلى أن الحدث الزلزالي الذي بلغت قوته 5.2 درجة كان بسبب انهيار جليدي وتدفق الحطام.
كما عزت وكالة إدارة الكوارث في نيبال الفيضانات إلى "انهيار صخري وجليدي".
وأعلنت الشرطة النيبالية، يوم الخميس، أن الفيضانات التي اجتاحت نيبال أسفرت عن مقتل 177 شخصاً على الأقل، بينما لا يزال أكثر من 800 شخص في عداد المفقودين، وفقاً لوكالة إدارة الكوارث.
كما أفادت هيئة السياحة النيبالية بفقدان أكثر من 600 سائح، بينهم 65 أمريكياً.
وفي الصين، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن ثلاثة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم، وأن 265 شخصاً لا يزالون في عداد المفقودين.
وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة موجة عاتية من المياه والصخور والجليد تجتاح معبراً حدودياً مزدحماً، فابتلعت الناس ومبنى متعدد الطوابق.
وقال كوك إن التيار الجارف وصل على الأرجح إلى نقطة العبور بعد حوالي عشر دقائق من الانهيار الجليدي الأول، مما لم يمنح الناس سوى وقت ضئيل للفرار حتى لو كان هناك نظام إنذار مبكر.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن الأمر سيتطلب المزيد من البحث لتحديد السبب الدقيق لهذا الحادث، إلا أن انهيار الأنهار الجليدية الجبلية يُعدّ عرضاً متفاقماً لتغير المناخ العالمي.
وقال: "أدّت درجات الحرارة المرتفعة إلى ذوبان التربة الصقيعية وتسريع الذوبان، مما جعل الجليد في المرتفعات العالية غير مستقر بشكل خطير".
في السنوات الخمس الماضية وحدها، تسببت انهيارات الأنهار الجليدية في دفن قرية سويسرية، ومقتل 11 متسلق جبال في إيطاليا، وتسببت في فيضانات دمرت محطتين لتوليد الطاقة الكهرومائية وجرفت ما لا يقل عن 200 شخص في الهند.
وأشار إلى أنه مع وجود حوالي 200 ألف نهر جليدي متشبث بسفوح الجبال حول العالم، ومعظمها يتقلص بمعدل غير مسبوق، فليس هناك طريقة سهلة لتحديد أيها سيؤدي إلى الكارثة التالية.
وقال كوك: "لا نعرف السبب تحديداً في بعض هذه الحالات، وإذا لم نعرف السبب، يصعب علينا المتابعة، لأننا لا نعرف ما الذي نبحث عنه. إنها مشكلة معقدة حقاً".
وأظهرت صور الأقمار الصناعية من اليوم السابق أن الأنهار الجليدية القريبة كانت مغطاة بالثلوج، والتي اختفت بحلول صباح الأربعاء.
وقال كوك إنه من المحتمل أن يكون ذوبان سريع قد تسبب في انزلاق كميات كبيرة من المياه عبر شقوق في النهر الجليدي وتجمعها تحت الجليد، مما أدى إلى تكوين طبقة زلقة سمحت لجزء من النهر الجليدي بالانزلاق من على سفح الجبل.
على الرغم من ضخامة الجزء المنهار من النهر الجليدي، يعتقد كوك أن هناك مصدراً إضافياً للمياه، ربما قطعاً أصغر من الجليد المتحلل مدفونة في أعلى الوادي، قد يكون ساهم في الفيضان.
ومن المتوقع أن تصبح مثل هذه الكوارث أكثر شيوعاً مع ارتفاع درجة حرارة الكوكب، لا سيما في جبال الهيمالايا، حيث ترتفع درجات الحرارة بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي .
وقال كوك: "ستتقلص الأنهار الجليدية وتذوب. وستزداد حرارة التربة الصقيعية وتضعف وتتدهور مع مرور الوقت، وستزداد الانهيارات الأرضية وتدفقات الحطام. إذا جمعنا كل ذلك، يمكننا القول إن تغير المناخ سيؤثر سلباً على استقرار هذه المناطق الجبلية العالية".