شهد الاستثمار الأجنبي المباشر تراجعاً ملحوظاً على مستوى العالم ليهبط إلى مستويات ما قبل عقدين من الزمن، بينما نمت التحويلات المالية، لتُعيد بهدوء صياغة طريقة تدفق الأموال عالمياً، وفقاً لأحدث بيانات مؤشرات التنمية العالمية (WDI).
وأكد تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ ذروته عالمياً في 2007 متجاوزاً 3 تريليونات دولار في إجمالي التدفقات، لكنه اتخذ مساراً تنازلياً منذ ذلك الحين، إذ بلغت التدفقات الإجمالية في 2024 حوالي تريليون دولار فقط، ما يعادل تقريباً مستوى عام 2005.
ونقل موقع World Bank Data عن بيانات مؤشرات التنمية العالمية أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان النامية انخفضت إلى مستويات لم تُسجل منذ 2005.
وقال: "في الوقت نفسه، بين عامي 2005 و2024، نمت تدفقات التحويلات المالية العالمية الواردة بنسبة 240 بالمائة والصادرة بنسبة 227 بالمائة، مما يعكس عقوداً من تزايد التنقل العالمي للعمالة".
جغرافيا الاستثمار الأجنبي والتحويلات المالية
المصدر ذاته شدد على أن اقتصادات العالم الأكثر ثراءً لا تزال هي المتلقي الأكبر للاستثمار الأجنبي المباشر، إذ ظلت الولايات المتحدة وسنغافورة وكندا وألمانيا متصدّرة بثبات طوال السلسلة الزمنية.
وجاء في تقرير البنك الدولي أنه من بين الاقتصاديات الناشئة، يبرز مسار الصين بوضوح، إذ نمت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إليها بشكل دراماتيكي مقارنة بنظيراتها مثل البرازيل والهند، لتصل إلى أعلى مستوى تاريخي لها عام 2021 عند 344 مليار دولار. غير أنها انخفضت في 2024 لتستقر عند نحو 43 مليار دولار، وهو تقريباً نفس المستوى المسجل عام 2001.
أما من جانب التدفقات الخارجة، فقد تحركت الصين في الاتجاه المعاكس، حيث ارتفعت تدفقاتها الخارجة لتصطف إلى جانب الولايات المتحدة كأحد المصادر الرئيسية للاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً.
أما بالنسبة لأفقر دول العالم، مثل الاقتصاديات المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إليها بشكل حادٍ في العقود الأخيرة، من 1.9 مليار دولار فقط في عام 1990 إلى 66.3 مليار دولار في 2024، مع تسجيل طفرة ملحوظة بين عامي 2003 و2008.
وقال البنك الدولي: "تظل هذه البلدان هامشية نسبياً في منظومة الاستثمار العالمي، إذ لم تحصل دول المؤسسة الدولية للتنمية مجتمعة إلا على 4.22 بالمائة فقط من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية في عام 2024".

وتكتسب هذه المسألة أهميتها لأن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يجلب رأس المال فحسب، بل يمكنه خلق فرص عمل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات الإنتاجية التي تدعم النمو طويل الأجل.
ارتفاع التحويلات الشخصية
ارتفعت التحويلات الشخصية الواردة إلى دول المؤسسة الدولية للتنمية من نحو 40 مليار دولار عام 2005 إلى 189 مليار دولار في 2024، وفقاً لموقع World Bank Data.
ونمت تدفقات التحويلات إلى الهند وحدها من 22 مليار دولار عام 2005 إلى 138 مليار دولار في 2024. بينما ارتفعت تحويلات المكسيك من نقطة بداية مشابهة لتصل إلى 68 مليار دولار خلال الفترة نفسها.