فرضت الحرب الأمريكية الإيرانية، التي انطلقت قبل 6 أشهر، تداعيات اقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي، تأثرت فيها أسواق النفط والغاز والأسهم بتقلبات حادة.

 

أسعار النفط

بعد الحرب، ارتفع سعر النفط بشكل حاد، وزادت أسعار الفائدة، وانخفضت أسعار الأسهم. وفي غضون أسبوع، كان السائقون الأمريكيون يدفعون 34% أكثر مقابل البنزين، مع توقف تدفق الطاقة من الخليج العربي.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز": "بعد ستة أشهر، استقرت الحرب في وضع هش، يُستخرج النفط، لكن بكميات أقل، ولا تزال أسعار الغاز مرتفعة. تتحرك السفن، لكن بأعداد أقل مما كانت عليه قبل الحرب، وعبر طرق مختلفة. حوّل المستثمرون في الأسهم والسندات اهتمامهم - في الغالب، إلى استثمارات أخرى".

واستقر سعر النفط عند 89 دولاراً للبرميل، وهو أعلى بنسبة 23% من قبل الحرب، ما أدى إلى ارتفاع أسعار كل شيء من البنزين إلى البلاستيك.
بعد 6 أشهر على حرب إيران.. كيف تغيّر العالم اقتصادياً وسياسياً؟ - موقع 24بعد 6 أشهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، أصبحت الحرب، التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها "رحلة قصيرة"، مأزقاً ضج به كثيرون، ويهدد بتقويض رئاسته.

وتقول الصحيفة: "لكن توقعات معظم مسؤولي الطاقة قبل 6 أشهر لأسعار النفط، كانت أعلى بكثير. أظهر الاقتصاد العالمي براعةً مذهلة في التكيف مع الوضع الجديد".

وتشير إلى أن هناك عدة أسباب لذلك. إذ "خفضت الدول التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط وارداتها، كما سحبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومات أخرى النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية".

 وضخت شركات في الأمريكتين كميات من النفط فاقت التوقعات، ووجدت العديد من الشركات في الخليج طرقاً لتصدير النفط تتجاوز المضيق.

وفي خطوة لم يتوقعها الكثيرون، خفضت الصين، التي تُعد عادة أكبر مستورد للنفط في العالم، مشترياتها بشكل كبير .

وأضافت: "سيتوقف مسار الأسعار من الآن فصاعداً على عدة عوامل، من بينها مدة استمرار الولايات المتحدة وإيران في عرقلة حركة الملاحة في المضيق، وما إذا كانت الصين ستبدأ باستيراد المزيد من النفط، مع ذلك، يبدو أن السوق في الوقت الراهن يستقر على وضع طبيعي جديد". 

وترتفع الأسعار بشكل رئيسي بسبب ارتفاع تكلفة النفط الخام، الذي يمثل نحو نصف أسعار التجزئة في محطات الوقود، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. 

وتشكل الضرائب وتكاليف النقل وأرباح محطات الوقود الجزء الأكبر المتبقي، لكن هذه التأثيرات لا تتوزع بالتساوي، إذ يبلغ متوسط ​​سعر البنزين 5.65 دولار للغالون في كاليفورنيا مقابل 3.63 دولار في تكساس.

وارتفع سعر الديزل بوتيرة أسرع من البنزين، مقترباً من أعلى مستوى قياسي سجله في 2022. عند 5.61 دولار للغالون، وارتفعت الأسعار بنسبة 50% تقريباً عن مستويات ما قبل الحرب.

ويُستخدم الديزل في تشغيل أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة، حيث يُستخدم في القطارات والشاحنات وغيرها من الآلات الثقيلة، ومع ارتفاع الأسعار، غالباً ما تُحمّل الشركات المستهلكين هذه التكاليف، مما يؤثر بشكل كبير على التضخم.

وبالنظر إلى المستقبل، غالباً ما يصف محللو الطاقة تقلبات أسعار الوقود بأنها "صعود صاروخي، هبوط ريشة"، وهي ظاهرة تعني أن أسعار البنزين تتأثر بسرعة بارتفاع أسعار النفط، لكنها تتأثر ببطء عند انخفاضها. 

فعندما انخفض سعر النفط الخام إلى مستويات ما قبل الحرب لفترة وجيزة في أواخر يونيو (حزيران) وأوائل يوليو (تموز)، ظل متوسط ​​سعر البنزين أعلى بنسبة 30% مما كان عليه قبل الحرب. ومن المتوقع استمرار هذا النمط.

ولا تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كان ينقل خُمس نفط العالم قبل الحرب، متعثرة إلى حد كبير.واشنطن تراهن على "خنق إيران".. وتستبعد مؤقتاً عودة الحرب - موقع 24أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عدداً من نظرائه في دول حليفة خلال الأيام الأخيرة، بأن الولايات المتحدة لا تتوقع "في الوقت الحالي" شن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، مع تحول تركيز إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو تكثيف الضغوط الاقتصادية، وفق ما نقله موقع "أكسيوس" عن مسؤول ...

 

أسعار الأسهم والسندات

وتقول صحيفة "نيويورك": "تعلم المستثمرون على مر السنين ألا يولوا اهتماماً كبيراً للتغيرات الجيوسياسة، إذ أعقب عمليات الإغلاق خلال جائحة كوفيد-19، والحرب الأوكرانية، وحرب غزة، انخفاضات حادة وقصيرة في سوق الأسهم، قبل أن ينتعش السوق بسرعة ويرتفع إلى مستويات قياسية جديدة".

وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الشهر الأول من الحرب، ثم تعافى ليسجل سلسلة من المستويات القياسية الجديدة، كان آخرها في منتصف أغسطس (آب). وارتفع المؤشر الآن بنسبة 13% منذ بداية الحرب.

وحوّل مستثمرو سوق الأسهم اهتمامهم إلى الأرباح الهائلة التي حققتها الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تجاوزت أرباحها الفصلية التوقعات باستمرار.
الذكاء الاصطناعي يعمّق فجوة الثروة في أمريكا.. من يحصد المكاسب؟ - موقع 24دخل الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد الأمريكي بوعد واسع يتجاوز التكنولوجيا نفسها، إذ رُوّج له كأداة يمكن أن توسع الفرص وتمنح شرائح أكبر من المجتمع قدرة على الوصول إلى المعرفة والإنتاج. 

وتشير إلى أنه خلال هذا الأسبوع، ضاعفت شركة إنفيديا عملاق التكنولوجيا، إيراداتها الفصلية إلى ما يقرب من 100 مليار دولار، ولم تظهر سوى القليل من علامات التباطؤ.

وتقول: "مع تزايد التوقعات بشأن حجم الأرباح التي قد تحققها شركة إنفيديا وغيرها من الشركات التي تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي، ارتفعت أسعار أسهمها أيضاً، والتي تؤثر بشكل كبير على المؤشرات نظراً لقيمتها السوقية التي تتجاوز تريليونات الدولارات".
وتشير إلى  أن مستثمري السندات أكثر قلقاً، إذ يعكس ارتفاع العوائد، تزايد المخاوف بشأن التضخم، والديون الحكومية، وعدم الاستقرار الجيوسياسي.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يؤثر على قروض الرهن العقاري وقروض الأعمال، إلى ما يقارب 4.7% من حوالي 4% قبل ستة أشهر.

وبالنظر إلى المستقبل، ومع مرور الوقت، تؤدي عوائد السندات المرتفعة إلى ارتفاع أسعار الفائدة في مختلف قطاعات الاقتصاد، بما في ذلك شركات الذكاء الاصطناعي التي تقترض مليارات الدولارات لإنشاء مراكز البيانات. 

وتميل تكاليف الفائدة المرتفعة إلى تقليص أرباح الشركات، وهو ما يُثير قلق مستثمري الأسهم. 

ويقول تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة أبولو جلوبال مانجمنت: "الخلاصة بالنسبة للمستثمرين هي أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول".