تدعم كندا مبادرة دولية لإطلاق أول بنك عالمي مخصص لتمويل القطاع الدفاعي والعسكري، حيث يسعى القائمون عليها لإعادة رسم خريطة التمويل العسكري للحلفاء، وسط تجاذبات وشكوك من القوى الاقتصادية الكبرى.
فكرة استراتيجية في عالم منقسم
وتجسدت المبادرة في تأسيس "بنك الدفاع والأمن والمرونة" في كندا، والذي يهدف إلى جمع رأس مال فاعل يُقدر بنحو 116 مليار دولار، بحسب وكالة رويترز.
وتعتمد فلسفة البنك على تقديم قروض منخفضة الكلفة للحكومات والشركات المتعاقدة في المجال العسكري، فضلاً عن تقديم ضمانات مالية تُقلل المخاطر عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في سلاسل الإمداد الدفاعية.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة برؤية أطلقها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وتدعو إلى تشكيل تكتل من دول القوى المتوسطة للتعامل مع واقع يتسم بالانقسام، ولمواجهة الضغوط المتزايدة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها العسكري، وتحمل عبء أكبر داخل حلف شمال الأطلسي الناتو.
تحفظ القوى الكبرى
ورغم إعلان 9 دول تأييدها المباشر للمشروع من بينها كندا، وأوكرانيا، وبلجيكا، واليونان، وتركيا، وتأمين التزامات أولية ناهزت 5 مليارات يورو، إلا أن جهود تمويل المبادرة لا تزال تنتظر صعود عواصم أكثر نفوذاً.
وامتنعت دول رئيسية في مجموعة السبع، وفي مقدمتها ألمانيا وبريطانيا، عن الانضمام رسمياً حتى الآن. وتعود هذه التحفظات إلى عدة عوامل استراتيجية واقتصادية، أبرزها حجم رأس المال المطلوب ضخه من الميزانيات الوطنية المجهدة أساساً.
كما أن وجود مبادرات تمويل ومشتريات دفاعية أوروبية قائمة بالفعل، مثل برنامج (SAFE) التابع للاتحاد الأوروبي، وآلية الدفاع المشترك (MDM)، يمنع فكرة الانضمام لمبادرة جديدة.
وهناك تساؤلات حول قدرة البنك على تقديم أسعار فائدة أقل مما يمكن للحكومات ذات التصنيف الائتماني المرتفع الحصول عليه بمفردها.
ويشكّل الحصول على تصنيف ائتماني ممتاز (AAA) حجر الزاوية لنقاط قوة البنك، كون هذا التصنيف هو المحرك الأساسي لخفض كلفة الاقتراض.
وتؤكد أطراف مطلعة على المفاوضات أن نيل هذا التصنيف يتطلب مشاركة حكومات ذات ثقل مالي أكبر من المجموعة الحالية.
وفي المقابل، يرى القائمون على البنك، ومن بينهم مسؤولون سابقون في الناتو ودول مؤسسة، أن تصنيف المؤسسات متعددة الأطراف لا يعتمد حصراً على متوسط تصنيف أعضائه، بل على الهيكلية المالية وحجم الدعم السيادي، مؤكدين أن البنك يوفر حلولاً استثمارية مستدامة تحول الإنفاق العسكري إلى محرك نمو اقتصادي يولد الوظائف، ويكفل أمن سلاسل الإمداد.
ومع اقتراب الموعد المقرر لتوقيع الميثاق التأسيسي للبنك، تترقب الأوساط المالية والعسكرية موقف بريطانيا، تحت قيادة رئيس وزرائها الجديد أندي برنام، حيث يُنظر إلى انضمام لندن كشرارة تدفع قطاعات الصناعة الألمانية للضغط على برلين للحاق بالركاب، خشية استبعاد شركاتها الوطنية من المشاريع المشتركة التي سيمولها البنك.