تترقب الأسواق العالمية، الخميس، قرار البنك المركزي الأوروبي وسط توقعات شبه محسومة برفع أسعار الفائدة، في وقت تعيد فيه موجة صعود أسعار الطاقة إشعال المخاوف التضخمية في منطقة اليورو.
ويبلغ سعر الفائدة على الودائع حالياً 2.25%، بعدما أبقاه البنك دون تغيير في اجتماعه السابق خلال يوليو (تموز) الماضي.
وبحسب وكالة رويترز، يترقب المستثمرون ما إذا كانت الخطوة المرتقبة ستقتصر على مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، أم أنها ستشكل بداية لمرحلة أكثر تشدداً في السياسة النقدية.
رهانات على رفع الفائدة
تشير التوقعات إلى أن السيناريو الأرجح هو رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%. وأظهر استطلاع أجرته رويترز وشمل 65 اقتصادياً أن جميع المشاركين يتوقعون هذه الزيادة، في ظل ارتفاع تضخم منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس (آب) الماضي، مبتعداً عن مستهدف المركزي الأوروبي البالغ 2%.
وتشير رويترز إلى أن التضخم الحالي تقوده بدرجة كبيرة أسعار الطاقة، ما يضع البنك أمام معادلة صعبة بين احتواء الأسعار وعدم ممارسة ضغط مفرط على النشاط الاقتصادي.
تداعيات ما بعد القرار
تُفيد وكالة "بلومبرغ" بأن الخلاف الحقيقي في الأسواق يتعلق بما سيحدث بعد صدور القرار، إذ يتوقع غالبية الاقتصاديين رفع الفائدة إلى 2.50% ثم إبقاءها عند هذا المستوى خلال 2027، بينما كانت أسواق المشتقات تسعّر تحركات إضافية يمكن أن تصل إلى نحو 3 زيادات حتى منتصف العام المقبل.
ويعكس هذا التباين انقساماً بين سيناريو يعتبر الزيادة الحالية كافية لاحتواء التضخم، وآخر يخشى تحول ارتفاع الطاقة إلى ضغوط سعرية أكثر استدامة، بحسب بلومبرغ.
التثبيت يظل مفاجأة
في المقابل، ترى صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه في حال ثبت المركزي الأوروبي الفائدة عند 2.25%، فستكون النتيجة مفاجأة كبيرة مقارنة بتسعير الأسواق، وقد تعطي إشارة إلى أن البنك يخشى أن يؤدي المزيد من التشديد إلى الإضرار بالنمو، خصوصاً مع صعود تكاليف الاقتراض والعوائد على السندات.
وتشير الصحيفة إلى أن المركزي الأوروبي يراقب عن كثب مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى الأجور والأسعار الأساسية، إذ إن غياب هذه التداعيات الثانوية قد يدفعه إلى تبني قدر أكبر من الحذر في تحركاته المقبلة.
خفض الفائدة السيناريو الأبعد
يظل خفض الفائدة السيناريو الأقل احتمالاً في الاجتماع الحالي، إذ سيكون من الصعب تبريره في ظل بلوغ التضخم 3.3% وتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل.
وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن استمرار صدمة أسعار الطاقة يهدد بإبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، ما يقلص مساحة التحول السريع نحو التيسير النقدي.
اليورو تحت مجهر الأسواق
في سوق العملات، يحتل اليورو صدارة الأصول الحساسة للقرار. ووفق رويترز، استقر اليورو قرب أعلى مستوياته في أسبوعين وحول 1.164 دولار، صباح الخميس، مستفيداً من توقعات رفع الفائدة الأوروبية.
وتفيد رويترز بأن رفع الفائدة وحده لن يكون كافياً لمنح اليورو دفعة قوية، إذ تتجه الأنظار بشكل أكبر إلى لهجة رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد بشأن مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وقد تدعم نبرة أكثر تشدداً العملة الأوروبية، في حين أن الإشارة إلى أن الزيادة الحالية قد تكون الأخيرة قد تضغط على اليورو رغم رفع الفائدة.

الفيدرالي يدخل على خط الرهانات
يرتبط اتجاه اليورو أيضاً بما سيقرره مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 15 و16 سبتمبر(أيلول) الحالي، إذ أظهر استطلاع رويترز أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون تثبيت الفائدة الأمريكية ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، لكن الأسواق كانت تسعّر احتمالًا بنحو 60% لرفعها بعد قوة بيانات سوق العمل وعودة مخاوف التضخم.
وبحسب "رويترز" و"وول ستريت جورنال"، فإن رفع المركزي الأوروبي للفائدة مقابل تثبيت الفيدرالي قد يدعم اليورو عبر تضييق فارق العائد مع الدولار، فيما قد يؤدي رفع الفائدة من الجانبين إلى الحد من تقلبات اليورو أمام الدولار.
وفي أسواق الأسهم، تضغط الفائدة المرتفعة على القطاعات الأكثر حساسية لتكاليف التمويل، ومنها العقارات، مع استمرار ارتفاع عوائد السندات. ويزيد ارتفاع العوائد العالمية الضغوط على الأسهم مع استمرار مخاطر التضخم.