في عام 2005، باعت "بوينغ" عملياتها الخاصة بهياكل الطائرات التجارية في ولايتي كانساس وأوكلاهوما إلى شركة الاستثمار "أونيكس" مقابل (900 مليون دولار نقداً). وتحول النشاط لاحقاً إلى شركة "سبيريت إيروسيستمز"، التي أصبحت أكبر مورد مستقل لهياكل الطائرات في العالم، بما في ذلك جسم طائرة "737".

وبعد عقدين، دفعت "بوينغ" 4.7 مليارات دولار في صورة أسهم لاستعادة "سبيريت"، فيما بلغت القيمة الإجمالية للصفقة نحو 8.3 مليارات دولار عند احتساب ديون الشركة.

وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة حالياً، إذ عادت "بوينغ" مجدداً إلى بيع بعض أصولها، حسبما ذكر موقع "ذا موتلي فول" المتخصص في الاستثمار والأسواق المالية وتحليل الأسهم.

ففي 10 أغسطس (آب)، وافقت شركة صناعة الطائرات الأمريكية على بيع 3 من أنشطتها المرتبطة بتقنيات الطيران المستقبلية، وهي "Wisk Aero" و "Insitu" و "SkyGrid"، إلى شركة "Archer Aviation". ويثير ذلك تساؤلاً حول ما إذا كانت "بوينغ" تتخلى مرة أخرى عن أصول تضطر مستقبلاً إلى استعادتها بتكلفة أعلى.

الوجه الآخر لصفقة الـ10 ملايين دولار.. ما الذي تبحث عنه غوغل بـ"ذاكرة" شركة مفلسة؟ - موقع 24حوّلت غوغل إفلاس شركة الطيران الأمريكية "سبيريت إيرلاينز" إلى فرصة للحصول على كنز من البيانات، إذ دفعت 10 ملايين دولار للاستحواذ على سجلات ومعلومات الشركة الداخلية، متفوقة على عرض بقيمة 7.5 ملايين دولار قدمته شركة بيانات الذكاء الاصطناعي "Mercor".

درس "سبيريت"

واصل مصنع ويتشيتا، الذي باعته "بوينغ"، تصنيع أجسام طائرات "737" بعد انتقال ملكيته، ونقلها بالقطارات إلى مصنع الشركة في رينتون بولاية واشنطن. 

ولسنوات، بدا هذا النموذج ممارسة طبيعية في صناعة الطيران، إذ اعتُبرت هياكل الطائرات مكونات يمكن لشركات تصنيع الطائرات شراؤها من موردين خارجيين بدلاً من إنتاجها داخلياً.

لكن مشكلات "سبيريت" تحولت في نهاية المطاف إلى مشكلات لـ"بوينغ"، إذ ظلت أجسام الطائرات جزءاً أساسياً من منتج الشركة، بغض النظر عن الجهة التي تمتلك المصنع المسؤول عن تصنيعها. وقدمت "بوينغ" قرار إعادة شراء "سبيريت" باعتباره خطوة لتعزيز سلامة الطيران وتحسين الجودة في أعمالها الخاصة بالطائرات التجارية.

ووافقت الشركة في يوليو (تموز) 2024 على إعادة "سبيريت" إلى المجموعة، قبل إتمام الصفقة في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2025. وقال الرئيس التنفيذي لبوينغ كيلي أورتبرغ عند إتمام الصفقة: "هذه لحظة محورية في تاريخ بوينغ ونجاحها المستقبلي". 

واستعادت الشركة بعد نحو عقدين نشاطاً باعته مقابل نحو 900 مليون دولار، عبر صفقة بلغت قيمة الأسهم فيها 4.7 مليارات دولار، ووصلت قيمتها الإجمالية إلى نحو 8.3 مليارات دولار عند احتساب ديون "سبيريت"، وذلك بعدما كانت مشكلات الجودة ألحقت أضراراً بأعمال "بوينغ".

بـ10 ملايين دولار.. غوغل تستحوذ على بيانات "سبيريت إيرلاينز" المفلسة لتطوير الـAI - موقع 24اشترت شركة التكنولوجيا الأمريكية غوغل كمية ضخمة من البيانات من شركة الطيران الأمريكية منخفضة التكاليف المفلسة "سبيريت إيرلاينز" مقابل 10 ملايين دولار، للمساعدة في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة التكنولوجيا العملاقة، وفقاً لوثائق قدمتها شركة الطيران إلى هيئات الإشراف على ...

بوينغ تحتفظ بالتكنولوجيا

لكن صفقة "Archer Aviation" تبدو مختلفة في هيكلها عن صفقة بيع "سبيريت" قبل عقدين.

وتستحوذ (آرتشر) على "Wisk Aero" (وحدة التاكسي الجوي ذاتي القيادة التابعة لبوينغ)، والتي نفذت أكثر من 1700 رحلة تجريبية، إضافة إلى "Insitu"، المتخصصة في الطائرات غير المأهولة والتي تنشط في 35 دولة، و"SkyGrid" (المطورة لبرمجيات إدارة الحركة الجوية).

وقدمت "آرتشر" الصفقة باعتبارها خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في تقنيات الطيران والدفاع.

لكن "بوينغ" لا تنسحب بالكامل من هذه الأنشطة، إذ ستحصل على حصة في"آرتشر"، كما اتفقت الشركتان على ترتيبات لتبادل التكنولوجيا تضمن استمرار وصول "بوينغ" إلى تقنيات الطيران الذاتي التي تطورها "Wisk"، لاستخدامها مستقبلاً في الطائرات التجارية والعسكرية. ومن المتوقع إتمام الصفقة بحلول نهاية 2026، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية المتعلقة بمكافحة الاحتكار.

ويختلف هذا النهج عن تجربة 2005. في ذلك الوقت، باعت "بوينغ" جزءاً من سلسلة إنتاج طائراتها واحتفظت بعقد توريد، بينما تبيع هذه المرة شركات لا تصنع أي جزء من طائرات "بوينغ" الحالية، مع الاحتفاظ بحصة ملكية وحقوق الوصول إلى التكنولوجيا التي تحتاج إليها مستقبلاً. وتأتي الصفقة ضمن توجه أوسع لإعادة ترتيب محفظة أعمال الشركة.

في أواخر 2025، أتمت "بوينغ" بيع نشاطي البرمجيات "Jeppesen" و "ForeFlight" إلى شركة الاستثمار "Thoma Bravo"، في صفقة نقدية بلغت قيمتها 10.55 مليارات دولار. ويعكس ذلك مساعي "بوينغ" للتمييز بين الأنشطة والأصول التي يتعين عليها امتلاكها والسيطرة عليها مباشرة، وتلك التي يكفيها الاحتفاظ بإمكانية الوصول إليها أو إلى تقنياتها.

من طائرات بوينغ إلى فول الصويا.. أبرز صفقات ترامب في الصين - موقع 24أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاقيات تجارية مع الصين، خلال زيارته الرسمية إلى بكين، ولقائه الرئيس شي جين بينغ، في خطوة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر الاقتصادي بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط ملفات معقدة تشمل التجارة والطاقة، وأزمة مضيق هرمز والذكاء الاصطناعي.

طلبات قياسية بـ715 مليار دولار

وهناك دافع مالي واضح وراء عمليات بيع الأصول، إذ بدأ النشاط الأساسي لبوينغ يستعيد زخمه، لكنه لا يزال يواجه عبء الديون المتراكمة خلال سنوات الأزمة. وتدعم نتائج الربع الثاني هذا التوجه، إذ ارتفعت الإيرادات 8% على أساس سنوي إلى 24.6 مليار دولار، مع تسليم 171 طائرة تجارية، بزيادة 14% مقارنة بـ150 طائرة في الفترة نفسها من 2025. كما سجلت الشركة تدفقاً نقدياً حراً بلغ 631 مليون دولار، مقارنة بتدفق نقدي حر سالب قدره 200 مليون دولار قبل عام.

وخلال النصف الأول من العام، سجلت "بوينغ" تدفقاً نقدياً حراً سالباً قدره 823 مليون دولار، في تحسن كبير مقارنة بتدفق نقدي حر سالب بلغ 2.5 مليار دولار خلال النصف الأول من 2025. ومع ذلك، لا تزال الشركة تسجل خسائر.

وعلى أساس النتائج الأساسية المعدلة، بلغت الخسارة 0.76 دولار للسهم، مقابل خسارة قدرها 1.24 دولار للسهم قبل عام. وفي المقابل، تشير الطلبات المتراكمة إلى أن نقص الطلب ليس المشكلة الرئيسية التي تواجه الشركة. فقد أنهت "بوينغ" الربع بطلبات متراكمة قياسية بلغت قيمتها 715 مليار دولار، تشمل أكثر من 6200 طائرة تجارية.

ويتمثل التحدي في قدرة الشركة على تصنيع تلك الطائرات وتسليمها بالسرعة المطلوبة، في وقت تبلغ فيه ديونها المجمعة 45.9 مليار دولار، مقابل 20 مليار دولار من النقد والاستثمارات.

وفي ظل هذه الضغوط، تنافس مشروعات التاكسي الجوي والطائرات المسيّرة، رغم إمكاناتها المستقبلية، على رأس المال الذي تحتاج إليه "بوينغ" لتمويل تعافي نشاطها الأساسي وزيادة إنتاج الطائرات التجارية.

بوينغ تبرم صفقات ضخمة مع شركات طيران فيتنامية - موقع 24أعلنت شركة بوينغ الأمريكية لصناعة الطائرات عن إبرام اتفاقيتين كبريين مع شركات طيران فيتنامية، تشملان طلبيات ضخمة لطائرات عريضة البدن من شركة "صن فو كوك" الناشئة، واتفاقية نهائية لطائرات ضيقة البدن مع الخطوط الجوية الفيتنامية.

هل تكرر بوينغ خطأ 2005؟

يرى تحليل "ذا موتلي فول" أن "بوينغ" لا تكرر بالضرورة الخطأ الذي ارتكبته قبل أكثر من عقدين. فالدرس المستفاد من تجربة "سبيريت" يتعلق بأهمية السيطرة المباشرة على المكونات والعمليات التي تدخل في تصنيع طائرات "بوينغ" نفسها، بينما لا تشمل صفقة "آرتشر" أي نشاط يصنع حالياً جزءاً من طائرات الشركة. لكن المخاطر طويلة الأجل مختلفة هذه المرة.

وإذا أصبحت تقنيات الطيران الذاتي عنصراً محورياً في صناعة الطيران مستقبلاً، فقد لا يكون امتلاك حصة في شركة والحصول على حقوق استخدام تقنياتها بديلاً كاملاً عن امتلاك النشاط نفسه. وقد يجعل ذلك الصفقة تبدو أقل جاذبية بعد عقد من الآن إذا اكتسبت تقنيات الطيران الذاتي أهمية أكبر بكثير في صناعة الطيران.

ومع ذلك، كلّفت تجربة "سبيريت" "بوينغ" 4.7 مليارات دولار في صورة أسهم لاستعادة نشاط سبق أن تخلت عنه، وهو ما يبرز أهمية تحديد الأصول والعمليات التي ينبغي إبقاؤها داخل المجموعة.

وفي الوقت نفسه، كان سهم "بوينغ" يتداول عند نحو 211 دولاراً وقت إعداد التحليل، أي أقل بـ17% من أعلى مستوياته خلال 52 أسبوعاً، ما يعكس إلى حد كبير رهان المستثمرين على تعافي النشاط الأساسي للشركة.

ومن هذا المنطلق، يتسق بيع الأنشطة الواقعة خارج صميم أعمال "بوينغ" مع استراتيجيتها الرامية إلى تركيز رأس المال والموارد على استعادة قوة نشاطها الأساسي في صناعة الطائرات التجارية.