يستعد "تيم كوك" لإنهاء مهمته كرئيس تنفيذي لشركة "آبل" الاثنين، 31 أغسطس (آب)، بعد نحو 15 عامًا قضاها في قيادة الشركة خلفًا للمؤسس الراحل ستيف جوبز، تاركًا وراءه "آبل" مختلفة في الحجم والأعمال عن تلك التي تسلمها عام 2011.
عندما تولى كوك منصبه، كانت القيمة السوقية للشركة تقدر بنحو 350 مليار دولار، بينما تجاوزت اليوم حاجز 4 تريليونات دولار، ووصلت لفترة وجيزة إلى 5 تريليونات دولار في يوليو (تموز) الماضي.
ويرى ديفيد يوفي، الأستاذ في كلية هارفارد للأعمال، أن كوك حقق أداء استثنائياً، خصوصاً أنه تولى المسؤولية بعد جوبز، أحد أشهر الرؤساء التنفيذيين في تاريخ قطاع التكنولوجيا. ويشير يوفي إلى أن قيمة أبل بالنسبة للمساهمين تضاعفت بنحو عشرة أضعاف خلال فترة قيادة "كوك".
"آبل" تصعّد معركة الأسرار التجارية ضد "أوبن إيه آي" - موقع 24تصاعدت المعركة القضائية بين شركتي "آبل" و"أوبن إيه آي"، بعدما تحولت القضية المتعلقة باتهامات سرقة الأسرار التجارية إلى مواجهة قانونية متبادلة تهدد بتعميق التوتر بين عملاقي التكنولوجيا.
آيفون.. المنتج الذي تضاعف حجمه
لم يكن كوك موجودًا في منصب الرئيس التنفيذي عندما ظهر آيفون للمرة الأولى عام 2007، لكنه لعب دورًا رئيسيًا في توسيع نطاق المنتج وتحويله إلى المحرك الأساسي لإيرادات الشركة، بحسب تقرير لشركة "سي.إن.بي.سي".
فقد وسعت "آبل" خلال عهده عائلة "آيفون" لتشمل شاشات وأحجامًا وفئات سعرية مختلفة، إلى جانب معالجات وكاميرات أكثر تطورًا.
وفي 2025، حقق "آيفون" مبيعات بلغت 209.5 مليار دولار، أي نحو نصف إجمالي إيرادات أبل البالغة 416.1 مليار دولار.
كما عززت الشركة خلال عهد "كوك" وجودها في الصين، التي بلغت مبيعات "آبل" فيها 64.3 مليار دولار العام الماضي، فيما ظلت الأمريكتان أكبر أسواقها بإيرادات 178.3 مليار دولار.
من الأجهزة إلى الخدمات
أحد أبرز تحولات "آبل" خلال عهد "كوك" كان تقليل اعتماد الشركة على بيع الأجهزة وحدها، وبناء منظومة متكاملة من الخدمات والمنتجات المحيطة بآيفون.
وشملت هذه المنظومة Apple Music وApple TV+ وApple Fitness+ وApple Watch وAirPods، ما ساعد قطاع الخدمات على أن يصبح ثاني أكبر مصدر لإيرادات الشركة، محققًا 109.1 مليار دولار في 2025.
أما قطاع الأجهزة القابلة للارتداء، فجاء في المرتبة الثالثة بإيرادات 35.6 مليار دولار.
ويرى خبراء أن توسع الخدمات كان من أهم إنجازات "كوك"، لأنه أضاف مصدراً جديداً ومستمرًا للإيرادات والأرباح، وربط مستخدمي "آيفون" بمنظومة أوسع من منتجات "آبل".
وخلال رئاسته، أصبحت الخصوصية وأمن بيانات المستخدمين جزءاً أساسياً من هوية "آبل".
وكانت أبرز المواجهات في هذا الملف صدام "كوك" مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، بعدما طلبت السلطات من الشركة إنشاء وسيلة للوصول إلى بيانات هاتف "آيفون" استخدمه أحد منفذي هجوم سان برناردينو عام 2015.
رفض "كوك" الطلب، محذرًا من أن إنشاء "باب خلفي" قد يعرض أجهزة المستخدمين حول العالم لمخاطر الاختراق وسوء الاستخدام.
ويرى جين مونستر، الشريك الإداري في Deepwater Asset Management، أن الخصوصية تحولت إلى عنصر أساسي في استراتيجية "آبل"، فضلًا عن كونها ميزة تسويقية تجذب المستهلكين.
الذكاء الاصطناعي.. التحدي الأخير
ورغم الإنجازات المالية، لم تخلُ فترة كوك من الانتقادات، خصوصًا بشأن الابتكار. فقد رأى بعض المنتقدين أن "آبل" لم تقدم منتجًا جديدًا يوازي تأثير "آيفون".
ولم يحقق جهاز Vision Pro النجاح التجاري المتوقع، بينما واجهت الشركة انتقادات بسبب تأخرها في سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما في ذلك تأجيل النسخة المطورة من المساعد الصوتي Siri، التي كان من المقرر طرحها عام 2024.
لتخفيف صدمة الأسعار.. آبل تتيح للمرة الأولى تأجير أجهزتها شهرياً - موقع 24في خطوة مُشابهة لنظام تأجير السيارات، تتيح شركة آبل لعملائها استئجار أجهزتها بدلًا من شرائها أو تمويل قيمتها بالكامل، في محاولة لتقليل تكلفة امتلاك منتجاتها شهرياً، وسط ارتفاع أسعار الأجهزة وتزايد الضغوط على المستهلكين جراء أزمة الرقائق الإلكترونية.
لكن "آبل" تستعد لإطلاق مجموعة جديدة من خصائص الذكاء الاصطناعي في سبتمبر (أيلول)، في خطوة قد تساعدها على تحسين موقعها في المنافسة.
ورغم مغادرته منصب الرئيس التنفيذي، لن يبتعد "كوك" عن "آبل"، إذ سيتولى جون تيرنوس قيادة الشركة، بينما ينتقل "كوك" إلى منصب رئيس مجلس الإدارة، ما يعني أن تأثيره في عملاق التكنولوجيا سيستمر خلال المرحلة المقبلة.